عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Nov-2026

انتخابات التجديد بالكونغرس.. ما تداعيات احتمال فوز الديمقراطيين على الكيان الصهيوني؟

 الغد

القدس المحتلة- تترقب إسرائيل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما إلى إضعاف "خط الدفاع الأخير عن إسرائيل"، وفتح الباب أمام تقييد مبيعات الأسلحة إليها.
 
 
وتعكس تقديرات نشرتها وسائل إعلام صهيونية قلقًا يتجاوز نتائج الاقتراع إلى مستقبل العلاقات مع واشنطن، في ظل تآكل التأييد لإسرائيل داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري جراء حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها على قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
ورغم بروز أصوات في الحزب الجمهوري انتقدت الدعم الأميركي المتواصل للاحتلال جراء حرب الإبادة، إلا أن تل أبيب تواصل النظر للحزب باعتباره الأقرب إليها.
كما تختبر الانتخابات قوة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ممثلًا بلجنة الشؤون العامة الأميركية الصهيونية "أيباك"، التي أنفقت، وفق إعلام عبري من بينه "إسرائيل هيوم"، عشرات ملايين الدولارات في محاولة لإنجاح مرشحين داعمين لإسرائيل.
وتجري الانتخابات في ظل تراجع تأييد الأميركيين لإسرائيل، خصوصًا بين الشبان، إذ تظهر استطلاعات الرأي تآكل هذا التأييد على خلفية الحرب على غزة.
ويقول بن صامويلز، مدير مكتب صحيفة "هآرتس" في الولايات المتحدة، في بودكاست للصحيفة، أمس، إن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 تمثل "مفترق طرق فيما يتعلق بكيفية نظر الأميركيين إلى العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، وسينعكس هذا المفترق بدوره على تشكيلة الكونغرس المقبل".
وصوتت الولايات المتحدة، بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، بينها مقعدان في انتخابات خاصة بفلوريدا وأوهايو.
ويملك الجمهوريون حاليًا 218 مقعدًا في مجلس النواب مقابل 214 للديمقراطيين إلى جانب نائب مستقل ومقعدين شاغرين، فيما يشغلون 53 مقعدًا في مجلس الشيوخ مقابل 45 للديمقراطيين وعضوين مستقلين متحالفين معهم.
وستحدد النتائج الحزب المسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في 3 كانون الثاني (يناير) 2027.تقييد مبيعات الأسلحة
وقال غادي عزرا، المحلل في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن الانتخابات "سيكون لها تأثير كبير على حياتنا، وعلى المظلة الأمنية التي نتمتع بها، وعلى العلاقات التجارية التي نستفيد منها".
وأعرب عن تخوفات إسرائيل من أن وجود كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون قد يفتح الباب أمام "عرقلة مبيعات الأسلحة"، قائلًا: "على المدى القصير، يوشك خط الدفاع الأخير عن إسرائيل في الكونغرس على الانهيار".
وفي هذا السياق، أشار إلى أن 40 من أصل 47 سيناتورًا ديمقراطيًا صوتوا في نيسان (أبريل) الماضي لصالح وقف مبيعات الأسلحة للاحتلال، مقارنة بـ27 في العام السابق.
وأضاف أن تلك المقترحات فشلت بفضل الأغلبية الجمهورية، لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، مع تزايد الانتقادات لسلوك إسرائيل في الضفة الغربية، قد تؤدي إلى نتيجة مختلفة.
ومع إشارته إلى إمكانية استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلطة النقض "الفيتو"، يقول عزرا إن "السماح لهذا التوجه بأن يصبح أمرًا معتادًا ينطوي على مخاطر؛ ففي أسوأ السيناريوهات، قد يؤدي إلى تطبيع فكرة مقاطعة إسرائيل، بل وربما تنجح هذه المقاطعة فعليًا".
تآكل الدعم
