رئاسة الأردن لتنفيذي "إيسيسكو".. كيف تنعكس على حضوره التربوي والتعليمي؟
الغد-الاء مظهر
بعد فوز ممثل الأردن، أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية د.نواف العجارمة مؤخرا، برئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، برزت تساؤلات حول كيفية أن يسهم هذا الإنجاز بتعزيز حضور الأردن التربوي والتعليمي على المستويين الإقليمي والدولي، وانعكاساته على مكانة المملكة بمجالات تطوير التعليم، وبناء الشراكات التربوية، وتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء، بما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تحديث المنظومة التعليمية وتعزيز حضورها في ملفات التعليم والابتكار وتنمية الموارد البشرية ؟
ويرى خبراء بمجال التربية، إن فوز الأردن برئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) يمثل إنجازا تربويا واستراتيجيا مهما، يعكس حجم الثقة بالكفاءات والخبرات الأردنية في مجالات التعليم والتدريب وبناء الموارد البشرية، ويؤكد المكانة التي باتت تحتلها المملكة داخل مؤسسات العمل التربوي والثقافي في العالم الإسلامي، معتبرين ان هذا الموقع يمنح الأردن فرصة أوسع للإسهام بصياغة التوجهات والسياسات التعليمية، لا سيما في الملفات المرتبطة بتطوير التعليم، والتعليم الرقمي، والابتكار، وتنمية المهارات، وربط مخرجات التعليم باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، وهي أولويات تتقاطع بصورة مباشرة مع مسارات تحديث المنظومة التعليمية التي تعمل عليها الدولة الأردنية.
واشاروا بأحاديثهم المنفصلة لـ "الغد"، ان رئاسة الأردن للمجلس التنفيذي تعزز كذلك من الحضور الدبلوماسي والثقافي للمملكة، وترفع مستوى الثقة بالمؤسسات الأردنية، وتكرس صورة الأردن كدولة تستثمر في الإنسان وتتبنى الاعتدال والانفتاح والحوار المعرفي والثقافي بالإضافة إلى انه يعزز من حضورها مجددًا في المشهد التربوي الإقليمي والدولي، ويمنحها دورًا أكبر بقيادة النقاشات المتعلقة بقضايا التعليم الحديثة، مثل التحول الرقمي، وتطوير المناهج، والتعليم المهني والتقني، والذكاء الاصطناعي، وتنمية مهارات المستقبل.
وأوضحوا، أن هذا الإنجاز يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على تطوير التعليم وتحسين جودته في الأردن، عبر إتاحة فرص أكبر للوصول إلى المبادرات والبرامج التعليمية الدولية والاستفادة من الخبرات المتخصصة في قضايا التعليم المعاصرة، مثل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بالتعليم، والتعليم المستدام، والتعليم الدامج، والصحة النفسية المدرسية، وأساليب التقويم الحديثة والتعليم القائم على المهارات، مشيرين الى ان رئاسة المجلس التنفيذي قد تفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات تربوية مشتركة، واستقطاب برامج دعم وتطوير تعليمية، وتعزيز فرص البحث العلمي والابتكار التربوي، وبناء شبكات تعاون بين المؤسسات التعليمية الأردنية ونظيراتها في الدول الأعضاء، بما يعزز قدرة الأردن على المشاركة في صياغة السياسات التعليمية الإقليمية والدولية.
وكانت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أعلنت مؤخرا، فوز ممثل المملكة الأردنية الهاشمية / أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية د.نواف العقيل العجارمة في الانتخابات رئيسا للمجلس التنفيذي للمنظمة، وذلك خلال اجتماع المجلس الذي عُقد في العاصمة المغربية الرباط.
ويعكس هذا الإنجاز المكانة المرموقة التي يحظى بها الأردن على المستويين الإقليمي والدولي، والمستوى العالي من الثقة التي تكتسبها المملكة لدى الدول الأعضاء في منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).
ويأتي هذا الفوز ليُتوّج مسيرة حافلة من العطاء والجهود الأردنية المستمرة والدور الفاعل للمملكة في تعزيز العمل المشترك ضمن مظلة المنظمة.
