عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-Sep-2026

سياسيون: الملك يشخص للعالم أزمات المنطقة ويحذر من تجاهل الواقع على الأرض

 الغد

حدد جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 81 كل العناصر التي تسببت بكل هذا الدمار في المنطقة وشرح الواقع للعالم بالتفصيل، وأن الصراع ليس دينيا بل صراع على حق الإنسان في أرضه وعيشه، وأن إسرائيل تفلت من العقاب ولا تريد السلام وتجعل فلسطين مكانا غير قابل لحياة الفلسطينيين.
 
 
وقال سياسيون، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن حديث جلالته كان شاملا لكل الأسباب التي حولت المنطقة لمنطقة حروب ودمار وعدم استقرار، ووضع الحل أمام المجتمع الدولي وعليه أن يتحرك وأن يبتعد عن الانتقائية في تطبيق القرارات، وأن الأردن سيدافع عن كل مصالح ساكنيه ومياهه وأمنه في وجه كل المخاطر التي تحدث.
وأضافوا أن جلالته بين للعالم أنه وعلى مدى عقود وقف أمام الجمعية العامة، وحذر من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلا من التصدي لحله وكل انتهاك إسرائيلي جديد يعامل على أنه أمر مؤقت، ما يصرف الانتباه عن الواقع الذي يتم فرضه تدريجيا على الأرض، حتى أصبح المؤقت دائما، وأصبح الدائم نهجا.
وقالوا إن جلالته قال للمجتمع الدولي إن الظلم للقضية الفلسطينية ليس الوحيد في العالم، لكن استمرار أحد أطول فترات الاحتلال في العالم يفرض سؤالا جوهريا: إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فماذا تبقى من قيمته؟، وكيف يمكننا تطبيقه إن لم نعترف حتى بانتهاكاته؟.
وبينوا أن جلالته أعاد قطاع غزة للعالم مرة أخرى، وبين لهم أن الأدلة دامغة وخلال أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني، وتم استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية هناك، وبذل الرئيس ترمب جهودا حثيثة من أجل تحقيق السلام، وإيجاد مسار لإنهاء هذه الحرب، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية تستمر في تجاهل الاتفاق، ومواصلة هجماتها وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع، وترفض الانسحاب، وتضيق الخناق على الفلسطينيين لحصرهم فيما لا يكاد يصل إلى ثلث مساحة غزة.
وزير الاتصال الحكومي الأسبق فيصل الشبول، قال لوكالة الانباء الأردنية (بترا)، إن حديث جلالة الملك في الجلسة الافتتاحية للأمم المتحدة بحد ذاته اعتراف عالمي وأممي بأن جلالة الملك هو قيمة كبيرة كزعيم يمتلك الخبرة والنظرة الثاقبة في العالم والمنطقة، وملتزم دائما بالمبادئ والقيم والمواثيق الدولية، وصوت معتدل على مستوى العالم ويمتلك مصداقية مطلقة.
وبين الشبول أن جلالته في الخطاب لا يتحدث بقضايا محلية أردنية على أهميتها، بل يتحدث بمنطق المدافع الأهم والعقلاني بقضايا المنطقة والقضية الفلسطينية وما يحدث في الضفة وغزة ولبنان وسوريا والسودان واليمن والمنطقة بأسرها يشخص الواقع ويضع الحلول، وأن تجاهل العالم لقضايا اليوم هو ما يرسم المستقبل.
ولفت إلى أن جلالة الملك يدرك التراجع الذي حدث في الدور المطلوب من الأمم المتحدة في حل الصراعات في العالم، وهنا جاء سؤال جلالته عن سبب الانتقائية في تطبيق القرارات الدولية وإسرائيل تحديدا وإفلاتها من العقاب رغم إنكارها للحقوق وارتكابها لجرائم الحرب ولماذا لا يلتفت العالم إلى إرهاب إسرائيل ورفضها لكل جهود السلام.
وأكد أن جلالته بين للعالم وللشعوب كلها أن الصراع في فلسطين ليس كما ترويه إسرائيل بأنه صراع ديني، بل هو صراع على حقوق الإنسان وخرقها للمواثيق الدولية وارتكابها جرائم الحرب والتهجير والقتل والدمار والتشريد.
