عامان على التطبيق.. الأحزاب بميزان "المستقلة للانتخاب"
الغد-غادة الشيخ
بعد أكثر من عامين على بدء تطبيق قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، وما رافقه من توسع في عدد الأحزاب والاستعداد لأول انتخابات نيابية تجرى في ظل مسار التحديث السياسي، تكشف بيانات الهيئة المستقلة للانتخاب عن انتقال الحياة الحزبية من مرحلة التأسيس وتسجيل الأحزاب إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالاختبار الانتخابي والتنظيمي والقدرة على الالتزام بمتطلبات العمل الحزبي.
وبحسب أحدث بيانات سجل الأحزاب لدى الهيئة، يبلغ عدد الأحزاب السياسية القائمة حالياً 30 حزباً، وذلك بعد قرار محكمة التمييز بحل حزب الغد الأردني في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، على خلفية الامتناع عن تقديم حساباته الختامية، ليصبح قرار الحل قطعياً وواجب التطبيق.
ويأتي هذا الرقم بعد أن كان عدد الأحزاب المسجلة لدى الهيئة 38 حزباً خلال التحضير للانتخابات النيابية عام 2024، ففي تلك الانتخابات شارك 36 حزباً من أصل 38 حزباً مسجلاً، من خلال 25 قائمة حزبية وتحالفاً حزبياً تقدمت بطلبات الترشح عن الدائرة العامة، وضمت تلك القوائم 697 مرشحاً ومرشحة.
ويشير ذلك إلى أن المشهد الحزبي الذي دخل الانتخابات النيابية الأخيرة كان أوسع من المشهد الحزبي القائم اليوم، في وقت شكلت فيه انتخابات 2024 أول اختبار انتخابي واسع للأحزاب بعد إقرار التشريعات الجديدة، وتخصيص الدائرة الانتخابية العامة للقوائم الحزبية.
مواءمة الأنظمة
وبالتوازي مع الاختبار الانتخابي، بدأت الهيئة خلال العام الحالي التركيز بصورة أكبر على الجوانب التنظيمية والمالية للأحزاب، بما في ذلك مواءمة أنظمتها الأساسية مع متطلبات القانون ومعايير الحاكمية الرشيدة.
وفي شهر شباط/ فبراير الماضي، أعلنت الهيئة أنها خاطبت ستة أحزاب بسبب عدم استكمال إجراءات تعديل أنظمتها الأساسية، وهي أحزاب: العمل، والنهضة والعمال، والوطني الدستوري، وجبهة العمل الإسلامي، والعمال، والبناء والعمل، ومنحتها مهلة إضافية لاستكمال المتطلبات، مع التلويح بتطبيق الأحكام المنصوص عليها في المادة 33 من قانون الأحزاب بحق غير الملتزمين.
ويبرز هنا تحول في طبيعة العلاقة التنظيمية بين الهيئة والأحزاب، فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتسجيل الحزب والسماح له بممارسة النشاط السياسي، وإنما أصبحت تشمل متابعة أنظمته الداخلية، ومدى توافقها مع التشريعات ومعايير الحوكمة، إلى جانب متابعة العضوية والحسابات المالية.
وفي هذا السياق، بدأت الهيئة في حزيران الماضي صرف المستحقات المالية للأحزاب التي استكملت شروط الحصول على الدعم، معلنة أن 6 أحزاب استوفت جميع متطلبات الاستحقاق، في حين كانت ملفات 11 حزباً أخرى قيد استكمال إجراءات تصويب الملاحظات المتعلقة بحساباتها الختامية. كما قرر مجلس مفوضي الهيئة اعتماد ديوان المحاسبة لتدقيق الحسابات الختامية للأحزاب.
الالتزام المالي
ويأخذ الملف المالي أهمية إضافية في ضوء قرار حل حزب الغد الأردني، الذي جاء بحسب الهيئة نتيجة الامتناع عن تقديم الحسابات الختامية، وهو ما يجعل الالتزام المالي أحد المتطلبات التي يمكن أن تترتب على عدم الوفاء بها نتائج قانونية تتجاوز مجرد الملاحظات الإدارية.
وبذلك، انتقل العمل الحزبي في الأردن خلال فترة قصيرة من مرحلة تأسيس عدد كبير من الأحزاب في أعقاب التشريعات الجديدة إلى مرحلة اختبار هذه الأحزاب في انتخابات فعلية، ثم إلى مرحلة أكثر صرامة تتعلق بقدرتها على الالتزام بالقانون والأنظمة المالية والتنظيمية.
وفي جانب آخر، تبدو مشاركة الشباب إحدى القضايا التي تحاول الهيئة نقلها من مجرد الحضور العددي داخل الأحزاب إلى بناء قدرات سياسية وتنظيمية.
وكان رئيس مجلس مفوضي الهيئة موسى المعايطة أشار في شهر نيسان/أبريل الماضي إلى أن الهيئة تراجع أسماء وأعداد أعضاء الأحزاب، مع التركيز على نسب المرأة والشباب، والتي يفترض أن تبلغ 20 % وفق القانون.