عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Mar-2026

الحرب مع إيران.. إلى أين يتجه التصعيد؟

 دخول جماعة "الحوثي" للحرب يزيد المشهد تعقيدا

الغد-محمد الكيالي
- تداخل الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية في معادلة معقدة يصعب التنبؤ بمآلاتها
 
-إيران تواصل الاعتماد على وكلائها لإبقاء الضغط قائما
 
 
 
-احتمالات إطالة أمد الحرب وزيادة تداعياتها وأعبائها
 
-كل طرف يلقي بكامل أوراقه قبل أي مفاوضات محتملة
 
-خيار التصعيد ما يزال الأكثر ترجيحا بمعادلة الحرب
 
 
 
 مع دخول جماعة "الحوثي" في اليمن إلى الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، بات المشهد الإقليمي يزداد تشابكا يوما بعد يوم، إذ تتداخل الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والاقتصادية في معادلة معقدة يصعب التنبؤ بمآلاتها. 
وبرغم أن الولايات المتحدة تبدو اللاعب الأكثر تأثيرا في رسم مسار الأحداث، بين خياري التصعيد العسكري والتفاهمات السياسية، لكن إيران تواصل الاعتماد على أدواتها الإقليمية لإبقاء الضغط قائما، 
ومع أن ميزان القوى يميل لإضعاف القدرات الإيرانية عبر استنزاف بنيتها العسكرية والاقتصادية، لكن دخول جهات كالحوثيين، يضيف طبقات إضافية من التعقيد ويضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي والدولي. 
من هنا، تبقى المنطقة أمام "معادلة صفرية"، بحيث يلقي كل طرف بكامل أوراقه قبل أي مفاوضات محتملة، ما يجعل سؤال "إلى أين يتجه التصعيد؟" مفتوحا على احتمالات واسعة، قد تطيل أمد الحرب وتزيد من تداعياتها السياسية والاقتصادية.
واشنطن تتحكم بالتصعيد والتهدئة
الخبير الأمني والإستراتيجي د. عمر الرداد، إن المشهد الراهن في المنطقة تحكمه الولايات المتحدة، إذ يحدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفريقه مسار الأحداث، سواء باتجاه التصعيد أو نحو التهدئة، مؤكدا أن الساحة مفتوحة على احتمالين متوازيين: استمرار التصعيد أو التوصل لصفقة سياسية، مبينا أن واشنطن تتبع سياسة "العصا والجزرة"، إذ تطرح خيار المفاوضات في وقت تواصل فيه الضغط الميداني، فيما ترفض طهران الانخراط في أي حوار جدي.
وبين الرداد أن الفجوة بين الطرفين واسعة، ما يجعل خيار التصعيد الأكثر ترجيحا، بخاصة في ظل تقديرات أميركية وإسرائيلية بأن الحرب حققت حتى الآن نحو 70 إلى 80 % من أهدافها، ولم يتبق سوى القليل لإكمال المشهد، مضيفا أن أي اختراق محتمل في المفاوضات غير مرجح حاليا، ما يعني أن الميدان سيبقى هو الفيصل في تحديد المسار.
وأشار إلى أن إيران قادرة على الرد عبر صواريخها وأذرعها الإقليمية مثل الحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن، لكن ميزان القوى العسكري يبقى محسوما للأميركيين وكيان الاحتلال. لافتا إلى أن هذه القدرة الإيرانية لا تتجاوز حدود المشاغلة والرسائل الرمزية، بينما النتائج الإستراتيجية تصب في غير صالحها، مؤكدا أن استمرار الحرب سيضاعف خسائرها.
وشدد الرداد على أن احتمالات التهدئة عبر المفاوضات تبدو ضعيفة للغاية، وأن المؤشرات الحالية ترجح بقاء المنطقة أمام موجات متواصلة من التصعيد، ما لم يحدث تحول مفاجئ في مسار الاتصالات غير المعلنة بين الأطراف.
ميزان القوى يميل لإضعاف إيران
