عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Feb-2026

تفكيك "خطة سلام" ترامب لغزة.. حوار مع نورمان فينكلستاين (3/3)

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كريس هيدجز* - (تقرير كريس هيدجز) 15/1/2026
كريس هيدجز: دعنا نتحدث عن خريطة الطريق السياسية. ينص قرار مجلس الأمن على أن "مجلس السلام" لن يتنازل عن السلطة السيادية على غزة إلا "عندما تكون السلطة الفلسطينية قد أنجزت برنامجها الإصلاحي بطريقة مُرضية. وعندما يُنفَّذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، وتحرز إعادة تطوير غزة تقدمًا، فقد تصبح الشروط متوافرة أخيرًا لمسار ذي مصداقية نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة". حدّثنا عن هذا البند.
 
نورمان فينكلستاين: حسنًا، أولًا وقبل كل شيء، في كل خطوة من هذه الصياغة، لا يسع المرء إلا أن يضحك -ليس مجرد ابتسامة ساخرة، بل ضحكًا صاخبًا- مما يُقال هناك. أولًا، لا يضع النص أي معايير مرجعية، وكيف نعرف ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قد أُصلحت أم لا؟
ثانيًا، من الذي سيُصدر الحُكم؟ هل علينا أن نبلغ المعايير السامية للدولة الإقليمية الفلانية، أم المعايير "الإلهية" للأخرى، أم المعايير التي لا تُضاهى لثالثة؟ هل هذا هو المقياس؟
لقد عدتَ لتوك من إحدى هذه الدول. كنتُ أتحدث أمس مع صديق من إيران لديه صديق طبيب من دولة هناك، وقال لي إن صديقه يخشى العودة إلى بلده، لأنك قد تُختطف فجأة بلا سبب؛ قد تُنتزع من الطائرة وتختفي.
 
كريس هيدجز: نعم، ولنكن واضحين هنا: البعض هناك معادون بشدة لـ"حماس". إنهم يكرهون "حماس".
 
نورمان فينكلستاين: إنهم يكرهون حماس، ولا أعتقد أنهم أفضل من يحكم على ما إذا كانت السلطة الفلسطينية قد بلغت درجة من الإصلاح. إذن، هذه هي النقطة الأولى. ما هي المعايير المرجعية، ومن الذي سيقرر متى تم استيفاؤها؟
النقطة الثانية: النص يقول إنه "قد يؤدي"، إذا أُصلحت السلطة الفلسطينية -هل يمكنك أن تعيد قراءة الصياغة؟- "قد يؤدي إلى مسار". قد يؤدي إلى مسار. أي حتى لو أُصلحت السلطة، فإن هذا لا يعني أن الفلسطينيين سيحصلون على حقهم في ممارسة تقرير المصير. ربما يفعل. ولا يقول النص إنه قد يؤدي إلى دولة.
 
كريس هيدجز: النص يقول: "قد تصبح الشروط متوافرة أخيرًا لمسار ذي مصداقية". هذه هي الصياغة.
 
نورمان فينكلستاين: "مسار ذي مصداقية". ثم مسار إلى ماذا؟ إلى ماذا بالضبط؟ حسنًا، هذا ما سيتم تقريره في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. كما يمكنك أن ترى، فإن كامل السجل التاريخي لـ"مجلس الأمن" و"الجمعية العامة للأمم المتحدة"، و"محكمة العدل الدولية"، الداعي إلى حل الدولتين، وإلى حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة الدولة. كل ذلك تم إبطالُه.
لم يبقَ لدينا الآن سوى أنه إذا أصلَحت السلطة الفلسطينية نفسها، فقد يؤدي ذلك إلى مسار ذي مصداقية إلى... إلى ما تقرره إسرائيل عندما تتفاوض مع الفلسطينيين. الأمر، كما تعلم، أنه يمكنك أن تضحك، نعم. لكنه في الحقيقة شيء يبعث على الغثيان.
 
