الغد
غزة - ينال الصحفيون في غزة حصة كاملة ومضاعفة من المخاطر قياسا بالمواطنين العاديين هناك، فهم هدف الاحتلال أولا بصفتهم فلسطينيين يعيشون في غزة ويتجرعون مرارة العدوان من قبل الاحتلال الإسرائيلي يوميا، ويعملون بمهنة خطرة بطبيعتها، بالإضافة إلى أنهم يصبحون أهدافا للاحتلال لإسكات أصواتهم التي تنقل حقيقة العدوان الهمجي على قطاع غزة وكل من عليه من البشر.
الشهيد أنس الشريف الذي قتل بدم بارد هو وزميله المصور محمد قريقع، وأربعة صحفيين آخرين في خيمة مخصصة للصحفيين ومعززة بما يدل على ذلك، لم يكن أول الصحفيين ولا آخرهم الذين دفعوا أثمانا باهظة نظير نقل الحقيقة، وما يمارسه الاحتلال من عدوان وقتل واعتقالات وترويع، فقد بلغ عدد الصحفيين الذي اغتالهم الاحتلال لغاية يوم أول من أمس 237 صحفيا.
القتل اليومي المتعمد
منذ بداية العدوان للاحتلال الإسرائيلي على غزة ونحن نشهد هذا الانحياز الغربي غير المسبوق في صف سردية الاحتلال الإسرائيلية، وهو ما حاربه الصحفيون والمراسلون الصحفيون الموجودون داخل قطاع غزة منذ اليوم الأول، بمحاولاتهم المستمرة لكشف جرائم الإبادة العِرقية التي تقوم بها قوات الاحتلال، وهو ما تواجهه الأخيرة بدرجة غير مسبوقة من التعمد الواضح لقتل الصحفيين وترويعهم سعيا وراء طمس واقع ما يحدث على الأرض ومنع وسائل الإعلام من نشر الحقيقة.
ولا تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين في الميدان، بل تمتد إلى قصف أفراد عائلاتهم في البيوت، وهو ما كان عبَّر عنه الصحفي وائل الدحدوح، مراسل الجزيرة في غزة، بعبارته: "بينتقموا منا في الولاد". وكان الدحدوح قد تلقى على الهواء مباشرة، أثناء تغطيته للقصف المتواصل على قطاع غزة في الخامس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، نبأ استشهاد زوجته وأبنائه وعدد من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية، إثر قصف الاحتلال منزلهم في مخيم النصيرات وسط غزة، وهو المنزل الذي لجأوا إليه بعد قصف حيّهم وعقب دعوة قوات الاحتلال الإسرائيلية للمدنيين إلى التحرك باتجاه جنوب قطاع غزة.
هذا القصف لم يأت مصادفة، فقد علق محرر الشؤون الفلسطينية في القناة 13 العبرية أنذاك تسفي يحزقيلي قائلا إن عائلة الدحدوح كانت هدفا لقصف جيش الاحتلال، مؤكدا أن قوات الجيش تعرف ما تضربه بالضبط.
ولم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي يستهدف فيها الاحتلال الصحفيين عمدا، إذ واصلت إسرائيل استهدافها المتعمد لمنازل الصحفيين الفلسطينيين، واتسعت قائمة الجرائم لتشمل على سبيل المثال لا الحصر استهداف منزل محمد أبو حطب، مراسل التلفزيون الفلسطيني، ليستشهد مع 11 فردا من أسرته. وهناك أيضا استشهاد الصحفي في "وكالة وفا" محمد أبو حصيرة مع أكثر من أربعين فردا من أفراد عائلته، وإصابة زميله محمد حمودة في قصف استهدف منزليهما.
لا يقتصر الأمر على الصحفيين وعائلاتهم فقط، بل أمتد القصف من قبل قوات الاحتلال ليطال أكثر من 50 مقرا إعلاميا أجنبيا ومحليا داخل قطاع غزة من بينها مقر وكالة الأنباء الفرنسية، وقناة الجزيرة، وقناة الشرق، والمجموعة الإعلامية الفلسطينية. كما تعطلت الإذاعات الـ 24 العاملة في قطاع، وتوقفت عن البث بسبب نفاد مصادر الطاقة.
وقد حذرت قوات الاحتلال بشكل مباشر بعض وكالات الأنباء العالمية من عدم قدرتها على ضمان سلامة موظفيها أثناء القصف، من بينها وكالة رويترز التي علقت على هذا التحذير بأنه "يهدد قدرة موظفيها على إيصال الأخبار حول الصراع دون خوف من الإصابة أو القتل".-(وكالات)