عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Oct-2026

محمود شقير يوثق تجربته الإبداعية في "الكتابة مهنتي.. سيرة أدبية"

 الغد-عزيزة علي

 يقدم القاص والروائي الفلسطيني محمود شقير في كتابه "الكتابة مهنتي.. الكتابة حياتي.. سيرة أدبية"، الصادر عن "مكتبة كل شيء"، في فلسطين، شهادة أدبية وفكرية على مسيرته الإبداعية الممتدة منذ ستينيات القرن العشرين، مستعرضا تحولات تجربته في الكتابة، وعلاقته بالأدب والفن والسياسة، وانشغاله بالقضية الفلسطينية والقدس ومعاناة الإنسان في ظل الاحتلال والظروف الاجتماعية القاسية.
 
 
الكتاب يأتي امتدادًا لرحلة شقير مع السيرة الأدبية، إذ يستعيد محطات من تجربته في القصة والرواية وكتابة السير، ويتوقف عند رؤيته لدور الأدب في التعبير عن قضايا المجتمع والدفاع عن الحق ورفض العدوان.
ويرصد انتقال الكتابة في حياته من هواية يمارسها في أوقات الفراغ إلى ممارسة يومية منتظمة، أصبحت محورا أساسيا في نشاطه الإبداعي والثقافي، ولا سيما خلال السنوات الأخيرة التي شهدت صدور عدد كبير من مؤلفاته في أجناس أدبية متعددة.
ولا يقتصر الكتاب على استعادة التجربة الشخصية، بل يتسع ليشمل آراء شقير في أعماله وأعمال غيره من الكاتبات والكتّاب، وقراءاته النقدية، ومقالاته ومداخلاته الثقافية، إلى جانب حوارات صحفية ورسائل أدبية ومساهمات تتناول تجارب إبداعية مختلفة.
الكتاب يتضمن نصوصا كتبها أصدقاء وزملاء بمناسبة اختياره من وزارة الثقافة الفلسطينية شخصيةً ثقافيةً للعام الحالي، ويوجه فيه الشكر إلى عدد من الصحفيين والأدباء الذين ساهموا في تقديم تجربته إلى القراء، وإلى من شاركوا في تحرير الكتاب ومراجعة مخطوطته.
ويكشف شقير، من خلال هذه الصفحات، عن إصراره على مواصلة الكتابة والوفاء بوعد قطعه على نفسه بعد عودته إلى القدس، إثر ثمانية عشر عاما من المنفى القسري، حين أعلن أنه سيواصل الكتابة بلا انقطاع. وفي المقابل، يتحدث عن قراره التوقف عن حضور الندوات وتحرير المخطوطات وكتابة المقالات المخصصة لتقديم الكتب إلى القراء، وتكريس ما تبقى من وقته لإنجاز مخطوطات لم تكتمل بعد، وفق ما ورد في منشور نشره على حسابه في "فيسبوك"، في أيار (مايو) الماضي.
ويختار شقير ألا يلتزم في كتابه بالتسلسل الزمني للأحداث، متنقلا بين الأفكار والمشاهد والتجارب، سعيا إلى تجنب الرتابة وإبقاء السرد مفتوحا على تعدد التجارب والأسئلة. ويعبر عن أمله في أن يجد القراء، ولا سيما الكاتبات والكتّاب الشباب، في هذه السيرة الأدبية ما يجمع بين الفائدة والمتعة، وما يتيح لهم الاقتراب من تجربة كاتب جعل من الكتابة مهنةً وحياةً ووسيلةً للتفاعل مع قضايا الإنسان والمجتمع.
وقال شقير "منذ بدأت الكتابة في ستينيات القرن العشرين، كنت معنيًّا بتصوير البؤس الذي تعيشه الطبقات الفقيرة في المجتمع، وتوجيه النقد غير المباشر إلى القوى المستغِلة التي تتسبب في هذا البؤس".
وأضاف أنه مع اتساع تجربته الكتابية، واهتمامه بالتعبير عن المعاناة الفلسطينية تحت الاحتلال، وتكريس اهتمام خاص بمدينة القدس، أصبحت نظرته إلى المجتمع والحياة أكثر شمولًا، وغدا معنيًّا بتصوير شقاء الناس ومعاناتهم من منظور أوسع وأكثر رحابة.