كريس هيدجز: أنت تكتب:
"بعبارة أخرى، حتى لو استوفى الفلسطينيون جميع المطالب -الغامضة- المفروضة عليهم، فلن يكون بمقدورهم ممارسة ’حقهم غير القابل للتصرف‘ في تقرير المصير وإقامة دولتهم -لا الآن ولا حتى في المستقبل البعيد، ما لم توافق إسرائيل على ذلك".
ثم تقول:
"...استنادًا إلى المعايير والمعالم الزمنية المرتبطة بنزع السلاح والتي سيتم الاتفاق عليها بين الجيش الإسرائيلي، وقوة الاستقرار الدولية، والضامنين [؟]، والولايات المتحدة، ناهيك عن وجود محيط أمني".
هذا، في جوهره، يمنح إسرائيل "حق النقض على ممارسة الفلسطينيين لحقهم في تقرير المصير وعلى أي انسحاب للقوات الإسرائيلية من غزة، بما يضمن أن أيًا منهما لن يتحقق أبدًا".
 
نورمان فينكلستاين: هل يصدق أحد أن الحكومة الإسرائيلية ستوافق؟ وليس الحكومة وحدها؛ الاستطلاعات تظهر أن الشعب يعارض قيام دولة فلسطينية بشكل ساحق. هل يصدق أحد أنهم سيوافقون عليها الآن؟
 
كريس هيدجز: بالضبط. لذلك عليّ أن أسألك عن سبب استسلام الدول الأعضاء، أعني أن ترامب يشن حربًا على الأمم المتحدة ويوقف تمويلها. إنه ليس صديقًا للأمم المتحدة. ومع ذلك، انحنى أعضاء المجلس فعليًا أمام إدارة ترامب لتمرير اتفاق السلام المفترض الهزلي، بل وساعدوه على إقراره. أتساءل فقط عما إذا كانت لديك أي فكرة عن الدوافع.
 
نورمان فينكلستاين: أعتقد أن الدوافع واضحة جدًا. إن غزة بلا قوة. مرّ وقت كانت لغزة فيه ما يمكنك أن تسميه قوة رمزية. بالتحديد كانت أصداء قضية فلسطين تتردد في جميع أنحاء العالم العربي. كانت بطريقة ما تجسد تطلعات ومعاناة الشعوب في العالم العربي والإسلامي. لكن كل ذلك اختفى تقريبًا.
خاصة وأن العالم العربي عانى، في الأثناء، من كوارث جسيمة -في العراق وسورية وليبيا- بحيث بدت أهوال غزة، في جوانب كثيرة، باهتة مقارنة بما عانته تلك البلدان. وهكذا فقدت غزة قوتها الرمزية.
ومن دون أي قوة مادية، ومع فقدان القوة الرمزية، ليس من المفاجئ أن تضع الدول "مصلحتها الذاتية" أولاً. ثانيًا، أنت تتعامل مع زعيم عصابة مافيا. وأود أن أكون واضحًا، كما كانت والدتي الراحلة تقول؛ أنت تتعامل مع خنزير بلا قفازات بيضاء.
لكن، حتى مع القفازات البيضاء، يبقى الخنزير خنزيرًا. ربما تتذكر، لا أعلم إذا كنت تتذكر، كان ذلك منذ وقت طويل جدًا، خلال ما سُمّي "حرب الخليج الأولى"، حاول الرئيس جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر أن يفعلا كل شيء وفقًا للقانون الدولي. وكانا فخورين جدًا لأنهما شكلا ما سُمّي بـ"التحالف الدولي".
ومنذ أن غزا صدام حسين الكويت في 2 آب (أغسطس) 1990 وحتى انطلاق حرب الخليج الأولى -أعتقد في آذار (مارس) 1991- تمكَّنا من استصدار ثمانية قرارات من مجلس الأمن الدولي تُدين صدام حسين. ثم جاء القرار الأخير.
وكان يمكن بوضوح تفسير مضمون القرار -حتى وإن لم ينصّ حرفيًا على ذلك- على أنه يُخوّل الولايات المتحدة شنّ الحرب. وقد أراد الرجلان تصويتًا بالإجماع، لأنهما كانا نوعًا مما يمكنكَ أن تسميه "المدرسة القديمة". كانا يفضلان البراعة في استصدار قرار من مجلس الأمن، حيث اعترضت دولة واحدة فقط. هل تتذكر أيّ دولة كانت؟
 
كريس هيدجز: لا أتذكر. كانت دولة في الخليج. دخلتُ الكويت مع مشاة البحرية ثم كنتُ في البصرة مع المتمردين الشيعة حتى أُخذت أسيرًا على يد الحرس الجمهوري العراقي. لم أكن في الولايات المتحدة. لذلك لا أتذكر.
 
