عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jun-2026

بعد «هرمز»... حطّوا عينكم على مضيق ملقا* حمزة عليان

الجريدة -

 
الحرب العالمية الثالثة أوشكت أن تبدأ، والسيطرة على نقاط الاختناق العالمية ستكون عبر المضائق، تلك كانت توقعات ظهر فيها بروفيسور صيني يدعى «جيانغ»، شخصية مثيرة للجدل، جمع عشرة ملايين مشاهدة، وسبق أن تنبأ بفوز ترامب وتحقق ذلك، وتنبأ قبل سنوات بأن أميركا ستبدأ حرباً مع إيران.
 
ما يعنينا من كلامه أن السيطرة على نقاط الاختناق العالمية ستتم عبر المضائق، وأخطر نقطة توتر عالمية هي مضيق «ملقا» (Strait of Malacca).
 
لم يكن وحده من أشار إلى هذا الموضوع، وهناك أبحاث ودراسات جعلت هذا المضيق الحيوي ضمن دائرة الاستهدافات في أي حرب أو مواجهة قد تحدث مستقبلاً بين أميركا والصين.
 
الخبراء ينظرون إلى هذا الممر بأنه يشكل نقطة ضعف استراتيجية لدى الصين، وبأحسن الأحوال يخلق لها معضلة، لذلك عادت الأنظار إليه بعد أزمة «مضيق هرمز» على قاعدة السؤال التالي: هل بإمكان الصين أن تفلت من حصار «مضيق ملقا» إذا وقع؟ وماذا فعلت الصين تجاه هذا الأمر؟
 
من أكثر المضائق حيوية في العالم من ناحية حركة السفن بعد «هرمز»، وأطول منه بخمس مرات «800 كم»، يمر عبره 23 مليون برميل نفط يومياً، يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي، تحيط به إندونيسيا وماليزيا وتايلند وسنغافورة.
 
تعتمد عليه الصين في 80% من وارداتها النفطية وربع تجارتها العالمية، ويشكل الممر الأساسي لليابان وللصين معاً، ومثلما حاولت إيران فرض رسوم عبور على مضيق «هرمز»، كذلك فعلت إندونيسيا، لكنها تراجعت بل تعاونت مع الدول المحيطة جغرافياً بالتنسيق وإنشاء إدارة مشتركة لتسهيل عمليات العبور وضمان السلامة.
 
الوضع «الجيوسياسي» لمضيق «ملقا» مختلف عن مضيق «هرمز»، فهنا تستأثر بالهيمنة عليه دولة واحدة تقريباً وهي إيران، في حين أن «ملقا» محاط بدول إما محايدة وليست على عداء مع الصين كماليزيا وإندونيسيا أو حليفة لأميركا مثل سنغافورة.
 
وما أقدمت عليه إيران بخنق الخليج العربي والعالم بتعطيل المرور الآمن للسفن جعل المراقبين يتحدثون عن أنه لم يعد يكفي القول إن حق المرور مكفول للجميع وفق قانون البحار العالمي الذي أقرته الأمم المتحدة.
 
ولم يعد بالإمكان ضمان حرية الملاحة باستخدام القوة العسكرية، لأن أزمة مضيق «هرمز» كانت بروفة وما زالت ماثلة أمامنا، كيف استطاعت طهران وعبر الحرس الثوري أن تخنق العالم بتجارته ورزقه وتتحكم في موارده، لذلك فإن القادم من الحروب والمواجهات قد يكون الأسوأ على صعيد التجارة والمصالح الاقتصادية بين المتحاربين وحلفائهم.
 
لقد أدركت الصين مبكراً تلك المعضلة، وعملت على تنويع طرق استيراد الطاقة عبر خطوط الأنابيب من آسيا الوسطى، ومن خلال مبادرة «الحزام والطريق»، كذلك قامت بتطوير موانئ استراتيجية في المحيط الهندي، وبنت قواعد عسكرية لها في بحر الصين الجنوبي، بحيث تؤمن احتياجاتها الكاملة من النفط وتسيير التجارة دون أن تكون رهينة لخصومها وأعدائها.