وأشار إلى أن جلالته طلب من العالم أن يتحمل مسؤولياته تجاه قضايا المنطقة والقضية الفلسطينية ويد الدول في المنطقة كلها ممدودة للسلام، لكن إسرائيل لا تريد ذلك، فقد وصلت إلى حدود مرعبة وكبيرة ولا أحد يقف في وجهها.
ولفت إلى أن حديث جلالته بيّن المخاطر التي تحيط بالأردن من الاعتداءات الإيرانية وأزمات الطاقة والمخدرات ومخاطر الإقليم وقضاياه وهذه جميعا لن يقف الأردن تجاهها مكتوف الأيدي مطلقا، وأن الأردن ثابت على مبادئه ولن يغيرها حتى لو الجميع صرف انتباهه عنها، وأن عبث إسرائيل بأمن سوريا ولا سيما الجنوب بما فيه من مقدرات ومصادر للمياه لن يستمر.
السفيرة الأردنية، لينا عرفات، قالت لـ(بترا)، إن خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 81 يمثل وثيقة سياسية استراتيجية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإنسانية والقانونية، حيث ركز جلالته على تشخيص دقيق للأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، مع التأكيد الصارم على ركائز الاستقرار والدفاع عن سيادة الأردن وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.
ولفتت إلى أن الخطاب الملكي تجاوز حدود الطرح السياسي التقليدي ليوجه نقداً صريحاً لصمت المنظومة الدولية وعجزها عن إنفاذ القوانين والمواثيق الشارعة، مشدداً على أن استمرار تجاهل قرارات الشرعية الدولية يهدد بانهيار المنظومة الأخلاقية والأمنية العالمية ككل.
وأضافت أن الخطاب عكس ثوابت الدبلوماسية الأردنية القائمة على مبدأ "السلام العادل والمستدام" كشرط أساسي للأمن الإقليمي، وليس مجرد خيار تكتيكي، وأهمية التمييز بين حماية الأمن القومي ومواجهة أخطار التهجير القسري، مبينا الالتزام المبدئي بتقديم العون الإنساني والتركيز على ربط الاستقرار المحلي بالأمن العالمي يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن استمرار سياسة سيادة القوة على حساب سيادة القانون سيفضي إلى تداعيات عابرة للحدود، ما يتطلب إرادة سياسية دولية جادة تعيد للهيئة الأممية هيبتها ودورها القيادي.
استاذ النظرية السياسية في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد حمد القطاطشة، قال لـ(بترا)، إن جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابه أثبت للعالم أنَّ القضية الفلسطينية في وجدان الأردن والأردنيين وشرح للعالم بلغة تحليلية دبلوماسية ما يحصل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن هؤلاء المستوطنين ليسوا مجرد مثيري شغب، بل هي سياسة هذه الحكومة المتطرفة التي تدعي القانون التي تهدف إلى محو ممنهج للفلسطينيين والتهجير القسري ومنع قيام دولة فلسطينية، وأن الحكومة الإسرائيلية تحاول تصوير القضية على أنها صراع بين الإسلام من جهة والمسيحية واليهودية من جهة أخرى، وهذا مخالف للحقيقة.
ولفت القطاطشة إلى أن جلالته ألمح إلى المبادرة العربية للسلام لعام 2002، مؤكدا أن إسرائيل خارج القانون ووصلت قناعاتها بالإفلات من العقاب إلى حدود مرعبة، وهذا هو الواقع بعد كل الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل ودعمها للمستوطنين وحمايتهم وإرهاب الفلسطينيين، وهدم منازلهم ومصادرة أراضيهم كل يوم.
وبين القطاطشة أن جلالته فسر ما يجري وما صمت عنه المجتمع الدولي سابقا واليوم تحصد المنطقة نتيجة هذا التجاهل عن كل ما تقوم به إسرائيل، وذكر العالم بأن إسرائيل تبحث عن التطبيع رغم كل ما تقوم به وتجاهلت مد الدول العربية والإسلامية الـ 57 يدها للسلام لوقف ما يجري وتعيش المنطقة بسلام.
وأضاف أن الداخل الإسرائيلي اليوم يستقبل خطاب جلالة الملك، وسينتقل تأثيره إلى عدم انتخاب الحكومة الإسرائيلية الحالية المتطرفة وستخسر الانتخابات، لأن جلالته شرح بالتفصيل وحلل بلغة دبلوماسية ما فعلت وتفعل وما تنوي فعله في مستقبل الأيام المقبلة.