نورمان فينكلستاين: كانت اليمن، ويجب أن تضع في اعتبارك أن اليمن هي أفقر دولة في الشرق الأوسط. وقد ذهب بيكر إلى الممثل اليمني، وأتعرف ماذا قال له؟ يمكنك البحث عن ذلك في غوغل. قال: "سيكون هذا أغلى تصويت قمتُم به على الإطلاق في الأمم المتحدة".
لماذا أستحضِرُ ذلك؟ لأن هذا هو ما يعنيه إدارة الأمور بدهاء. يمكنك أن تتخيّل ما قد يكون ترامب قاله لدولٍ أخرى مثل الجزائر؛ من السهل أن تتخيّله يقول: "سنرفع الرسوم الجمركية عليكم بنسبة 300 في المائة. سنفلس بلدكم إن لم تصوّتوا". لأنه شخص مهووس بالعظمة إلى حدّ خطير، والذين يحيطون به يسعون إلى إرضائه، ولذلك كان عليهم ألا يسمحوا بوجود أي تصويتٍ سلبي.
وإذن يمكنك أن تتخيل، والروس صريحون جدًا. قالوا إنها كانت هناك الكثير من الضغوط وليّ الأذرع. أنت تعرف أن هناك دائمًا ليّ أذرع في الأمم المتحدة، هذه هي الأمم المتحدة، لكنه كان ضغطًا كبيرًا جدًّا حتى يذكره الروس، لأن الروس أيضًا يضغطون. ولكن لا بد أن هذا كان بحجم هائل حقًا حتى أن الروس لفتوا الانتباه إليه.
لذلك لا أعتقد، كما قلتُ عند بدء الحديث، أنني ألومهم على أنهم وقّعوا. لكن لديك خيار قول الحقيقة. وقد فعلتَ حقًا. وكان لديهم مثل هذا القدر من الجبن. باستثناء القوتين اللتين لهما سلطة، روسيا والصين، كما تعرف، اللتين لم تترددا في الحديث في بياناتهما عما حدث فعليًا.
 
كريس هيدجز: أريد فقط أن أختم بما يعنيه هذا لغزة. من ناحية ما، الأمر واضح، لكنني أريدك أن تتناوله. لقد استولت إسرائيل على نحو 56 أو 58 في المائة من غزة، التي هي مسبقًا واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية واكتظاظًا على كوكب الأرض. وهي تمنع وصول أي نوع من مساعدات إعادة الإعمار، كما ذكرتُ في المقدمة. وكما تكتبُ، فإن المساعدات الإنسانية هي في أفضل الأحوال عند مستوى الحد الأدنى للعيش. لا مياه نظيفة، لا مرافق طبية، والناس لا يعيشون في مساكن. ما الذي سيحدث هناك؟
 
نورمان فينكلستاين: إنني لا أرى أي سبب للتفاؤل. لا أرى أي سبب للتفاؤل. من ناحية أخرى، هذا لا يعني أننا نستسلم. أنت تعلم أن الناس، كما أعتقد، ربما يستخلصون استنتاجات خاطئة من بعض ما أقوله. الأمور مروعة. أعتقد أنهم ضائعون، في رأيي. من ناحية أخرى، كل التاريخ يُظهر لنا أنه مهما كانت الأمور سيئة، فإنها يمكن أن تكون دائمًا أسوأ.
ربما يكون الأمر أننا نبذل قصارى جهدنا للإبقاء على الأمور كما هي. كما تعرف، ليس الأمر "أليس في بلاد العجائب"، بل ما كان الجزء التالي لـ"أليس في بلاد العجائب"؟ "عبر المرآة"؟ هل كان اسمه "عبر المرآة"؟
 
كريس هيدجز: نعم، كان اسمه "عبر المرآة".
 