كما يعكس هذا الإنجاز التقدير الكبير الذي تحظى به الكفاءات الأردنية، والثقة المتبادلة التي توليها الدول الأعضاء في الإيسيسكو للدبلوماسية الأردنية، وتؤكد هذه الثقة الدور المحوري الذي تلعبه المملكة تحت قيادتها الهاشمية في تعزيز قيم الحوار، والسلام، والتنمية المستدامة على مستوى العالم الإسلامي.
ويُعد هذا الإنجاز ثمرة للتنسيق المستمر والدعم الكبير من سفارات المملكة في الدول الأعضاء في الإيسيسكو.
ويؤكد هذا الفوز التزام الأردن الراسخ بدعم أهداف منظمة الإيسيسكو، وتطلعه إلى مواصلة العمل المشترك مع الأمانة العامة للمنظمة والدول الأعضاء، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعوب الإسلامية نحو مستقبل أكثر إشراقاً في مجالات التنمية الشاملة والمعرفة والابتكار.
يذكر أن عدد الدول الأعضاء في المنظمة 53 دولة موزعة حسب النطاق الجغرافي إلى أربع مناطق (المنطقة الأفريقية، المنطقة العربية، المنطقة الآسيوية ومنطقة أميركا اللاتينية).
إنجاز تربوي مهم
وبهذا الصدد، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، إن فوز الأردن برئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) يمثل إنجازاً تربوياً واستراتيجياً مهماً، يعكس حجم الثقة بالكفاءات والخبرات الأردنية في مجالات التعليم والتدريب وبناء الموارد البشرية، ويؤكد المكانة التي باتت تحتلها المملكة داخل مؤسسات العمل التربوي والثقافي في العالم الإسلامي.
وأوضح، أن هذا الموقع يمنح الأردن فرصة أوسع للإسهام في صياغة التوجهات والسياسات التعليمية، لا سيما بالملفات المرتبطة بتطوير التعليم، والتعليم الرقمي، والابتكار، وتنمية المهارات، وربط مخرجات التعليم باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل، وهي أولويات تتقاطع بصورة مباشرة مع مسارات تحديث المنظومة التعليمية التي تعمل عليها الدولة الأردنية.
وأشار إلى أن ترؤس المجلس التنفيذي لـ"الإيسيسكو" من شأنه أن يعزز حضور الأردن إقليمياً ودولياً كشريك فاعل في بناء الشراكات التربوية وتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء، خصوصاً في مجالات إعداد المعلمين، وتطوير المناهج، والتعليم المهني والتقني، والتحول الرقمي في التعليم، وهي مجالات يمتلك فيها الأردن خبرات وتجارب متقدمة يمكن البناء عليها وتوسيع أثرها.
وبين أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على البعد التمثيلي، بل تكمن بالقدرة على تحويل هذا الحضور لمساحة تأثير حقيقية تسهم في دعم جهود تطوير التعليم وتعزيز الاستثمار في الإنسان، باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة وبناء الاقتصاد المعرفي.
وتابع، إن هذه الرئاسة تفتح المجال أمام الأردن لتعزيز حضوره في ملفات التعليم والابتكار وتنمية الموارد البشرية على المستوى الدولي، وتؤكد أن المملكة تمتلك نموذجاً تعليمياً يحظى بالاحترام والتقدير، يستند للإعتدال والانفتاح والقدرة على التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة.
تعكس مكانة التعليم الأردني
بدورها، قالت الخبيرة التربوية د.حنان العمري، إن فوز وزارة التربية والتعليم الأردنية برئاسة المجلس التنفيذي لـ منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) يشكل محطة تربوية ودبلوماسية مهمة، تعكس المكانة التي وصل إليها التعليم الأردني على المستويين الإقليمي والدولي، ومستوى الثقة بقدرة الأردن على الإسهام في قيادة وتوجيه الجهود المشتركة في مجالات التربية والعلوم والثقافة داخل العالم الإسلامي.
