محادثات غزة إلى طريق مسدود.. ونتنياهو يروج لعودة الحرب لتحقيق مكاسب انتخابية
الغد-نادية سعد الدين
يأتي لقاء رئيس الحكومة المتطرفة، "بنيامين نتنياهو"، والمدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، "نيكولاي ملادينوف"، أمس، في ظل اصطدام جهود تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بطريق مسدود، ومناقشة استئناف حرب الإبادة ضد القطاع، وسط ترويج رئيس وزراء الاحتلال لاستعدادات لتصعيد عسكريّ لتحقيق مكاسب مع اقتراب الانتخابات العامة داخل الكيان المحتل.
وتشكِّك استطلاعات رأي داخل الكيان المحتل في أن معسكر نتنياهو، ككل، قد لا يصل إلى 61 مقعدا في الكنيست، وهو الحدّ المطلوب لتشكيل حكومة، وأن العودة إلى الحرب قد تدفع بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي كانت قد اشترطت استئناف الحرب واستيطان غزة، إلى التصويت له.
وذكرت وسائل إعلام الاحتلال أن لقاء "نتنياهو" و"ملادينوف" بحث مسار خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" ذات الـ20 بندا، مع تأكيد ضرورة الالتزام بتنفيذها وتحويلها إلى إجراءات ملموسة.
إلا أن تعنّت الاحتلال تسبب في عدم تقدّم المحادثات بشأن غزة ووصولها إلى حافة الانهيار، نتيجة رفضه الالتزام بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثانية، فضلا عن عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وتزعم إذاعة جيش الاحتلال أن وصول "ملادينوف" جاء عقب "انهيار المحادثات" المرتبطة بالانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي عقدها مع حركة "حماس" في الأيام الأخيرة بالقاهرة، وسط تلويح الاحتلال بإمكانية استئناف الحرب على غزة.
وبينما امتثلت "حماس" لالتزامات المرحلة الأولى، فقد تنصّلت سلطات الاحتلال من غالبية بنودها، حيث واصلت عدوانها، ما أدى إلى ارتقاء 834 شهيدا فلسطينيا و2,365 جريحا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وتواصل سلطات الاحتلال رفضها الانسحاب مما تسميه "الخط الأصفر"، وهو ما تراه حركة "حماس" إخلالا بالتفاهمات وعدم التزام بشروط المرحلة الأولى.
كما ترفض سلطات الاحتلال فتح المعابر وفق ما هو منصوص عليه، وترفض إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.
وقد دعت حركة "حماس" الوسطاءَ والأممَ المتحدة إلى الضغط على الاحتلال لوقف عدوانه على قطاع غزة، ومنعه من التهرّب من تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يلتزم به، بسبب استمرار القصف والحصار والتجويع. وكان "ملادينوف" قد أفاد، في تدوينة على منصة شركة "إكس" بعد اللقاء: "نقاش إيجابي ومثمر مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول المسار المستقبلي"، مضيفا: "أكدنا جميعا التزامنا بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترامب الشاملة ذات النقاط العشرين".
وأضاف: "نعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة"، مشيرا إلى أن ذلك "يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم والمضي قدما من أجل مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين"، وفق قوله.
في حين أفادت "هيئة البث الرسمية" في الكيان المحتل بأن المجلس الوزاري الأمني المصغّر "الكابينت" يتجه لبحث إمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة، بزعم أن "حركة حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح"، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع الوسطاء بهذا الشأن. ويأتي تلويح الاحتلال باستئناف الحرب بعد أيام من نشر مقال للمحلل العسكري "عاموس هارئيل" في صحيفة "هآرتس"، في 24 نيسان (إبريل) الماضي، حذّر فيه من "مساع حكومية لشن هجوم جديد على قطاع غزة" بهدف تحقيق مكاسب انتخابية مع اقتراب الانتخابات العامة في الكيان المحتل.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية 4 شهداء و16 إصابة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وأفادت "الصحة الفلسطينية"، في تقرير أمس، بارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على القطاع إلى 72,619 شهيدا فلسطينيا و172,484 مصابا منذ بدء العدوان في تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
ولفتت إلى أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ارتفع إلى 837 شهيدا، وإجمالي الإصابات إلى 2,381، في حين جرى انتشال 769 جثمانا من تحت الأنقاض، وما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.