نورمان فينكلستاين: نعم. حيث تقول الملكة، أعتقد ملكة القلوب، "إنني أركض بأقصى سرعة لكي أبقى في مكاني". حسنًا، نحن نفعل كل ما في وسعنا حتى لا تزداد الأمور سوءًا.
الأمور يمكن أن تكون دائمًا أسوأ. لا ينبغي لأحد أن يعتقد -لأنه يظن أن الأمور ميؤوس منها- أن الاستسلام لن يكون له عواقب. إن له عواقب. بالتأكيد له عواقب. يمكن أن تصبح الأمور أسوأ. إن إسرائيل دولة مجنونة. لقد قلتُ ذلك منذ عشر سنوات. إسرائيل دولة مجنونة.
وإذا تُركوا بيد طليقة تمامًا، فإنهم يتصرفون في الغالب بيد طليقة. إذا تُركوا بيد طليقة تمامًا، يمكن أن تصبح الأمور أسوأ. لذلك أنا متشائم إلى حد كبير. لكن هناك -انظر، لقد قلتُ دائمًا، لأنني حذر في هذا، ولدي احترام لمعاناة والديّ، ليس هناك أي جانب مضيء في إبادة جماعية.
لا يوجد جانب مضيء، لذلك لن أبحث عن جانب مضيء. سأقول فقط، بالإضافة إلى ذلك، إن علينا أن ننتبه إلى ظواهر مثل ظاهرة [زهران] مامداني -كانت هذه ضربة كبيرة لإسرائيل وأنصارها. يجب أن تكون لدينا، في رأيي، كما تتذكر، كما قال تشي جيفارا في الستينيات، فيتنام واحدة، اثنتان، ثلاث وأكثر من فيتنام.
حسنًا، الآن نحن بحاجة إلى واحد، اثنين، ثلاثة وأكثر من مامداني على المستوى المحلي، أن نضرب بينما الحديد ساخن، ونحاول انتخاب أشخاص يكونون واضحين تمامًا بشأن مسألة إسرائيل وغزة والضفة الغربية. وإذن، هذا شيء يمكن القيام به. إنه شيء ينبغي القيام به.
كان واحد من الأمور التي أثارت اهتمامي، والتي سأذكرها أيضًا، لأن هذا قد يبدو بعيدًا جدًا، لكنني لا أعتقد أنه بعيد على الإطلاق. كنت أقرأ كثيرًا من تشارلز سومنر، المناضل الكبير لإلغاء العبودية، الذي كان حقًا شخصًا ذا ذكاء استثنائي وخلق استثنائي. ويخطر على بالي عدد من الأمور.
كنت أقرأ إحدى خطبه الليلة الماضية حيث قال: كل شيء بدا ميؤوسًا منه بالنسبة للنضال ضد العبودية حتى، كما قال، فزنا أخيرًا بمعركة حرية التعبير. كان هذا استبصارًا عميقًا بالنسبة لي، عند قراءتها منه، لأنه قال إن هناك فترة نجحت فيها الولايات في جعل جمعيات إلغاء العبودية غير قانونية.
وهكذا، كنتَ قد فقدتَ الحق في حرية التعبير. ولكن، كما قال، على مدار عقد من الزمن، ناضلنا، نحن في حركة الإلغاء، ناضلنا. وقال، لقد فزنا بالحق في حرية التعبير. وبالنسبة له، كان هذا نقطة تحول. قال، الآن أصبح النصر حتميًا. لماذا أصبح حتميًا؟ لأنه، كما قال، يمكننا مواجهة كل واحدة من حججهم عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير.
بمجرد أن يضطروا لمواجهتنا في معركة الرأي العام، سوف ننتصر. لهذا السبب سحقوا حرية التعبير. وبالنسبة لي، بدءًا من ربيع 2024، عندما التقيت بالطلاب وتحدثت وناقشت الجماهير، كنت أكرر دائمًا، عليكم استعادة هذا الحق في حرية التعبير.
لأننا إذا انتصرنا في استعادة هذا الحق، سوف ننتصر. سوف نكسب المعركة. لم يعد لديهم أي شيء يمكنهم الوقوف عليه بعد الآن. لذلك، بالنسبة لي، هذا درس آخر. أحد الأمور التي علينا فعلها الآن، بالإضافة إلى واحد، اثنين، ثلاثة والكثير من مامداني، هي أن نضع على رأس جدول الأعمال استعادة هذا الحق في حرية التعبير.
ماذا فعل مامداني أمس، أول عمل له في المنصب؟ ألغى تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" لمعاداة السامية، الذي كان مجرد وسيلة لإلغاء حرية التعبير. هذا ما كان "التحالف" يفعله. أول عمل، قام بإلغاء "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" وإبطاله. انتهى الأمر. كان ذلك نصرًا جيدًا لأن أقوى سلاح لدينا الآن هو حرية التعبير.
هذا هو السبب في أن أمثال بيل أكمان؛ حشدهم كله من المليارديرات اليهود ذوي النزعات التفوقية في الجانب الشرقي الأعلى من الولايات المتحدة، كان هدفهم سحق الحق في حرية التعبير في الجامعات. لأنهم يعرفون أنه إذا كان لديك تلك الحرية، فإنهم سيخسرون لذلك، اعتقدت أن ما قاله سومنر كان استبصارًا عميقًا عندما قال إن الأمر بدا ميؤوسًا منه، بدا يائسًا، بدا ميؤوسًا منه إلى أن كسبنا، كما قال، الحق في الكلام.