وأضافت، إن هذا الإنجاز لا يقتصر على البعد البروتوكولي أو التمثيل الرسمي، بل يحمل أبعاداً إستراتيجية ترتبط بجودة السياسات التعليمية وكفاءة الإدارة التربوية، وقدرة النظام التعليمي الأردني على مواكبة التحولات العالمية والاستجابة للتحديات المعاصرة.
وأوضحت أن هذا الفوز يعكس تقديراً للجهود التي بذلتها وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الماضية في تطوير العملية التعليمية، سواء عبر تحديث المناهج، أو التوسع باستخدام أدوات التحول الرقمي في التعليم، وتطوير أساليب التقويم، والتوجه نحو تعزيز التعليم التقني والمهني، والتعليم الدامج، إضافة إلى الاهتمام بمهارات القرن الحادي والعشرين.
وأكدت أن نجاح الأردن في المحافظة على استمرارية التعليم في ظل الأزمات والمتغيرات الإقليمية والعالمية عزز صورة النظام التعليمي الأردني بوصفه نظاماً يمتلك القدرة على التكيف والاستمرارية والتطوير.
وبينت أن الوصول لهذا الموقع القيادي يعكس أيضاً قدرة الوزارة على بناء حضور تربوي فاعل داخل المؤسسات والمنظمات الدولية، وامتلاكها رؤية تعليمية متوازنة تجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على الاتجاهات التعليمية الحديثة، إلى جانب امتلاك كوادر تربوية وإدارية مؤهلة قادرة على إدارة ملفات تعليمية ذات أبعاد إقليمية ودولية والمشاركة في صياغة المبادرات والسياسات التربوية المشتركة.
وأشارت إلى أن رئاسة المجلس التنفيذي ستسهم بتعزيز العمل التربوي المشترك بين الدول الأعضاء، من خلال توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات والتجارب التعليمية الناجحة، بما يتيح للأردن الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجالات تطوير المناهج، وإعداد المعلمين، والتحول الرقمي، والتعليم المرتبط باحتياجات سوق العمل، والابتكار التربوي والبحث العلمي.
وبينت أن هذا الإنجاز يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على تطوير التعليم وتحسين جودته في الأردن، عبر إتاحة فرص أكبر للوصول إلى المبادرات والبرامج التعليمية الدولية والاستفادة من الخبرات المتخصصة في قضايا التعليم المعاصرة، مثل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتعليم المستدام، والتعليم الدامج، والصحة النفسية المدرسية، وأساليب التقويم الحديثة والتعليم القائم على المهارات.
ولفتت إلى أن هذا التعاون قد يسهم كذلك في تطوير برامج إعداد المعلمين وتأهيلهم مهنياً، عبر نقل الخبرات المتعلقة بأساليب التعليم الحديثة، مثل التعليم التفاعلي والتعليم القائم على المشاريع والابتكار، مؤكدة أن المعلم يمثل محور العملية التعليمية، وأن أي تطوير حقيقي يرتبط ببناء قدراته المهنية والمعرفية والتكنولوجية.
وأكدت أن هذا الموقع القيادي يمكن أن يدعم توجهات الأردن نحو تعزيز التعليم المهني والتقني، من خلال الاستفادة من التجارب الدولية وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل، خاصة في ظل التركيز العالمي على مهارات المستقبل، مثل المهارات الرقمية، وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، والابتكار.
وأضافت أن تبادل الخبرات مع الدول الأعضاء قد يسهم أيضاً في تطوير منظومة التقويم والامتحانات، بما يعزز الانتقال من الحفظ والتلقين إلى قياس مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات، إلى جانب دعم برامج الصحة النفسية والاجتماعية داخل المدارس، وتعزيز مفاهيم المواطنة والانفتاح الثقافي والتسامح.
وأكدت أن رئاسة المجلس التنفيذي قد تفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات تربوية مشتركة، واستقطاب برامج دعم وتطوير تعليمية، وتعزيز فرص البحث العلمي والابتكار التربوي، وبناء شبكات تعاون بين المؤسسات التعليمية الأردنية ونظيراتها في الدول الأعضاء، بما يعزز قدرة الأردن على المشاركة في صياغة السياسات التعليمية الإقليمية والدولية.
