عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jul-2026

تودون نسيان الجرائم التي ارتكبت بغزة.. هاكم بعضها

 الغد

هآرتس
بقلم: لي مردخاي
 
لقد مر 33 شهرا على 7 تشرين أول (أكتوبر)، ويبدو أن الحياة عادت إلى مسارها الطبيعي. بدأت الانتخابات تقترب، وتتصدر عناوين الأخبار آخر تشكيلات التحالفات السياسية والاستطلاعات اليومية، أو تنشغل بموضوع امتثال الحكومة لقرارات المحكمة العليا التي تشغل النظام السياسي – وهذه أزمة مفتعلة أخرى تهدف إلى إبعاد النقاش العام عن قضايا يصعب على الائتلاف تبريرها.
 
 
غزة والجرائم الكثيرة التي ترتكب فيها غائبة عن الخطاب العام.هذا ليس خللا، بل صفة ملازمة – هكذا كانت الحال بعد كل جولة انتخابات في العقدين الأخيرين. الشعب في إسرائيل ينسى بسرعة، هذا النسيان أدى إلى مذبحة 7 تشرين أول (أكتوبر)، وسيؤدي استمراره إلى انهيار ما بقي من إسرائيل الليبرالية في المستقبل القريب، وإلى حادث آخر يشبه 7 تشرين أول (أكتوبر) في المستقبل البعيد. وتساهم الأنظمة المسؤولة عن المعرفة في هذا النسيان، الإعلام والأكاديميا، في هذا النسيان من خلال طمس غزة. بصفتي مؤرخا إسرائيليا فقد اخترت توثيق الأحداث في غزة، وهاكم بعض التذكيرات:
تتم محاكمة إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية في غزة في محكمة العدل الدولية في لاهاي. وفي نفس الوقت، أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرات اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ضد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق، أيضا طلبت المحكمة إصدار مذكرات اعتقال سرية، على ما يبدو بتهمة مشابهة ضد وزير المالية ووزير الأمن الوطني ووزيرة الاستيطان، بالإضافة إلى اثنين من العسكريين.
لقد قُتل أكثر من 73 ألف شخص في قطاع غزة وأصيب أكثر من 173 ألف شخص. وقد أقر رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، بهذه الأعداد، وصرح أن أكثر من 10 % من سكان القطاع قتلوا أو أصيبوا. وتشمل هذه الأعداد ليس أقل من 20 ألف طفل. واضح للجميع أن هذا العدد أقل من الواقع، وأن العدد الحقيقي للقتلى من المرجح أن يكون أعلى. قبل سنة، قدرت "هآرتس" عدد القتلى بـ 100 ألف (نير حسون، 25 حزيران (يونيو) 2025)، وقتل أكثر من 1000 منهم خلال "وقف إطلاق النار" الحالي.
منعت إسرائيل إدخال الغذاء لشهرين ونصف. وعندما أمكن استئناف المساعدات حدث ذلك عبر صندوق إغاثة غزة، وهو مشروع إسرائيلي–أميركي تسبب بموت حوالي 2600 فلسطيني وإصابة حوالي 20 ألفا آخرين أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء لعائلاتهم. أيضا، دمرت إسرائيل النظام الصحي في قطاع غزة بشكل منهجي. وحسب دراسة أكاديمية انخفض متوسط العمر المتوقع في قطاع غزة إلى حوالي نصف ما كان عليه قبل 7 تشرين أول (أكتوبر).
تم تدمير غزة، بعد سنتين على بدء الحرب تضررت أو دمرت حوالي 81 % من المباني في القطاع، و90 % من البنى التحتية للطاقة و74 % من الطرق و88 % من البنى التحتية للمياه السطحية، وهذه قائمة جزئية.
تسيطر إسرائيل على المعلومات القادمة من القطاع. منذ 33 شهرا لم تسمح الدولة للصحافيين بدخول غزة بشكل مستقل. الطريقة الوحيدة للدخول هي عبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي يتحكم فيما يراه المراسلون، ويطلب منهم عرض الصور التي قاموا بالتقاطها على الجيش. الرقابة العسكرية ووسائل الإعلام التي تميل إلى فرض رقابة ذاتية تحول دون حصول الإسرائيليين على صورة للواقع الذي يشكل حياتهم. تظهر الاستطلاعات أن الرأي العام يحمل آراء متطرفة. فقد أظهر استطلاع أجراه معهد "أكورد" أن 62 % من الجمهور يعتقدون أنه لا يوجد أبرياء في غزة.