لأنه قال إننا، من أي زاوية نظرتَ إلى الأمر، سننتصر. ليس لديهم أي حجة يستندون إليها على الإطلاق. ومن الأمور اللافتة أيضًا في متابعته أنه في العام 1850 صادقت الولايات المتحدة على ما عُرف بـ"قانون العبيد الهاربين". لكن سومنر لم يكن يعتبره قانونًا أصلًا، لأنه رأى أنه غير دستوري. لذلك كان يشير إليه بوصفه "تشريع العبيد الهاربين" -وليس "قانون"، لأنه اعتقد أنه غير شرعي دستوريًا.
على أي حال، كان من الممتع قراءته لأنه كان بليغًا إلى حد بعيد، آسِرًا في خطابه. كما تعلم، في تلك الأيام كان أعضاء الكونغرس -وأعلم أنك ستجد صعوبة في تصديق ذلك- يلقون خطبًا تمتد لثلاث ساعات.
كانوا يلقون خطبًا مدتها ثلاث ساعات. أتعلم شيئًا؟ سومنر لم يكن ينظر أبدًا إلى ملاحظاته، كان يحفظ كل شيء عن ظهر قلب. كان ذلك معيارًا مثيرًا للإعجاب، جعلني أشعر بالتواضع. شعرت بالتواضع. لم أكن أدرك درجة العلم الواسع وإتقان اللغة في الولايات المتحدة في ذلك الوقت.
على أي حال، سألت إحدى الولايات الجنوبية في الكونغرس سومنر، أعتقد أنها كانت فيرجينيا، الشخص من فرجينيا، قال له: هل ستنفذون قانون العبيد الهاربين؟ فأجاب: "هل خادمك كلب ليُنفذ مثل هذا القانون؟" وقد أثار ذلك ضجة هائلة. "هل خادمك كلب ليُنفذ مثل هذا القانون؟".
المعنى أن سومنر كان يدافع عن أنه مقيد بقسم اليمين لأداء واجبه في الحفاظ على الدستور. هل كان سومنر، في تلك اللحظة، يقول إنه لن يلتزم بالقانون؟ وألقى واحدة من أشهر خطبه. وعكف على تناول الموضوع مطولًا ومطولًا، "قانون العبيد الهاربين". وكما تعلم، أطلقوا على من ينفذون القانون اسم "صائدي العبيد"، سمّوهم "كلاب الصيد".
فريدريك دوغلاس وصفهم بـ"كلاب الصيد ذات الرِّجلين". لماذا أذكر كل هذا؟ لأنه في قانون العبيد الهاربين، ثمة نصّ يُلزم الولايات بتسليم العبيد الهاربين الذين فروا إلى ولاياتهم. مثلاً، إذا هرب شخص من كارولاينا الجنوبية إلى فيرجينيا أو من كارولاينا الجنوبية إلى ماساشوستس، يجب على ماساشوستس تسليم العبيد لولايتهم. كان هذا القانون في الحقيقة معادل "وكالة الهجرة والجمارك الأميركية" التي لدينا الآن. الشيء نفسه بالضبط. كلاب صيد ذات رِجلَين.
واستدعى سومنر كل معرفته العميقة ليشرح من خلال الدستور سبب رفضه تطبيق القانون. ولكن في نهاية المطاف، مع كامل الاحترام له، المحامي يظل محاميًا، إنه يقيم القضية ويطرح الحجج. ويمكنك اليوم أن تُقيم القضية نفسها وتقدم الحجج نفسها التي قدمها هو لعدم تطبيق قانون العبيد الهاربين اليوم على "وكالة الهجرة والجمارك" ورفض تسليم هؤلاء الناس. لقد قدم بشكل أساسي الحجج نفسها.
قال إن للمرء الحق في المثول أمام هيئة محلفين. إن للعبد الحق في المحاكمة أمام هيئة محلفين، وكذلك للعمال غير الموثقين الحق في محاكمة عادلة. هناك الكثير مما يمكننا فعله الآن. بصراحة، وبكل تواضع، لأنني أقرأ هذا فقط الآن، وعمري كبير على القراءة المكثفة، كنت سأحب أن أقرأ الأعمال الكاملة لسومنر التي تمتد إلى نحو 20 مجلدًا. كنت لأحب ذلك حقًا، لكنه لم يحدث، ولن يحدث حاليًا.
هناك الكثير لنتعلمه من تاريخنا الخاص. و، أتعرفُ ما هو أهم شيء يجب تعلمه؟ عندما سُئل سومنر: ما الذي نحتاجه الآن؟ ما المطلوب الآن؟ أتعرف ماذا كانت إجابته؟ العزيمة الصلبة.
العزيمة الصلبة والمزيد من العزيمة الصلبة. قال إننا بحاجة إلى ثلاثة أشياء: العزيمة الصلبة، العزيمة الصلبة، والمزيد من العزيمة الصلبة. هذا هو جوهر الأمر. العزيمة الصلبة. إذا كانت لدينا العزيمة الصلبة ولدينا الأعداد المؤيدة لنا، يمكننا الانتصار. أنا أؤمن بذلك حقًا. لا أقول هذه الأمور لإثارة الأمل أو رفع الروح المعنوية للجماهير، بل أؤمن بها حقًا.
أكبر تحدٍ لـمامداني الآن، من الواضح أنه يحتاج إلى الكفاءة، ويحتاج بلا شك إلى الفعالية، لكن في رأيي، التحدي الأكبر، وهو آخر شيء ذكره في خطابه، أتمنى لو أنه ركز عليه أكثر، لكنه ورد في النهاية.
 