ولفتت الى ان هذا الإنجاز ينسجم مع توجهات الأردن نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع المتعلق بضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع، مؤكدة أن فوز وزارة التربية والتعليم الأردنية برئاسة المجلس التنفيذي لـ"الإيسيسكو" يمثل إنجازاً تربوياً واستراتيجياً يعكس مكانة الأردن التعليمية، ويؤكد أن تطوير التعليم أصبح جزءاً من منظومة تعاون دولي تهدف إلى بناء تعليم أكثر جودة ومرونة وقدرة على إعداد الإنسان للحياة والعمل والمستقبل.
صياغة سياسات تربوية
من جانبه، قال الخبير التربوي محمد ابو عمارة، إن فوز الأردن برئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" يمثل خطوة مهمة تعكس حجم الثقة الإقليمية والدولية المتزايدة بالكفاءات الأردنية، وبقدرة المملكة على الإسهام في صياغة السياسات التربوية والثقافية والعلمية على مستوى العالم الإسلامي.
وأوضح أن هذا الإنجاز يمنح الأردن منصة مؤثرة لتعزيز حضوره بقضايا التعليم والابتكار وتنمية الموارد البشرية، مشيرًا إلى أن هذه الثقة لم تأت من فراغ، وإنما جاءت نتيجة عقود من العمل المتواصل في مجالات التربية والتعليم والتنمية البشرية وبناء الخبرات الوطنية.
وقال، أن الأردن يُنظر إليه منذ عقود بوصفه من الدول العربية الرائدة في قطاع التربية والتعليم، لافتًا إلى أن تولي المملكة رئاسة المجلس التنفيذي لـ"إيسيسكو" يعزز من حضورها مجددًا في المشهد التربوي الإقليمي والدولي، ويمنحها دورًا أكبر في قيادة النقاشات المتعلقة بقضايا التعليم الحديثة، كالتحول الرقمي، وتطوير المناهج، والتعليم المهني والتقني، والذكاء الاصطناعي، وتنمية مهارات المستقبل.
وبيّن أن الأردن يمتلك خبرة تراكمية مهمة في إدارة القطاع التعليمي، انعكست بالتوسع بالتعليم، وتطوير المناهج، وتعزيز التعليم الدامج، والتعامل مع تحديات التعليم في ظروف اللجوء والأزمات، إضافة إلى التجارب التي نفذتها وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الأخيرة، ومنها التوسع في برامج التعليم المهني "BTEC"، وتطوير التعليم الجامعي، وإجراء تعديلات على نظام الثانوية العامة باتجاه نظام السنتين والحقول التعليمية.
وأشار إلى أن هذه التجارب والخبرات تمنح الأردن فرصة لتبادل الخبرات مع الدول الأعضاء والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، إلى جانب نقل الخبرات الأردنية في مجالات التعليم المهني، والمناهج القائمة على المهارات، وبرامج تمكين الشباب والريادة.
وأكد أن هذا الإنجاز يتقاطع مع الرؤية الوطنية الأردنية لتحديث المنظومة التعليمية، خاصة فيما يتعلق بالانتقال من التعليم التلقيني إلى التعليم القائم على المهارات، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، ودعم الابتكار والبحث العلمي والاستثمار في رأس المال البشري.
وتابع أن رئاسة الأردن للمجلس التنفيذي تعزز كذلك من الحضور الدبلوماسي والثقافي للمملكة، وترفع مستوى الثقة بالمؤسسات الأردنية، وتكرّس صورة الأردن كدولة تستثمر في الإنسان وتتبنى الاعتدال والانفتاح والحوار المعرفي والثقافي.
وشدد على أن أهمية هذا الإنجاز لا تقتصر على تولي الرئاسة بحد ذاته، وإنما في القدرة على استثماره وتحويله إلى أثر عملي عبر إطلاق مبادرات وبرامج تعليمية إقليمية، وتوفير فرص تدريب، واستقطاب التمويل للمشروعات التعليمية، بما ينعكس بصورة مباشرة على المدارس والجامعات والمعلمين والطلبة، مؤكدًا أن حسن استثمار هذه الرئاسة يمكن أن يحقق مكاسب مهمة للأردن على المستويين التربوي والتنموي.