ويستعيد شقير الوعد الذي قطعه على نفسه أمام الصحفيين الذين أجروا معه حوارات لدى عودته إلى القدس، بعد ثمانية عشر عامًا من المنفى القسري، حين سألوه عمّا سيفعله بعد العودة، فأجاب: "سأكتب وأكتب وأكتب".
وأكد شقير أنه وفى بهذا الوعد، مشيرًا إلى أن الحاسوب ساهم كثيرًا في مساعدته على مواصلة الكتابة والإنتاج الأدبي.
وفي فقرة بعنوان "إضاءة 1"، أشار شقير إلى أن كتابه يأتي استكمالًا لكتابه "أنا والكتابة... من ألف باء اللغة إلى بحر الكلمات"، الصادر العام 2018. وأوضح أن "مكتبة كل شيء"، في حيفا أعادت إصدار الكتاب الأول بحلة جديدة العام الماضي، بعد إغلاق دار "لوسيل" وإنهاء أنشطتها.
ويشكل الكتاب الجديد الجزء الثاني من سيرته الأدبية، موثقًا مواصلته نشاطه في الكتابة الإبداعية والتنشيط الثقافي، وتعزيز التفاعل مع الوسط الثقافي من دون انقطاع.
وأشار شقير إلى أنه أصدر خلال ثماني سنوات تسعة وعشرين كتابًا، تتوزع على ثلاثة أعمال روائية، وثلاثة كتب في السيرة الذاتية، وستة كتب في السير الغيرية، وثلاث مجموعات قصصية، وكتاب في الرسائل، وكتابين في القراءات النقدية، إضافة إلى أحد عشر كتابًا للأطفال.
وقال شقير "إنه يدون في هذا الكتاب وجهات نظره بشأن عدد من أعماله القصصية والروائية وكتب السيرة التي أنجزها، إلى جانب آرائه في الأدب والفن وعلاقتهما بالسياسة، التي يعرفها بأنها الدفاع عن الحق ورفض العدوان".
وأكد شقير أن الكتابة شهدت تحولًا في تجربته خلال السنوات العشرين الماضية، وتحديدًا منذ مغادرته الوظيفة، إذ انتقلت من هواية يمارسها في بعض أوقات الفراغ إلى مهمة يلتزم بها يوميًا وبانضباط. ويستدل على ذلك بالحوارات التي أجرتها معه الصحف والمجلات ومحطات التلفزيون، والكتب التي أصدرها، والمقالات التي نشرها وتناول فيها رموزًا ثقافية وروايات ومجموعات قصصية ودواوين شعر، فضلًا عن مداخلاته في مناسبات مختلفة، وكتاباته حول نصوص أدبية، ورسائله إلى كاتبات وكتّاب تناول فيها مخطوطاتهم وكتبهم.
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من هذه الأعمال أُنجزت خلال السنوات الثماني الأخيرة، وأنها حققت له فرحًا أكيدًا، ومنحته حياة إضافية إلى حياته.
ويتضمن الكتاب نصوصًا كتبها أصدقاء وصديقات ورفاق ورفيقات، إثر اختيار وزارة الثقافة الفلسطينية شقير شخصيةً ثقافيةً للعام الحالي. وإذ يعرب عن شكره وتقديره لكل من شاركه الفرح بهذا الاختيار، فإنه يعتذر إلى الذين لم يتمكن من نشر مداخلاتهم التي تناولت المناسبة.
ويوجه شقير الشكر والامتنان إلى الصحفيات والصحفيين والكاتبات والكتّاب الذين قدّموه في منتديات ثقافية أو أجروا معه حوارات، نُشر بعضها في الجزء الثاني من الكتاب وفي الجزء الأول منه.
وأشار شقير إلى أنه كما فعل في كتب سابقة، لن يلتزم في هذا الكتاب بالتسلسل الزمني للأحداث، بل سينتقل من فكرة إلى أخرى ومن مشهد إلى آخر، في محاولة لتجنب الرتابة، معربًا عن أمله في أن يجد القراء، ولا سيما الكاتبات والكتّاب الشباب، فيه شيئًا من الفائدة والمتعة على حد سواء.