لماذا تصعد إيران؟.. الضربات الأميركية ومخاطر الانزلاق إلى مستنقع
الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
نيت سوانسون* - (فورين أفيرز) 24/2/2026
بينما كان كبار الشخصيات والخبراء في السياسة الخارجية يُهرعون للتحذير من مخاطر شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران، سادت ثقة واسعة في البيت الأبيض بأن الرئيس دونالد ترامب قادر على إدارة تداعيات أي ضربة عسكرية. وتعكس هذه الثقة نمطًا قائمًا منذ أمد طويل شكّل تفكير ترامب خلال الأعوام الماضية. في العادة، يقوم المجمع التقليدي للسياسة الخارجية في واشنطن بتحذير الرئيس من فعل يخالف الأعراف الراسخة، فيتجاهل نصائحهم ويمضي قدمًا من دون أن يواجه عواقب واضحة. وعلى سبيل المثال، في العام 2018، عندما انحرف ترامب عن سياسة الولايات المتحدة المعتادة بنقله السفارة الأميركية إلى القدس، كنت أعمل في ذلك الحين في "مكتب شؤون الشرق الأدنى" بوزارة الخارجية الأميركية. وتوقّع خبراؤنا البيروقراطيون أن هذه الخطوة ستثير احتجاجات واسعة وعنفًا ضد العاملين الأميركيين، وقمنا بتشكيل فرق عمل وخطط إجلاء لـ"يوم القيامة" الذي لم يأتِ أبدًا. وتكرّرت هذه الدينامية في حزيران (يونيو) الماضي، عندما انضم ترامب إلى الضربات الإسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني. وفي ذلك الحين، حذّر المحللون من أن القرار سيُطلق شرارة حرب أوسع ويُسرّع من عبور إيران عتبة امتلاك السلاح النووي. ومرة أخرى، لم يحدث شيء يُعتد به. وعندما أطاحت الإدارة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني (يناير)، أصّر المعلقون على أن بلده -وربما المنطقة كلها- ستغرق في الفوضى، لكنّ أيّ شيء من هذا القبيل لم يحدث حتى الآن.
من السهل إدراك السبب في اعتقاد ترامب بأن التحذيرات من شنّ هجوم جديد على إيران مبالغٌ فيها، وبأنه يستطيع تكرار معادلته القائمة على عملٍ حاسم يعقبه خروجٌ نظيف. لكنّ الأمور هذه المرة مختلفة. وقد أمضيتُ 18 عامًا في العمل على ملف إيران في مواقع متعددة داخل الحكومة الأميركية، بما في ذلك بصفتي مديرًا لشؤون إيران لدى الرئيس جو بايدن، وعضوًا في فريق التفاوض التابع لترامب خلال ربيع وصيف العام 2025. ومن واقع تلك الخبرة، أستطيع أن أرى أن ترامب يُخفق إخفاقًا جوهريًا في إدراك أن ضعف إيران لن يدفعها إلى الاستسلام على طاولة المفاوضات. بل على العكس من ذلك، لن تؤدي هشاشة إيران الراهنة سوى إلى تضييق هامش تحقيق تسويات ذات معنى. كما أن ترامب لا يفهم أن إيران تواجه اليوم ظروفًا مختلفة تمامًا عن تلك التي واجهتها في حزيران (يونيو) 2025، حين اختارت خفض التصعيد. الآن، تعتقد الجمهورية الإسلامية أن إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان توجيه ضربات متكررة إلى برنامجها للصواريخ الباليستية -وهو الركيزة الأساسية لدفاع إيران الذاتي- وأن عليها أن تكون أكثر عدوانية للحيلولة دون تعرّضها لنمط من الاعتداءات المستمرة التي قد تُسقطها بالكامل.
