عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Mar-2026

خوف من اجتياح لبنان..الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران: تناقض وتشارك فى الأخطاء* حسين دعسة
الدستور المصرية -
دخلت الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، لتقف عضلات السياسة الدولية تتفرج على دومينوز الانهيارات، وقد برز التناقض الجيوسياسى الأمنى، فى مقابل عشوائية رجم وضرب الأسلحة، طائرات وصواريخ وتهجير البشر، وربما دخول أحزاب ميليشيات وعصابات طائفية ودينية، ما قد يجعل العالم يشتعل مع التشارك فى الأخطاء.. هنا، ونحن فى منطقة لم تنفض رمال الحرب وأزماتها قوى الإسناد والمقاومة، باتت النتائج، أن نعلنها، ذلك الخوف، والمصير الذى قد يؤدى إلى اجتياح لبنان، وربما إعادة تأزيم سوريا، وتخريب استقرار العراق، وربما فى المحصلة اجتياح خطير لدول خليجية، وبالتالى تعويم اليمن الحوثى على بركان من الدم.. وفى الطريق تجميد اتفاقات غزة نهائيًا.
 
* الغضب الملحمى: تناقض أهداف واشنطن بالحرب العدوانية على إيران 
هذا ما نتج عن أبحاث وقراءات «المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات»، الذى يتخذ من قطر مقرًا له، وقد نشر الخميس ٥/ ٣/ ٢٠٢٦، دراسة، يتضح أنها جهد يخضع لمعايير أولية، يرصد أحداث الحرب، تأويلها، مبرراتها إلى اللحظة. 
 
 
هنا، تستعرض «الدستور» حيثيات الدراسة، التى بدأت ديباجة، قدمت بالقول:
أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فى 28 شباط/ فبراير 2026، عن إطلاق عملية عسكرية مشتركة مع إسرائيل، تحت اسم «الغضب الملحمى»، استهدفت إيران. وأسفر الهجوم فى يومه الأول عن اغتيال المرشد الأعلى لإيران، على خامنئى، وعدد من كبار مساعديه، واستهداف قواعد ومنشآت عسكرية وأمنية عديدة. وردّت إيران وحلفاؤها فى العراق ولبنان بسلسلة من الضربات استهدفت إسرائيل وقواعد ومصالح أمريكية فى المنطقة، إضافة إلى منشآت لإنتاج النفط والغاز فى دول الخليج. 
 
وعلى الرغم من أن الهدف المعلن للهجوم المشترك الأمريكى- الإسرائيلى هو تدمير البرنامج النووى والصاروخى الإيرانى، فإن ترامب ألمح فى خطاب مسجّل مع بدء العملية إلى أن هدفها الأوسع هو تغيير النظام الإيرانى، دون أن يحدد الكيفية التى يمكن من خلالها تحقيق ذلك. ومع حديثه عن أن العملية قد تستمر بين أربعة وخمسة أسابيع، وربما تتطلب نشر قوات برية أمريكية، تتزايد احتمالات الانزلاق إلى حرب طويلة، ما قد يقود التصعيد الحالى إلى دفع المنطقة نحو حالة من الفوضى الشاملة. وفى هذه الأثناء، يجرى تنفيذ عملية تدمير منهجى للمرافق العسكرية والمدنية فى إيران على مرأى ومسمع من العالم أجمع، فى إعلان صريح عن سيادة منطق القوة.
 
* ماذا عن أهداف الولايات المتحدة الأمريكية.. هل فعلًا «غير واضحة»؟
المركز، يلتقط بعض الرؤى: 
فى حين تبدو أهداف إسرائيل من الحرب على إيران أكثر وضوحًا، فى سعيها لإسقاط النظام، وإدخال إيران فى حالة من الفوضى، وعدم الاكتفاء بتدمير برنامجها النووى أو كبح قدراتها على تصنيع الصواريخ الباليستية وتفكيك تحالفاتها الإقليمية، فإن الأهداف الأمريكية تبدو أقلّ تحديدًا وأكثر اضطرابًا. ويعود ذلك أساسًا إلى التناقض فى تصريحات ترامب؛ فمع إعلانه بدء الضربات العسكرية ضد إيران، حدّد هدفها المعلن بـ«الدفاع عن الشعب الأمريكى عبر القضاء على تهديدات وشيكة صادرة عن النظام الإيرانى»، دون أن يحدد طبيعة هذه التهديدات. 
 
