ترمب ووهم صانع السلام*أ.د . حسن محمد المومني
الراي
منذ تولي الرئيس ترمب الرئاسة للمرة الثانية و هو يقدم نفسة على أنه صانع سلام و يستطيع انهاء حروب مثل الحرب الاوكرانية و لديه طموح بان يحصد جائزة نوبل للسلام . و في الاونة الاخيرة ادعى انه انهى ست حروب وحقق السلام بين الاطراف المتنازعة !! لاشك ان ترمب لعب دورا مهما و ايجابيا في بعض من هذه المواجهات العسكرية و التوترات مثل التوتر الاخير بين الهند و باكستان و المواجهة الايرانية الاسرائيلية و الاتفاق الاخير بين ارمينيا واذربيجان .لكن تحليلا موضوعيا لهذه النزاعات المشار اليها تفيد بكل وضوح ان السلام بمعنى اتفاقات تعالج المشكلات الجوهرية و تنهي الصراع و تخلق تحولا ايجابيا بالعلاقة بين الاطراف المتنازعة لم يحدث بالفعل . وهنا ياتي مثال اخر على فشل مهمة الرئيس ترمب في تحقيق السلام وهو استمرارية الحرب الاسرائيلية على غزة لا بل يتهم ترمب بالتواطؤ مع نتنياهو بذلك .! السلام و تحقيق السلام يتطلب اتفاقيات تؤدي لانهاء الصراع. و هذا لغاية الان لم يحصل في اي نزاع تدخل به ترمب . الصراع في اوكرانيا مازال مشتعلا بالرغم من طموحات ترمب العالية جدا. الوضع ما بين ايران و إسرائيل مازال متوترا و احتمالية تجدد الصراع باشكال مختلفة مازالت قائمة و عالية جدا . المواجهة الاخيرة اثرت و تؤثر على نمط تفكير صانعي القرار في ايران و قد تسارع ايران في اعادة انتاج دورها و برنامجها النووي الذي ان تقبل به تل ابيب و بالتالي مواجهة محتومة مع طهران . الهند و باكستان كانت تهدئة وليست اتفاق سلام ينهي اسباب الصراع التاريخي. اما الحرب على غزة فما زالت مستعرة. وتمثل التحدي الاكبر لطموحات ترامب. السلام قيمة و مصلحة و حاجة انسانية للجميع يتفق على ضرورتها لكن اشكالية السلام انه مختلف عليه من حيث المفهوم و كيفية تحقيقه . لكن هنالك متطلبات ضرورية يجب توفرها من اجل تحقيق السلام اولها وجود قيادات قوية تؤمن بان السلام افضل من الوضع الراهن و الحرب و ان يكون هنالك مرجعيات و عملية سلام متوافق عليها و دوافع لدى الاطراف للتوصل لاتفاق مدعومة بدعم و تأييد دولي و اقليمي . هذه بعض من الشروط الضرورية لخلق عملية تفاوضية فعالة تؤدي لسلام متوج لاتفاقات فعالة. وللاسف هذه الشروط او بعض منها غير متوفرة و مازال السلام بعيد المنال.