عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Jan-2026

انهيار الاتحاد الأوروبي* لمى مهدي الحمامي

 الغد

عقدت اجتماعات بين دول الاتحاد الأوروبي 30- دولة - ومبعوث الرئيس الأميركي لأوروبا ستيف ويتكوف أول من أمس  في باريس لإيجاد اتفاق للحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغ حد التفاؤل بين الأطراف المجتمعة حول إمكانية نجاح ضغوط سيتم ممارستها على روسيا لعقد اتفاقية سلام مع أوكرانيا أو هدنة لمدة عامين.
 
 
تشكل هذه الضغوط من قبل الاتحاد الأوروبي خطرا عظيما على الشرق الأوسط. فالدعوة لاتفاق الهدنة بين روسيا وأوكرانيا لن يكون إلا مرحليا للتوجه نحو حشد كافة الإمكانيات والمخططات والتفرغ التام لإنهاء المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط التي باتت وشيكة لتغيير خريطة المنطقة كليا.
أبدى العديد من قادة الاتحاد الأوروبي تأييدهم للرئيس الأميركي دونالد ترامب وما قامت به بلاده من عملية خطف للرئيس الفنزويلي السابق مادورو ولقبوه بـ"الدكتاتور"، وقوبل هذا التأييد بتصريح للرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي الجديد ديمتري ميدفيديف الذي علق بأن روسيا تستطيع كذلك القيام بعملية اختطاف مماثلة لبعض القادة الأوروبيين ومنهم المستشار الألماني فريدريك ميرتس، أي أن أميركا قد فتحت الباب لعمليات خطف السياسيين. ومباشرة أصدرت ألمانيا بيانا أدانت به تهديد ميدفيديف.
أما في قلب دول الاتحاد الأوروبي، ساد التوتر لدى الدول الأوروبية النفطية. فقد أثارت حجة الرئيس الأميركي بخطف الرئيس الفنزويلي السابق بأن فنزويلا تمتلك مخزونا ضخما من الثروة النفطية، مخاوف وقلقا لدى دول أوروبية نفطية كالنرويج. فبموجب موقعها الجغرافي– أي النرويج- والقريب من جزيرة غرينلاند والتي تهدد أميركا بضمها إليها، لا تستبعد النرويج أن يقوم الرئيس الأميركي ترامب بفرض سيطرته أيضا على النفط النرويجي فبحسب ما تروج له أميركا أن النرويج لا تفرض السيطرة الكاملة على خطوطها البحرية ولا تمتلك الرقابة الكافية  على خطوطها النفطية. 
وفي كوبنهاغن، تعقد رئيسة وزراء الدنمارك اجتماعا مغلقا يضم فريقها السياسي ووزير الدفاع الدنماركي ولجنة السياسة الخارجية الدنماركية لمناقشة تهديد الرئيس الأميركي ترامب بمنح الدنمارك مهلة 20 يوما للموافقة على ضم أميركا لجزيرة غرينلاند إليها. في نفس الوقت طمأنت ألمانيا الدنمارك أنها ستسعى لتشكيل تحالف عسكري يضم الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لحماية جزيرة غرينلاند من تهديدات أميركا.
في وسط كل هذه الأحداث دق الرئيس الهنغاري فيكتور أوربان ناقوس الخطر محذرا من قرب انهيار الاتحاد الأوروبي وأنه لم يعد له مستقبل بسبب الفوضى القيادية منبها إلى أن دعم الأوروبيين لأوكرانيا من خلال قروض بمبالغ ضخمة قد استنزفت ميزانية الاتحاد الأوروبي مؤكدا بأن أوكرانيا لن تتمكن من تسديد تلك القروض مما سيشكل عجزا ماليا كبيرا  في ميزانية الاتحاد.. 
من المعروف أن فنزويلا تسيطر على قناة بنما، ولكن بعد اختطاف أميركيا للرئيس الفنزويلي زادت من سيطرتها على هذا الممر البحري مما عكس ذلك سلبا على الصين التي تستورد نسبة كبيرة من نفطها من فنزويلا وتقوم ببيعه إلى روسيا. حتى الهند لم تسلم من تهديدات الرئيس الأميركي، الذي هدد بأن يقوم بفرض زيادة في الضرائب وإلغاء الإعفاءات الجمركية التي تتمتع بها الهند من أميركا إذا لم تتوقف الهند عن شراء النفط الروسي.
كل ما سبق هو جملة من مجموعة من الضغوطات التي تمارسها أميركا على روسيا لإجبار الرئيس الروسي بوتين على التوصل إلى اتفاق سلام أو هدنة مع أوكرانيا لتتمكن أميركا مع الفريق الأوروبي من التفرغ الى المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط.
ويبدو أن الرئيس الأميركي قد أصبح متفائلا من نجاح ضغوطاته على روسيا. فبدأت في اجتماع باريس منذ يومين المشاورات بكيفية تطبيق مرحلة ما بعد الهدنة بين روسيا وأوكرانيا ونشر قوات أوروبية لحفظ السلام على الحدود بين الدولتين.
إذا تحقق ذلك فإن الحزب الغربي مع أميركا سيتمكن من تنفيذ خطة الحرب في الشرق الأوسط والتي تركز على القضاء على النظام الإيراني وجميع شبكات المجموعات المسلحة التابعة له في العراق ولبنان واليمن وغزة. وتأمل دول الغرب أن تحقق ذلك دون أن تدخل المنطقة في فوضى تحت عنوان "الفوضى المنظمة". فالغاية من كل ذلك بناء شرق أوسط جديد.
وتدرك روسيا أن عليها أن تكثف جهودها بالتنظيم مع إيران لتفادي هذا المخطط. ورغم نفي المحللين السياسيين وقوع أي ضربة عسكرية إسرائيلية ضد إيران فإن تسارع الأحداث على أرض الوقع يدل غير ذلك. ففي ديسمبر الماضي هبطت 4 طائرات عسكرية روسية في مطار إيران مما يدل على التنسيق اللوجستي المكثف بين الدولتين، وبعدها سجلت رحلات غير معتادة لطائرات عسكرية ثقيلة بين إسرائيل والبحرين. هذه الطائرات هي من أكبر الطائرات للتحميل والتفريغ للمعدات العسكرية الثقيلة في العالم مما يشير الى أن هنالك عملية عسكرية وشيكة على إيران.
من هنا، يأتي تفاؤل الرئيس الأميركي بنجاح الضغوطات على روسيا للهدنة مع أوكرانيا، للتركيز على ساحة الشرق الأوسط, وستفيد الهدنة المنشودة الرئيس ترامب لأنه سيتمكن من السيطرة على دول أوروبية مبررا فرض نفوذه على النفط الأوروبي ليتغلب على معسكر الشرق.
إن الحرب القادمة الى الشرق الأوسط لن يكون هدفها فقط إسقاط النظام الإيراني ولكن لفك شبكة الجماعات المسلحة التابعة لإيران. وستكون النتيجة ولادة دويلات جديدة وتقسيمات لدول إقليمية في المنطقة وفوضى سياسية وسيادية لن يكون من السهل السيطرة عليها على الأقل لسنوات عديدة.
في السابق، واستنادا لما سبق من تخبط أوروبي، كانت التشاركية مع الاتحاد الأوروبي خيارا يصب في مصلحة الدولة التي تريد حلا سريعا لخزينتها، أما على الصعيد الإستراتيجي، فقد تصبح هذه التشاركية عبئا على هذه الدولة وتصبح أميركا عدوا وليس حليفا.