تشجع الدولة ومؤسساتها تطرف اليمين. ففي انتهاك للقانون، نفذ الجيش عملية تأثير على المواطنين الإسرائيليين، حيث نشر فيلم فيديو يتضمن مشاهد عنف وانتهاكات بالغة بحق الفلسطينيين في قناة سرية في التلغرام. وقد تمت ترقية قائد العملية مؤخرا إلى منصب مدير هيئة الإعلام الإسرائيلي. أيضا القاضي أبراهام زرفيف، الذي تفاخر بأنه قام بتسوية غزة بالجرافات، حظي بأن يحمل شعلة في عيد الاستقلال.
إن نظام السجون في إسرائيل يشبه ثقبا أسود يبتلع أرواح من يدخلونه؛ حيث يُحتجز فيه أكثر من 4500 فلسطيني، إما رهن الاعتقال الإداري أو حسب قانون "المقاتلون غير الشرعيين". وهذه تعريفات قانونية تسمح باحتجاز الأشخاص من دون تهمة أو حقوق أساسية. ومنذ 7 تشرين أول (أكتوبر)، لقي أكثر من 100 فلسطيني حتفهم في هذا النظام. وللمقارنة، مات تسعة سجناء في غوانتنامو خلال 21 سنة.
بموافقة المحكمة العليا توقفت زيارات الصليب الأحمر للسجناء الفلسطينيين تماما لأكثر من سنتين ونصف. ويصف محامون يمثلون الفلسطينيين في نظام السجون، وتقارير لمنظمات حقوق الإنسان وتغطية لوسائل الإعلام الدولية، أنواعا مختلفة من الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، بما في ذلك التحرش الجنسي. أما الفلسطينيون الذين يُطلق سراحهم من السجن فهم مجرد أشلاء بشرية.
خلافا لآمال البعض، فإن الآليات القائمة في المؤسسات الإسرائيلية تعجز عن التحقيق أو ضبط النفس، وهي لا ترغب في ذلك. ففي السنوات الثلاثة الأخيرة، تم تجاوز كل الحدود. وقد قال هرتسي هليفي: "لم يقم أحد في أي مرة بتقييدي (ولا حتى المدعية العسكرية العامة)". وكتب ضابط كبير في لواء نظامي: "نحن (الجيش الإسرائيلي) نقوم باحتجاز مئات العبيد"، بالإشارة إلى الفلسطينيين الذين يتم استخدامهم دروعا بشرية في ما يسمى "إجراء البعوض". إن غياب القيم في الميدان دعا نقيبا في الميدان إلى أن يطلب علنا من النظام أن يضع الجهاز حدودا له ولجنوده ("هآرتس"، 4 تموز).
في الواقع، يعجز الجيش عن الحفاظ على الانضباط في قضايا أبسط من قتل الفلسطينيين. بعد أكثر من سنتين على معارضة القيادة العليا، حكم على جندي بالسجن لمدة شهر، وتم تخفيف الحكم تحت ضغط سياسي. في السنتين اللتين أعقبتا هجوم 7 تشرين أول (أكتوبر) حصلت آلية التحقيق التابعة لهيئة الأركان على حوالي 400 قضية تحتاج إلى التحقيق فيها. ولم يتم فتح تحقيق إلا في 80 قضية منها. ولم تصل قضايا إلحاق الأذى بالمدنيين إلى هذه الآلية. وقد وثقت هيئة بريطانية مستقلة، استنادا إلى معلومات متاحة للعموم، أكثر من 15500 حالة قتل أو إصابة لمدنيين في قطاع غزة. ومن بين التحقيقات الكثيرة التي فتحت لم يؤدّ الكثير منها إلى توجيه لوائح اتهام. وهكذا في السنة والنصف الأولى من الحرب لم يتم تقديم إلا ثلاث لوائح اتهام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين: إحداها انتهت بالإدانة، في حين تم إغلاق أخرى تتعلق بجنود القوة 100، الذين وُثقت إساءتهم لفلسطيني، وتمت إعادة الضباط إلى الخدمة الفعلية بل وحصلوا على لقاء مع وزير الدفاع، الذي اعتذر إليهم.