ولفت إلى أن حديث الملك كان واضحا بأن الأردن سيدافع عن كل مصالحه وأمنه ومياهه ولن يسمح لأي تهديد بأن يطاله وهذه رسالة إلى الأردنيين، بأن الأردن بقيادة جلالته هو المصلحة الأولى والعليا ولن يُسمح لأحد بالمساس بها، وهي رسالة إلى كل الأطراف التي تحاول أن تتجرأ على الأردن بأن الرد سيكون حاسمًا وقويًا.
وبين أن خطاب جلالته يُدرّس من حيث الدبلوماسية ووصف الواقع ومخاطبة الشعوب قبل الأنظمة العالمية، ويبين أن الأردن دولة عقلانية تسعى للسلام وستدافع عن كل مبادئها بكل ما أوتيت من قوة، وأن مبادئ الأردن لن تتغير مهما تغير انتباه العالم.
استاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الربابعة، قال لـ(بترا) إن جلالة الملك انتقد بوضوح السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة، وبين أن سلوك الدولة في إسرائيل في ظل حكومة متطرفة هو انتهاك للقانون الدولي، مؤكدا عدم انفصال ما يجري في غزة عن سياسات التوسع الاستيطاني في الضفة.
ووضع جلالة الملك العالم أمام الصورة الحقيقية لإسرائيل بوصفها دولة احتلال، ترفض السلام وترفض حل الدولتين، مؤكدا أن الشريك العربي في السلام موجود، لكن حكومة إسرائيل لا ترى أن ما تفعله يستحق الرفض.
وأشار إلى أن جلالة الملك بين أن رؤية العالم باتت واضحة لما تفعله إسرائيل، وأن أدوات الردع موجودة لكبح جماح الحكومة الإسرائيلية التي باتت ترى أنها قادرة على الإفلات من المساءلة.
وأكد أن الحديث الملكي بين أطماع إسرائيل خارج فلسطين وتحديدا في سوريا، وأن المجتمع الدولي يغض الطرف عنها، مؤكدا أن أي تهديد لأمن الأردن في حدوده ومياهه هو الذي يستحق المواجهة.
وقال الربابعة إن جلالته دعا بوضوح لرفع مستوى الانتباه العالمي لتوالد الأزمات في المنطقة بما يهدد المستقبل، واضعا الأردن في سياقه الجغرافي المهم كملاذ لحماية المسيحية في الشرق الأوسط والدفاع عن صورة الإسلام التي يسعى كثيرون لتشويهها، وأنه بلد مستقر في إقليم قلق ومكان لالتقاء الخبرات والفرص الاقتصادية، وبلد يتمتع بالقيم السامية مع التمسك بها كقيم إنسانية جامعة، موضحا أن الالتزام بالعقلانية والقيم يجب أن لا يفسر على أنه ضعف.
وقال إن جلالته عبر خطابه اليوم وضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية تجاه ما يجري في فلسطين والمنطقة، وهو بهذا يتحدث من منبر الجمعية العامة لكشف عوار العالم عن سياسات اسرائيل ونظرة العالم وانتباهه للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
الصحفي والمحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور سعيد أبو رحمه، قال لـ(بترا) من فلسطين، إن خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني في كلمته أمام الجمعية العامة، وقف مع فلسطين وغزة وقدم للعالم الواقع الذي يحدث منذ زمن وأنه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى القرارات الدولية حبرا على ورق.
وأكد أن أبناء غزة وفلسطين يستمعون لحديث الملك كلمة كلمة لأنه لا يترك أي منبر لمخاطبة العالم بما يجري من محاولات لطمس القضية الفلسطينية وتحويل الحديث وتشتيت الانتباه عن القضية المحورية، وأن الصراع يتعلق بالتهجير وقتل القضية الفلسطينية.
وبين أن كلمة جلالته، حملت بأغلبيتها همّ فلسطين في غزة والضفة، وخاطب المجتمع الدولي وإعلانه بأن الأردن لن يتخلى عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة، وأن كل المحاولات لن تغير موقفه وموقف الأردن حماية للشعب الفلسطيني الذي يقتل ويهجر وتصادر أراضيه وتهدم منازله وجعل حل الدولتين أمرا مستحيلا.