كما أن سلوك ترامب نفسه يزيد من مخاطر التصعيد. ويبدو أن الرغبة المتعاظمة لدى الرئيس في أن يُنظر إليه كصانع سلام تاريخي دفعته إلى خيار ثنائي غير ضروري: ليّ ذراع طهران لإجبارها على إبرام اتفاق كبير جديد؛ أو استخدام قوة عسكرية كبيرة ضدها. كما أن ضبابية دوافعه تجعل من نقطة الاشتعال هذه أكثر خطورة بكثير. يبدو أن ترامب مهتم، من دون ترتيب محدد، بإظهار براعة وقُدرة الجيش الأميركي، وتعزيز موقعه التفاوضي، وإثبات جديته عندما تعهّد في منشور على منصة "تروث سوشيال" في كانون الثاني (يناير) بحماية المتظاهرين الإيرانيين، وكذلك بتمييز نهجه عن نهج الرئيس باراك أوباما. هذا الخليط غير المتجانس من الأهداف يتناقض مع التركيز الذي ميّز عملياته الناجحة السابقة، وسيجعله أقل استعدادًا إذا لم تُفضِ الضربة إلى الاستسلام السريع المتوقع. وفي المحصلة، تعني الظروف الراهنة أن أي هجوم أميركي على إيران قد يفضي إلى رد انتقامي عنيف غير متوقّع، وإلى صراع أطول بكثير -وربما أكثر كلفة وإضرارًا بواشنطن.
ينسجم شنّ ضربة عسكرية محدودة على إيران لإجبارها على تلبية الشروط الأميركية مع أسلوب ترامب المعتاد. وهو يمنحه مشهدًا استعراضيًا. ومن الواضح أنه يريد إما اتفاق استسلام، أو إطارًا واسعًا يرسّخ ادعاءه بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ آلاف عدة من السنين. لكنّ قادة إيران أصبحوا أقل استعدادًا لمنحه انتصارًا رمزيًا كبيرًا. بشكل عام، يفضّل المفاوضون الإيرانيون التركيز على التفاصيل الدقيقة وعلى تنازلات محدودة ومتبادلة وفق مبدأ "خطوة مقابل خطوة". وقد أدرك جو بايدن ذلك، وكنتُ، بوصفي عضوًا في فريقه التفاوضي المعني بإيران، أمضي ساعات لا تُحصى في مداولات حول كيفية تصنيف العقوبات المرتبطة بالملف النووي.
في جولةٍ من المفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، صدّرت إيران وفدها بوزير خارجيتها عباس عراقجي، وبرفقته كامل طاقمه من المستشارين الرسميين، وفريق من الخبراء التقنيين للعمل على بلورة التفاصيل الدقيقة، مثل الكيفية التي ستُصدِّر بها إيران مخزونها من اليورانيوم، وأيّ الأوامر التنفيذية الأميركية سيجري إلغاؤها. وعلى النقيض من ذلك، لم يوفِد ترامب سوى شخصين: مبعوثه الخاص واسع الصلاحيات ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. ويعني ذلك أنه لا يُعير المسائل التقنية اهتمامًا يُذكر، ولا يُدرك خصوصيتها أو أهميتها الخاصة بالنسبة لإيران.
بدلًا من ذلك، طالبت واشنطن طهران بتقديم تنازلات علنية واسعة النطاق، في حين لم تعرض في المقابل شيئًا ملموسًا يُذكر. وقد لاحظ جون ليمبرت، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي كان في العام 1979 إحدى الرهائن في إيران، في كتابه "التفاوض مع إيران" Negotiating with Iran، بلهجة ساخرة أن "إيران لا ترضخ للضغط -وإنما فقط للكثير من الضغط". وأشار إلى أن إيران قبلت في العام 1988، بعد أعوام من التحدّي الخطابي الحاد، بوقف إطلاق نار مذلّ برعاية الأمم المتحدة مع العراق، بعدما خلصت أخيرًا إلى أن استمرار الحرب المدمّرة التي استمرت ثمانية أعوام أصبح يهدد بقاء الجمهورية الإسلامية نفسه. ولن تخضع إيران لمطالب كبرى لمجرد تعرّضها لحملة قصف. وبالمثل، لن يوقّع النظام الإيراني على ترتيبات يرى أنها تُقوّض قابليته للاستمرار بشكل جوهري، وخاصة من دون ضمانات متزامنة. وعلى سبيل المثال، كان الإصرار على أن تُفكّك إيران برنامجها الصاروخي، على الأرجح، طرحًا مرفوضًا من الأساس حيث يعتقد النظام أن هذا البرنامج يشكّل دعامة إحكام قبضته على السلطة. ويفشل ترامب في إدراك أن المرشد الأعلى علي خامنئي، مهما بلغت درجة ضعف إيران أو حجم القوة التي تنشرها الولايات المتحدة، لن يتفاوض طوعًا على إنهاء الجمهورية الإسلامية. سوف يفضّل أن يموت شهيدًا.