قال المحلل السياسي والخبير د. عامر السبايلة، إن ما يجري حاليا في المنطقة يأتي ضمن خطة متدرجة بُنيت على مراحل، وصلت اليوم إلى مرحلة حاسمة، تستهدف البنية الاقتصادية والعسكرية والنووية للنظام الإيراني، وتقليص نفوذه الإقليمي وتجريده من القدرة على إغلاق مضيق هرمز. 
وأكد السبايلة أن العمليات الجارية تهدف إلى استنزاف قدرات إيران العسكرية والباليستية، ونقل الأزمة إلى الداخل الإيراني، موضحا بأن الحديث عن تعدد الجبهات لا يعكس واقعا متكافئا، إذ تبقى جبهة لبنان الأكثر فاعلية، بينما تقتصر جبهة العراق على التشويش والتخريب، في حين أن جبهة اليمن تبدو أقرب إلى كونها جبهة إعلامية أكثر منها عسكرية حقيقية. 
وأضاف السبايلة، أن هذه المعطيات تشير إلى أن المواجهة تتركز أساسا على ضرب القدرات الاستراتيجية لإيران، وليس على فتح جبهات واسعة النطاق، مؤكدا أن الهدف النهائي يتمثل بإضعاف النظام الإيراني إلى حد يفقد معه أدوات الضغط الإقليمي، سواء عبر تعطيل ممرات الطاقة والتجارة أو عبر أذرعه العسكرية في المنطقة، مشددا على أن المرحلة الحالية من الصراع، تحمل مؤشرات واضحة على أن ميزان القوى يميل نحو استنزاف إيران وإضعاف قدرتها على المناورة.
معادلة صفرية بين الأطراف
واعتبر المحلل السياسي جهاد حرب، أن المنطقة تشهد مرحلة بالغة التعقيد، وصفها بـ"مرحلة العض على الأصابع"، في إشارة لاتساع رقعة الحرب مع دخول الحوثيين على خط المواجهة، ما يضيف جبهة جديدة إلى الصراع الذي يضم إيران والعراق ولبنان واليمن، مشيرا إلى أن هذا التطور يضاعف الضغوط على إسرائيل، بحيث يفرض على جيشها تركيزا أكبر في الدفاعات الجوية من الشمال والجنوب، بالإضافة للتهديدات القادمة من إيران.
ولفت حرب، إلى أن انخراط الحوثيين في الحرب يخدم الأجندة الإيرانية، بحيث يمنح طهران أوراقا إضافية في أي مفاوضات محتملة، خصوصا مع وجود وساطات إقليمية ودولية من باكستان ومصر وتركيا والسعودية. مبينا أن إيران تراهن على استخدام هذه الجبهة لإثارة مخاوف المجتمع الدولي من تعطل سلاسل الإمداد العالمية، بخاصة  أن باب المندب يمر عبره نحو 12 % من التجارة الدولية، فضلا عن الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز بتصدير النفط إلى شرق آسيا وأوروبا. 
وأضاف حرب، أن إطالة أمد الحرب قد يقود لأزمة اقتصادية واسعة النطاق، إذا ما استمرت التوترات في هذه الممرات الحيوية، مشيرا إلى أن إيران تعتمد على إستراتيجية إطالة زمن الصراع، لزيادة الضغوط على الإدارة الأميركية داخليا عبر انعكاسات الحرب على الاقتصاد والتضخم والأعباء المالية على المواطنين، ما قد يدفع واشنطن للإسراع بالدخول في مفاوضات تراعي بعض المطالب الإيرانية.
ورأى حرب أن الأطراف باتت أمام "معادلة صفرية"، بحيث يلقي كل طرف بكامل أوراقه العسكرية والسياسية قبل أي مفاوضات، سعيا لتحقيق أكبر قدر من المكاسب أو فرض تنازلات على الطرف الآخر. محذرا من أن هذا النهج قد يطيل أمد الحرب، بخاصة إذا استهدفت الصواريخ سفنا أوروبية أو أميركية، ما قد يستدعي تدخلا دوليا لحماية التجارة العالمية على غرار التحالفات التي تشكلت في  حرب غزة لدعم الفلسطينيين من اليمن، مشددا على أن استمرار هذا المسار سيزيد من حدة الحرب وتداعياتها الميدانية والسياسية والاقتصادية على المنطقة والعالم.