عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Nov-2026

خياران إيرانيان

 الغد

 معاريف
 
 آفي أشكنازي    2/11/2026 
 
 
بدأ شهر تشرين الثاني، ومن المتوقع أن يكون شهرا حافلا على نحو خاص بالأحداث الأمنية والحزبية والسياسية والدولية.
 
 
تُفتح صناديق الاقتراع المحوسبة للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة غدا، في ساعات ما بعد الظهر المتأخرة، حسب توقيت إسرائيل. وعلى جدول الأعمال سؤال أساسي: هل سينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منع خسارة حزبه مقاعد في الكونغرس ومجلس الشيوخ؟
في طهران، على بُعد آلاف الكيلومترات عن واشنطن العاصمة، يستعد رجال النظام الإيراني لاتخاذ قرارات ستحدد ما سيحدث خلال الشهر المقبل.
الخيارات التي يقف أمامها الإيرانيون اثنان: الأول، اتخاذ قرار بالمساس بالانتخابات، من خلال شن هجوم على أهداف في الخليج العربي، واستهداف السفن الحربية الأمريكية وناقلات النفط، بل ومحاولة تحدي إسرائيل والسعودية والإمارات وغيرها، بهدف خلق دراما أمنية واسعة ينهار على إثرها الحزب الجمهوري والرئيس ترامب في انتخابات منتصف الولاية.
أما الخيار الثاني، فهو أن يخفض الإيرانيون رؤوسهم ويقبلوا بنوع من اتفاق الاستسلام للأمريكيين. وهناك ثلاثة مسارات للحوار قد تفضي إلى مثل هذه الخطوة: القناة الباكستانية، والقناة القطرية، والقناة الروسية.
المسألة هي أنه إذا اختار الإيرانيون التوجه نحو الاستسلام للولايات المتحدة عبر المسار الروسي، فستكون هناك دراما قارية؛ إذ إن الاتفاق الذي يتبلور بين الولايات المتحدة وروسيا يقوم على مبدأ "هذا مقابل ذاك": إيران مقابل أوكرانيا. وفي مثل هذه الحالة، ورغم أن الأميركيين سيزيلون تهديدا واحدا عن العالم، فإنهم سيجلبون تهديدا أكبر بكثير، ولا سيما لدول أوروبا، يتمثل في روسيا أقوى من أي وقت مضى.
في هذه اللحظة، يعمل النظام الإيراني، نيابة عن أوروبا والحزب الديمقراطي الأميركي، في الخفاء. وصحيح أنه لا يبدو حتى الآن أنه يعتزم الاستسلام أو حتى تقديم تنازلات لمبعوثي دونالد ترامب.
تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في هذه اللحظة حتمية. وفي إسرائيل، يدركون أن الإيرانيين يواصلون بناء قوتهم. وحتى إن لم يكن ذلك بوتيرة سريعة، فإنهم يواصلون تطوير برنامجهم النووي، وإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وترميمها، فضلا عن تعزيز قدراتهم السلطوية.
في الجيش الإسرائيلي، هناك تصميم على تنفيذ خطوة عسكرية مهمة، يُفترض أن تؤدي في نهايتها إلى أمرين أساسيين: إضعاف حقيقي لقدرات النظام السلطوية في إيران، وضرب قدرة إيران على الوصول إلى قنبلة نووية، مع استهداف إبعادها سنوات طويلة عن امتلاك هذه القدرة.
وينبغي أن يُضاف إلى ذلك بند فرعي، يتمثل في الحد من قدرة الصواريخ الباليستية على تهديد أمن المنطقة، ولا سيما إسرائيل. ووفقا للخطوط العامة لخطة الهجوم، تركز إسرائيل والولايات المتحدة جهودهما على مراكز الطاقة والبنى التحتية ومؤسسات الحكم والمخازن والمختبرات المرتبطة بالسلاح وصناعة الفولاذ. وهو أمر يشبه ما جرى في الجولتين السابقتين، لكن المشكلة قائمة هنا أيضا.
إسرائيل لا تريد الدخول في دوامة جولات متكررة مع إيران. وقد عاشت إسرائيل الدرس الأليم لهذه الجولات، بثمن دموي رهيب، في مواجهتها مع حزب الله في لبنان وحماس في غزة. إيران دولة وليست منظمة إرهابية، وعليه، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ملزمتان بالوصول إلى حسم واضح وقاطع.
والآن، عودة إلى الساحة السياسية في إسرائيل. فكل ما ورد أعلاه يُفترض أن يجري في الوقت الذي يُنتظر فيه أن تؤدي الكنيست السادسة والعشرون اليمين القانونية في الأسبوع المقبل، وأن تبدأ محاولات تشكيل الحكومة.
حتى الآن، تقع المسؤولية، خيرا كانت أم شرا، على عاتق الحكومة المنصرفة برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل منصب رئيس حكومة انتقالية. وتتمتع مثل هذه الحكومة بصلاحيات عامة، كما تتحمل جميع الواجبات والمسؤوليات، وكأن الحديث يدور عن حكومة دائمة ومنتخبة.
لماذا يُعدّ ذلك مهما؟ فضلا عن الخطوة التي قد تنشأ مع إيران، فإن فرضية العمل في الجيش الإسرائيلي في هذه اللحظة تقوم على أن أي مواجهة مع إيران ستؤدي إلى حدث متعدد الساحات، إذ سيحاول حزب الله التحرك في الشمال، ومن المحتمل أن يرفع الحوثيون في اليمن وحماس في غزة رؤوسهم، ويحاولوا تحدي الجيش الإسرائيلي.
في المؤسسة الأمنية، يدركون أنه في حال اندلاع حرب مع إيران، سيُجنّد الجيش الإسرائيلي فورا جميع فرقه الاحتياطية، وستتجه معظم قواته شمالا. والهدف هنا أيضا هو التحرك بقوة تجاه لبنان، بغية إنهاء المواجهة مع حزب الله.
تقليديا، يُعدّ شهر تشرين الثاني شهرا باردا؛ إذ يُغلق موسم الخريف ويبدأ موسم الشتاء. لكن، وفقا لتوقعات الأحداث، سيكون تشرين الثاني 2026 ساخنا على نحو خاص، وليس من الناحية المناخية فحسب.