وفيما يتعلق بالدعم الأميركي للاحتلال، قال عزرا إن هذا الدعم داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي آخذ بـ"التآكل".
وتابع بهذا الصدد: "تُظهر دراسة أجراها مركز بيو (Pew Research Center) للأبحاث في تموز (يوليو) الماضي، أن نسبة الديمقراطيين الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه الشعب الإسرائيلي قد انخفضت من 57 بالمائة إلى 43 بالمائة خلال 7 سنوات".
في المقابل، أشارت الدراسة إلى ارتفاع نسبة تعاطف الديمقراطيين مع الفلسطينيين، خلال الفترة ذاتها، من 58 بالمائة إلى 67 بالمائة، ووصلت بين الديمقراطيين الشباب إلى 72 بالمائة، وفقًا لعزرا.
كما أعرب عن خشية "إسرائيل" من تحول ترامب، على المدى المتوسط، إلى رئيس "ضعيف الصلاحيات داخليًا، ما يعرف بالبطة العرجاء"، وذلك يعني أن "السياسة الخارجية ستصبح الساحة الوحيدة التي يمكنه من خلالها ترسيخ إرثه السياسي".
وعد عزرا الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزبين (لانتخابات الكونغرس) بمثابة "الاستفتاء على إسرائيل"، قائلًا إن نتائج انتخابات الكونغرس ستقدم مؤشرًا على مستقبل العلاقات بين البلدين.
وتمتد حسابات عزرا لتداعيات هذه الانتخابات حتى عام 2028، الذي سيشهد "جولة أخرى من الانتخابات التمهيدية، وانتهاء اتفاقية المساعدات العسكرية الأميركية الحالية لإسرائيل"، بحسب قوله.
وأشار إلى أن مهمة "إسرائيل" في هذه الفترة تتمثل في "إنقاذ علاقتها مع الحزب الديمقراطي، ووقف تراجع التأييد لها في أوساط الحزب الجمهوري"، وذلك للعودة إلى "الأيام التي حظيت فيها بدعم كلا الحزبين".
انقسام بشأن "إسرائيل"
وبدوره، رأى إيدان كويلر المحلل في صحيفة "جيروزاليم بوست" أنه "مع توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع، يواجه ترامب خطر فقدان السيطرة على مجلسي الكونغرس، بينما تواجه إسرائيل موجة متزايدة من المعارضة داخل الحزب الديمقراطي في واشنطن".
وقال إن جيلًا جديدًا من المرشحين الديمقراطيين يملك فرصة حقيقية لدخول الكونغرس، خاصة وأنهم يترشحون في دوائر تُعد معاقل للحزب، ويتهم كثير منهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة ويطالبون بإنهاء المساعدات العسكرية لها.
وأضاف أن مطالب هؤلاء تتجاوز انتقاد حكومة نتنياهو إلى تغيير السياسة الأميركية تجاه إسرائيل بما يشمل وقف شحنات الأسلحة، وربط المساعدات الأمنية بشروط، وفرض عقوبات، ودعم حملات المقاطعة في بعض الحالات.
وأوضح أنه في السنوات الأخيرة خاصة في أعقاب الحرب على غزة "أصبحت إسرائيل قضية تثير انقسامًا متزايدًا في المشهد السياسي الأميركي".
وأشار إلى صراع داخل الحزب الديمقراطي بين "مشرعين مخضرمين يسعون للحفاظ على التحالف الأمني مع إسرائيل، ومرشحين جدد يطالبون بربط الدعم بإحداث تغييرات في السياسة الإسرائيلية".
التداعيات المباشرة
وعن التداعيات المباشرة المحتملة لتعزز حضور الديمقراطيين في الكونغرس، توقع كويلر إمكانية "طرح المزيد من المقترحات التشريعية الرامية إلى تقييد شحنات الأسلحة، ومعارضة ميزانيات المساعدات، والمطالبة بفرض رقابة أكثر صرامة على استخدام الأسلحة الأميركية، فضلًا عن تزايد الضغوط لفرض عقوبات على أفراد وكيانات إسرائيلية".
واستدرك أن إنهاء المساعدات يواجه "عقبات سياسية وتشريعية كبيرة"، في ظل استمرار دعم كثير من الديمقراطيين للتحالف مع إسرائيل وتباين مواقف المشرعين التقدميين.
ورأى أن "القضية الأهم تكمن في الأبعاد طويلة المدى".
ولفت إلى أنه "مع انتخاب المزيد من المرشحين الديمقراطيين الذين دعوا صراحة إلى وقف المساعدات عن إسرائيل، قد تتزايد الضغوط على مرشحي الحزب للانتخابات الرئاسية عام 2028 لتبني مواقف أكثر انتقادًا تجاه إسرائيل".-(وكالات)