الغد
معاريف
آفي أشكنازي 30/8/2026
لم يعد ثمة شك في أن قسما من القيادة السياسية في إسرائيل توجد لديه رغبة في تدهور الوضع في يهودا والسامرة. فقبل أقل من شهرين من الانتخابات، ثمة من يجري حسابات على أساس أن قتالا في المناطق سيغير الخريطة السياسية.
والحقيقة هي أننا علينا أن نعود للحظة إلى الانتخابات في العام 1988، وإلى العملية التي أدت إلى التغيير. فقد أشار شمعون بيرس، في نظرة إلى الوراء، إلى الحدث باعتباره نقطة انعطاف تاريخية حالت دون انتصاره على إسحق شامير في الانتخابات.
العملية في خط 961، التي اكتسبت اللقب العام "العملية في الطريق إلى صندوق الاقتراع"، وقعت في شهر أكتوبر 1988، قبل يومين فقط من الانتخابات في 1 نوفمبر. فقد ألقى مخربون زجاجات حارقة نحو حافلة "إيغد" كانت تسافر من نهاريا إلى القدس. ونتيجة للحريق، قُتلت أم وثلاثة من أبنائها، وكذلك جندي حاول إنقاذهم. وكان التأثير السياسي فوريا.
مع أن بيرس كان يتصدر طوال الحملة الانتخابية، فإن العملية القاسية، التي وقعت قبل لحظة من فتح الصناديق، سرقت الأوراق في المعركة الانتخابية. فقد خلقت مساسا بإحساس الأمن لدى الجمهور، وعززت قوة اليمين ومعسكر الليكود برئاسة إسحق شامير حول الرسالة الأمنية، ومنعت بيرس من إحداث التغيير، رغم أن الاستطلاعات كانت قبل ذلك في صالحه.
وكما أسلفنا، شهد بيرس نفسه لاحقا بأن هذا الحدث كان بين الأسباب المركزية لخسارته في تلك الانتخابات. حدد ألّا تقع عمليات من أي نوع. لكن أمورا أكثر فأكثر تحصل هنا، تشير إلى أن لأحد ما مصلحة في تسخين المنطقة.
يهودا والسامرة على شفا غليان. والسلطة الفلسطينية يصعب عليها أداء مهامها، ضمن أمور أخرى بسبب وقف تحويل أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل. والإيرانيون أصبحوا لاعبا مركزيا في المنطقة، ويُفعّلون حماس والجهاد الإسلامي من تركيا ودول أخرى للقيام بأعمال تحفيز للشباب الفلسطيني على تنفيذ عمليات وأحداث أمنية قاسية ومعقدة.
لكن يوجد أيضا شيء آخر يستفز المنطقة: أعمال الجريمة القومية وأعمال اليمين المتطرف. ما يحصل في المنطقة هو فوضى. ومنذ زمن بعيد، اختفت خطوط الأخلاق والمهنية لدى نشطاء اليمين المتطرف، وبعدهم محافل الأمن: من قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، والإدارة المدنية، مرورا بالشاباك، وحتى شرطة لواء "شاي"، التي أصبحت منذ زمن بعيد غير ذات صلة.
الصور من قرية المغير تجسد مرة أخرى حجم التآكل العملياتي للجيش الإسرائيلي. جندي في إجازة يهاجم، مع نشطاء الإرهاب اليهودي، القرية، وبعد ذلك يشاهد نشطاء يمين أقاموا حاجزا على الطريق ومنعوا حركة سيارات الفلسطينيين. "أسياد البلاد" تلقوا مساعدة من الجيش الإسرائيلي. وفي الأشرطة المسجلة عن الحدث، يبدو جندي من الجيش الإسرائيلي على جيب وهو يحرس الحدث. "هذا يبدو سيئا، ليس هكذا نريد أن يرى الناس قواتنا تعمل"، يقول مصدر عسكري.
الحدث في قصرة أمس خطير. بداية، أن يرى المرء مخربين يهودا يصلون إلى القرية ملثمين على متن تندرّات. وفي الجيش يقولون إن هذا لم يحصل للمرة الأولى. هكذا كان في حوارة أيضا.
وحسب التقديرات، فقد اقتحم نحو 50 مشاغبا القرية. وأحدثوا دمارا ونفذوا إطلاق نار. وبالمناسبة، فإن أفراد شرطة اللواء، بقيادة موشيه بنتشي، قائد لواء شاي، لم ينجحوا مرة أخرى في اعتقال مشبوهين. فقد باتت هذه مهمة عسيرة بالنسبة إليهم.
كما أنه محظور أيضا تقديم تنزيلات لرئيس الأركان إيال زامير وقائد المنطقة الوسطى اللواء آفي بلوط. في هذه المرة أيضا، لم يكن الجيش مستعدا وجاهزا. وبعامة، يوجد في المناطق في هذه اللحظة 24 كتيبة.
وبالذات في المكان الأكثر تفجرا، في قرية قصرة، اختاروا أن ترابط كتيبة احتياط وليس كتيبة نظامية. ينبغي أن نفهم: الجيش الإسرائيلي يحشد الآن في المناطق أفضل كتائب النظامية: كتيبة 35 للمظليين، كتيبة ناحال، وجزءا كبيرا من لواء كفير، ولواء الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية وغيرها.