إذا كان ثمة شيء فهو أن مفاوضي إيران اليوم أصبحوا أقل مرونة مما كانوا قبل عام. في هذه المرحلة، كان يتعيّن على خامنئي أن يأذن لشركائه التفاوضيين بالخروج عن نهجهم التقليدي ومنح ترامب مظهر تحقيق نصر كبير. قبل ستة أسابيع، كان مجرّد إحجام ترامب عن تنفيذ وعده بالرد نيابة عن المتظاهرين الإيرانيين وعرضه الدخول في مفاوضات قد خلق فرصة هائلة لطهران. لكنها أهدرت تلك الفرصة عندما رفضت المقترح الأول الذي طرحته إدارة ترامب -عقد قمة إقليمية في إسطنبول بين وزراء الخارجية، والتي كان من الممكن أن تختلف بما يكفي عن الإطار التفاوضي الذي اعتمده باراك أوباما، لتمنح ترامب غطاءً سياسيًا. ولم تستطع إيران أن تدفع نفسها إلى تمكين ترامب من حفظ ماء الوجه وتحقيق انتصار رمزي. والحقيقة أن خامنئي مهووس بالمظاهر بقدر هوس ترامب بها، وكان يتجه بصورة متزايدة إلى استرضاء أكثر أنصاره تشددًا. وقد جعل من المستحيل على فريقه التفاوضي تقديم حتى تنازلات طفيفة، ناهيك عن التنازلات الكبرى التي طالب بها ترامب.
نقطة اللاعودة
تعلم إيران أنها لا تستطيع الفوز بحرب شاملة ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل. ومن حيث المبدأ، إذا وجّه ترامب ضربة، فسيكون من الأفضل لطهران أن تسعى إلى خفضٍ سريع للتصعيد -كما فعلت مع إسرائيل في نيسان (أبريل) وتشرين الأول (أكتوبر) 2024، ثم مع كلا البلدين في حزيران (يونيو) 2025. لكنّ إيران تواجه اليوم وضعًا مختلفًا تمامًا عما كانت عليه آنذاك. وأصبحت إسرائيل والولايات المتحدة تنظران إليها الآن بوصفها نمرًا من ورق. فقد تم إلى حدٍّ كبير تحييد الميليشيات الوكيلة التي استخدمتها لسنوات لردع إسرائيل وبثّ الرعب في الشرق الأوسط. وأصبح برنامجها النووي في حالة خراب. ودفاعاتها الجوية ممزقة، حيث دمّرت ضربات حزيران (يونيو) معظم مواقع صواريخ أرض-جو التي لديها، وأحدثت فجوات هائلة في شبكة رادارات الإنذار المبكر. وفي كانون الأول (ديسمبر)، توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مارالاغو وحصل من ترامب على إذن بضرب برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني -حجر الزاوية في دفاعات البلاد- في زمان ومكان يختارهما نتنياهو. ويهدد هذا التطور وجود الجمهورية الإسلامية نفسه، حيث يشكل هذا البرنامج الوسيلة المتبقية الوحيدة لدى إيران لتهديد إسرائيل. (كما أن إيران تصنع معظم هذه الصواريخ محليًا، ما يعني أن إسرائيل ستضطر إلى ضرب إيران كل ستة أشهر تقريبًا للحفاظ على تدهور ترسانتها إلى مستوى كافٍ).
