الغد
فيما يترقب العالم أجمع يوم بعد غد الجمعة، حيث ستعقد المفاوضات الإيرانية الأميركية في إسطنبول، كشف مسؤول إقليمي أن 6 دول تلقت دعوات للمشاركة في المحادثات بشأن إيران.
إلا أن المسؤول أوضح أمس أن إطار المحادثات لا يزال غير واضح، لكن الأولوية للتهدئة وتجنب الصراع، وفق ما قال بتصريحات صحفية.
وذكر دبلوماسي إقليمي أن ممثلين عن دول مثل السعودية ومصر سيشاركون أيضاً بتلك الاجتماعات، مضيفا أن المحادثات الإيرانية الأميركية ستعقد على المستويين الثنائي والثلاثي، بالإضافة إلى اجتماعات أخرى".
عراقجي وويتكوف
وكان مسؤولون إيرانيون وأميركيون أفادوا أول من أمس بأن إيران والولايات المتحدة ستستأنفان المحادثات النووية في تلك المحادثات في اسطانبول. إذ سيجتمع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مسعى لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع طويل الأمد حول البرنامج النووي الإيراني، وتبديد المخاوف من اندلاع حرب إقليمية جديدة.
بينما حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من عواقب وخيمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى توجه سفن حربية أميركية ضخمة إلى إيران.
فيما كانت مصادر إيرانية ذكرت الأسبوع الماضي أن ترامب طالب بثلاثة شروط مسبقة لاستئناف المحادثات، وهي عدم تخصيب اليورانيوم في إيران، وفرض قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها لحلفائها ووكلائها في المنطقة.
حشد قوات بحرية أميركية
يأتي هذا فيما يتصاعد التوتر وسط حشد عسكري للبحرية الأميركية قرب السواحل الإيرانية، وذلك في أعقاب ما وصفته أميركا ب "القمع العنيف للمظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي"، وهي أعنف اضطرابات داخلية في إيران منذ ثورة 1979.
يذكر أن طهران كانت دأبت على رفض هذه الشروط الأميركية الثلاثة، معتبرة أنها تمثل انتهاكا غير مقبول لسيادتها. لكن مسؤولين إيرانيين قالا إن قادة إيران يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية هو العقبة الأكبر وليس تخصيب اليورانيوم.
يتزامن ذلك مع ترقب لوصول مبعوث البيت الأبيض لتل ابيب ستيف ويتكوف ليلتقي رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الأركان هرتسي زامير، ورئيس الموساد دافيد بارنيا.
تأتي هذه الزيارة وسط قلق في الكيان المحتل من المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة في تركيا.
خطوط حمراء
كما تأتي وسط معلومات عن وضع تل أبيب خطوطًا حمراء في الملف النووي الإيراني، تشمل المطالبة بـ"صفر تخصيب" وإخراج اليورانيوم من الأراضي الإيرانية، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت".
أما القلق الأكبر فيمكن في احتمال أن يكتفي الأميركيون في نهاية المطاف باتفاق يعالج الملف النووي فقط، مع تهميش ملفين آخرين، هما "الصواريخ الباليستية الإيرانية، والدعم الإيراني لفصائل ووكلاء في المنطقة" وفق مصادر إسرائيلية.
الصواريخ الإيرانية
إذ يرى مسؤولو الاحتلال أن برنامج الصواريخ الإيراني أصبح يشكل تهديدًا وجوديًا يجب التعامل معه، ويتوقعون من الولايات المتحدة الإصرار على خفض القدرات الصاروخية، وخصوصًا مدى الصواريخ"، حسب "يديعوت أحرونوت".
كما يعتبرون أنه "إذا التزمت طهران بعدم تطوير صواريخ بعيدة المدى، فإن التهديد على إسرائيل سيتراجع".
لكن المسؤولين الإيرانيين كانوا شددوا أكثر من مرة سابقاً ومؤخراً على رفضهم مناقشة موضوع القدرات الصاروخية وصواريخ الباليستي، لأنه يمس الوسائل الدفاعية للبلاد.
كما أشار بعض المسؤولين من طهران إلى أن التفويض الممنوح لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي سيلتقي ويتكوف في إسطنبول بعد أيام يقتصر على الملف النووي فقط، وهو ما تراه تل أبيب نقطة انطلاق ضعيفة.
في السياق أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت سابق من أمس أنه أصدر تعليماته لوزير الخارجية بـ "السعي إلى مفاوضات عادلة ومتوازنة" مع الولايات المتحدة.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد في الرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تكثف فيه أطراف إقليمية، بينها قطر، جهودها لمنع انزلاق المشهد نحو مواجهة مفتوحة في منطقة تعيش أصلا على وقع توترات متراكمة.
وتحرص طهران قبيل الجلوس إلى طاولة التفاوض على توضيح معالم موقفها، مستندة إلى خطاب رسمي يؤكد الانفتاح على المسار الدبلوماسي، لكنه يضع في المقابل حدودا صارمة لما يمكن بحثه أو القبول به خلال أي محادثات مقبلة.
ويقول محللون أن الوفد الإيراني المتجه إلى تركيا يحمل مزيجا من "نعم" و"لا"، في محاولة لإدارة التفاوض من موقع يرى صانع القرار الإيراني أنه يوازن بين تجنب التصعيد والحفاظ على عناصر القوة.
وفي هذا الإطار، ترفض طهران بشكل واضح ما تصفه بالمطالب غير المنطقية التي قد تطرحها واشنطن، وفي مقدمتها إدراج برنامجها الصاروخي أو علاقاتها الإقليمية ضمن جدول الأعمال، معتبرة أن هذه الملفات تمثل خطوطا حمراء تمس جوهر أمنها القومي.
وتنظر القيادة الإيرانية إلى المنظومة الصاروخية بوصفها أداة ردع إستراتيجية أثبتت، من وجهة نظرها، فاعليتها في مواجهة التهديدات سواء القادمة من الولايات المتحدة أو إسرائيل، وترى أن التفاوض بشأنها يفرغ قدرتها الدفاعية من مضمونها.
كما تشدد طهران على رفضها التفاوض تحت التهديد، في ظل الحشود العسكرية الأميركية المتزامنة مع الدعوة إلى الحوار، معتبرة أن لغة القوة لا تنسجم مع الحديث عن مفاوضات عادلة ومنصفة.
ويبرز في هذا السياق الحراك الدبلوماسي الإقليمي، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، واتصالات موسكو وأنقرة، بوصفه عنصرا مؤثرا في دفع إيران نحو إعطاء فرصة للمسار السياسي.
وتضع طهران رفع العقوبات في صدارة أولوياتها التفاوضية، معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن إنهاء سياسة "الضغوط القصوى" التي فرضتها واشنطن منذ عام 2018 لن يكون ذا جدوى حقيقية، في ظل ما خلفته العقوبات من آثار اقتصادية واجتماعية داخل البلاد.
كما تؤكد إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم، وتسعى إلى انتزاع اعتراف دولي بهذا الحق ضمن أي صيغة تفاوضية، رافضة في الوقت ذاته نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، وفق ما أعلنته مصادر رسمية إيرانية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تبدي فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبة في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مع الإبقاء على خيار الضغط العسكري حاضرا في الخطاب السياسي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي قبيل محادثات تركيا.-(وكالات)