 
قال: هذه ليست النهاية؛ هذه هي البداية. علينا أن ننظم أنفسنا. إذا نظمنا أنفسنا ونظمنا ونظمنا، وكانت لدينا العزيمة الصلبة والمزيد من العزيمة الصلبة والمزيد والمزيد منها، فقد يحدث التغيير. لا أعرف إلى أي مدى يمكنه أن يذهب. هؤلاء الأشخاص في السلطة، لن أندهش إذا فجّروا نفق مترو ووجهوا اللوم إليه، وأنا لا أمزح يا صديقي؛ حين يكون لديك هذا القدر من المال، فإنك لن تتخلى عنه. لن تتخلى عنه.
إذن، بمزيجٍ من التنظيم، والتنظيم، والتنظيم، ومن الصلابة، والصلابة، والصلابة، يمكننا أن ننجز أشياء. نعم، يمكننا أن ننجز أشياء. لن أقول... ربما أكون مخطئًا. وربما توجد سُبلٌ لتدارك الفظائع التي أُنزِلت بغزة. وفي هذه الحالة، سأستعمل العبارة المأثورة: سأكون سعيدًا إذا ثبت أنني على خطأ.
 
 
 
 
 
 
 
 
كريس هيدجز: رائع. شكرًا، نورم. وأود أن أشكر جميع الزملاء الذين ساهموا في إنتاج هذا البرنامج.
 
*كريس هيدجز‏‏ Chris Hedges: صحفي حائز على جائزة بوليتزر. كان مراسلاً أجنبياً لمدة خمسة عشر عاما ‏‏لصحيفة "نيويورك تايمز"، ‏‏حيث شغل منصب رئيس مكتب الشرق الأوسط ورئيس مكتب البلقان للصحيفة. عمل سابقاً مراسلاً أجنبياً لصحف "ذا دالاس مورنينغ نيوز" و"كرستيان سينس مونيتور" و"الراديو الوطني"، وهو مضيف برنامج ‏‏"تقرير كريس هيدجز". حصل على جائزة منظمة العفو الدولية العالمية للصحافة في مجال حقوق الإنسان للعام 2002. يحمل درجة الماجستير في اللاهوت من كلية اللاهوت بجامعة هارفارد، وهو مؤلف الكتابين الأكثر مبيعاً: "الفاشيون الأميركيون: اليمين المسيحي والحرب على أميركا"‏‏؛ "‏‏إمبراطورية الوهم: نهاية محو الأمية وانتصار المشهد". وكان أحد المتأهلين للتصفيات النهائية لدائرة نقاد الكتاب الوطنية عن كتابه "‏‏الحرب قوة تعطينا معنى". عمل بالتدريس في جامعة كولومبيا وجامعة نيويورك وجامعة برينستون وجامعة تورنتو.‏
*نشر هذا الحوار تحت عنوان: Deconstructing Trump's Gaza 'Peace' Plan (w/ Norman Finkelstein)