كما أن غموض نوايا ترامب الراهنة يغيّر الحسابات الإيرانية. لم يكن الرئيس الأميركي يهدد بمهاجمة إيران بسبب خطر وشيك أو ردًا على عمل عدواني إيراني. كانت دوافعه متعددة وغير واضحة: أنه محبط من مسار المفاوضات؛ أنه يشعر بأنه ملزم بالدفاع عن "الخط الأحمر" الذي رسمه في منشوره على منصة "تروث سوشيال"؛ ويائس لتجنّب المقارنات غير المواتية مع باراك أوباما؛ ويعتقد أنه قادر على تنفيذ عمليات كبرى بأقل تبعات ممكنة. ومن منظور إيران، يبدو أن كلًا من إسرائيل والولايات المتحدة قد خلصتا إلى أنهما تستطيعان توجيه ضربات من دون أي استفزاز مباشر، وعندما يخدم ذلك احتياجاتهما السياسية الداخلية؛ بل إن إيران تعتقد أن البلدين قد يُغريهما تكرار الضربات بصورة متواترة. ونتيجة لذلك، يشعر المسؤولون الإيرانيون بأن عليهم أن يوجّهوا لترامب "ضربة دامية" وإلا ظلّوا عرضة للخطر بشكل دائم.
في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، هدّد علي خامنئي بإغراق حاملة طائرات أميركية وإغلاق مضيق هرمز. ومن غير المرجّح أن تقدم طهران على أيٍّ من هذين الخيارين في ظلّ الحشد العسكري الأميركي الحالي في المنطقة. لكنها تستطيع، بطريقة أسهل، إيقاع خسائر بشرية في صفوف الأميركيين. وقد يكون قتلُ أميركيين خيارًا جذّابًا بشكل خاص: يتذكر القادة الإيرانيون أنه في العام 1983 سحب الرئيس الأميركي رونالد ريغان جميع القوات الأميركية من لبنان بعد التفجير الانتحاري، المدعوم من إيران، الذي استهدف ثكنة لمشاة البحرية هناك، على الرغم من تأكيده في البداية أنه لن يرضخ للإرهاب.
تنشر الولايات المتحدة نحو 40 ألف جندي في 13 قاعدة إقليمية، فضلًا عن القوة البحرية والجوية الكبيرة التي دفعت بها مؤخرًا إلى الشرق الأوسط. وفي 19 شباط (فبراير)، حذّر السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة الهيئةَ من أنه إذا تعرّضت بلاده لهجوم، فإن جميع "قواعد ومرافق وأصول القوة المعادية القريبة... ستُعتبَر أهدافًا مشروعة". وعلى الرغم من تراجع قدرات وكلاء طهران الإقليميين، فإن الميليشيات العراقية وجماعة الحوثيين ما تزال تملك القدرة على الإسهام في أي ردّ إيراني. ووفق استطلاع أجرته "كوينيبياك" في منتصف كانون الثاني (يناير)، يعارض 70 في المائة من الأميركيين -وغالبية الجمهوريين- تدخّلًا عسكريًا في إيران. وسيجد ترامب صعوبة في تبرير أي قتلى أميركيين في نزاع يكون هو من صنعه. كما يمكن لإيران أن تكثّف ضرباتها الصاروخية على أهداف مدنية إسرائيلية، بما يُرهق القدرات الدفاعية لإسرائيل ويضع الولايات المتحدة أمام تحدّي ضخّ مزيد من الموارد لتعزيز حليفتها.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأي تصعيد عسكري أميركي أن يدفع إيران إلى الاستفادة من أساليب الحرب غير التقليدية. وتستطيع القوات الإيرانية والميليشيات الوكيلة لها شن هجمات إلكترونية، واستهداف خطوط الإمداد البحرية، وتعطيل التجارة الدولية في مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية الأخرى. كما يمكنها استهداف مصالح أميركية مباشرة في المنطقة، بما في ذلك قواعد القوات الأميركية والمنشآت النفطية.
على الصعيد الداخلي، قد يؤدي أي هجوم إلى تعزيز خطاب القومية والدفاع عن الوطن لدى السلطات الإيرانية، ما يجعل من الصعب فرض أي ضغوط سياسية على النظام. وبذلك، لن تكون الضربة العسكرية حلًا سريعًا أو سهلًا، بل ستخلق دائرة من العنف والردود المتبادلة، مع مخاطر عالية لإطالة الصراع وتكبيد الولايات المتحدة وإسرائيل خسائر بشرية ومادية كبيرة.
من منظور إيراني، يُنظر إلى أي تهديد أميركي أو إسرائيلي كفرصة لتعزيز الجبهة الداخلية وتوحيد القوى السياسية حول القيادة العليا، وهو ما يزيد من صعوبة تحقيق أهداف واشنطن بالضغط أو الإكراه العسكري وحده.
وأخيرًا، يمكن لطهران استهداف تدفقات النفط العالمية والشحن الدولي، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة ويخلق عبئًا سياسيًا خطيرًا على ترامب. وقد تشجّع إيران الحوثيين على استئناف شن هجمات على السفن العابرة للبحر الأحمر. كما أن "الحرس الثوري الإسلامي" يستعدّ لعمليات انتقائية لمصادرة سفن الخصوم في مضيق هرمز. وإذا تعمّق الصراع مع الولايات المتحدة، فقد تفكر إيران بجدية في استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربية بشكل مباشر. في العام 2019، خلال حملة "الضغط الأقصى" الأخيرة التي أطلقها ترامب، شنت إيران هجومًا مباشرًا على منشأة معالجة النفط في أبقيق في السعودية، وهي الأكبر في العالم. ويبدو أن ذلك الهجوم كان مصمّمًا لإتلاف مكونات يسهل استبدالها، ليكون تأثيره بذلك محدودًا على الإمدادات العالمية للطاقة. ولكن في حال قامت طهران بمهاجمة بنية تحتية تعرف أنها ستستغرق وقتًا أطول لإصلاحها، فإن النتائج ستكون أكثر ضررًا بكثير.
يُفترض أن تكون العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي أقوى الآن مما كانت عليه في السابق، لكن طهران تعرف أن قادة الخليج يتمتعون بنفوذ حقيقي على ترامب، والذي قد يستخدمونه لإقناع ترامب بالتراجع إذا تعرضوا لضغوط.
ربما تكون إيران ضعيفة، لكنها تظل تملك الوسائل لإلحاق ألم حقيقي بالولايات المتحدة -ولديها الآن حافز أكبر للقيام بذلك مقارنة بما كانت عليه سابقًا. وإذا أراد ترامب الحفاظ على استراتيجية العمل التي نجح معها سابقًا، فسيتعين عليه إيجاد نهاية حاسمة ومنخفضة التكلفة لهذه الملحمة. لكن ثمة قوى نافذة، تعمل من داخله ومن خارجه، دفعته إلى تجاهل مخارج عديدة كانت لديه فعليًا. ثمة الصقور المتشددون تجاه إيران، مثل السيناتور ليندسي غراهام، يحثّون ترامب على ألّا "يتحدّث مثل رونالد ريغان ويتصرّف مثل باراك أوباما"، وهي مقارنة يكرهها ترامب ويخشاها. ربما يبدو من غير المعقول أن يُقدم ترامب، الذي وعد أنصاره بإنهاء الحروب الأبدية، على تصفية قادة إيران أو إرسال قوات برية من أجل تغيير النظام وبناء الدولة. لكنه قطع الكثير من هذا الشوط مسبقًا. وقد يُدفَع إلى الذهاب أبعد، بصرف النظر عن الكلفة.
*نيت سوانسون Nate Swanson: زميل أول مقيم ومدير "مشروع استراتيجية إيران" في "مجلس الأطلسي". شغل منصب مدير ملف إيران في "مجلس الأمن القومي" بين العامين 2022 و2025. وفي ربيع وصيف 2025، خدم ضمن فريق التفاوض المعني بإيران في إدارة الرئيس دونالد ترامب.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Why Iran Will Escalate: U.S. Military Strikes and the Risk of a Quagmire