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وأنها ستدمّر قدراتها الصاروخية وتفكك «أذرع الإرهاب» التابعة لها فى المنطقة التى تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها. وعلى الرغم من أن هذه الأهداف الثلاثة بدت واضحة فى خطابه، فإنه ألمح أيضًا إلى رغبته فى تغيير النظام، حين دعا الشعب الإيرانى إلى السيطرة على مؤسساته، معتبرًا أن هذه «قد تكون فرصتكم الوحيدة لأجيال». لكنّ الشكوك المحيطة بإمكانية إسقاط النظام الإيرانى عبر هجمات جوية فقط أثارت تساؤلات حول جدّية هذا الطرح. وازداد المشهد ارتباكًا عندما أعلن ترامب فى اليوم التالى عن أنه وافق على إجراء حوار مع «القيادة الإيرانية الجديدة» التى قد تُعيَّن قريبًا، دون تقديم تفاصيل إضافية. وفى مقابلة مع مجلة ذى أتلانتيك، وكذلك مع أحد صحفيى إيه بى سى نيوز، قال ترامب إنه لا يستطيع تحديد موعد محتمل للمحادثات، مشيرًا إلى أن بعض الإيرانيين المرشحين؛ لكى يكونوا بدائل قد قضوا فى القصف.
 
* الجدول الزمنى للعمليات العسكرية
برز خلاف داخل الإدارة الأمريكية بشأن الجدول الزمنى للعمليات العسكرية. ففى حين تحدّث ترامب عن حرب قد تستمر أربعة إلى خمسة أسابيع، عاد ليقول إنه «أيًّا كان الوقت الذى ستستغرقه، فهو مناسب». ويتناقض هذا الموقف مع تصريحات وزير الحرب الأمريكى، بيت هيغسيث، الذى أكّد قبل ذلك بساعات فقط أن الحرب على إيران «لن تكون مثل الحرب على العراق»، وأنها «ليست حربًا بلا نهاية». وزاد الالتباس حين ألمح ترامب إلى احتمال نشر قوات أمريكية داخل إيران، مع أنه انتقد مرارًا أسلافه بسبب التورط فى حروب طويلة، وتعهّد خلال حملتيه الانتخابيتين عامى 2016 و2024 بإنهاء «عصر الحروب التى لا تنتهى».
 
وعلى الرغم من نفى هيغسيث أن تكون الولايات المتحدة قد هاجمت إيران بهدف إسقاط النظام، فإن ترامب ناقش هاتفيًا مع قادة أكراد فى العراق مسار الحرب على إيران وأهدافها، فى محاولة تبدو أنها تهدف إلى استخدام قوات كردية فى عمليات عسكرية برية فى إيران. ويملك الأكراد آلاف المقاتلين المنتشرين على طول الحدود الإيرانية- العراقية، ويسيطرون على مناطق استراتيجية قد تكتسب أهمية متزايدة مع تطور العمليات العسكرية. وحسب تقارير إعلامية أمريكية، جاءت هذه المناقشات تتويجًا لأشهر من الاتصالات التى أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، مع قادة أكراد فى المنطقة؛ إذ إنه يأمل أن تمهّد الضربات الجوية الأمريكية- الإسرائيلية الطريق لعبور آلاف المقاتلين الأكراد الإيرانيين المعارضين من العراق إلى إيران، ما يضعف سيطرة النظام على أراضيه ويفتح الباب أمام انتفاضات شعبية قد تقود إلى سقوطه. غير أن موقف تركيا، الحليف الرئيس للولايات المتحدة، وشعور الأكراد بأن الولايات المتحدة تستخدمهم ثم لا تلبث أن تتخلى عنهم عند أول منعطف، يشكّلان تحديًا لهذا المسار. وقد أكدت مصادر أمريكية حدوث هذه الاتصالات بالقول إن «الرئيس يتحدّث مع الجميع. يتحدّث مع القادة الأكراد. وتحدّث مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان».
 
* ذرائع لحرب أرادتها ترامب والسفاح نتنياهو.. تبريراتها المتغيرة
تبدّلت ذرائع الحرب وتبريراتها أمريكيًا على نحو لافت، ليس بسبب الكذب فحسب، بل أيضًا نتيجة استخفاف الإدارة الأمريكية بالرأى العام وقناعتها أن ما يمرّ شعبيًا ليس التبرير العقلانى، حتى لو كان كاذبًا، بل مخاطبة الغرائز. 
 
ويتتبع المركز، بالبحث والشواهد، كيف تمت الحرب:
إيران، على الرغم من خطابها المعادى للولايات المتحدة، لا تمثل تهديدًا فعليًا لها من حيث قدراتها العسكرية، ولهذا عملت واشنطن، على مدى عقود وتحت إدارات ديمقراطية وجمهورية متعاقبة، على احتوائها ومحاولة تغيير سياساتها، بدلًا من إسقاط نظامها. وفى حالات معينة، حصل تعاون محدود بين الطرفين عند تقاطع المصالح، كما حدث خلال الغزو الأمريكى لأفغانستان عام 2001، واجتياح العراق عام 2003، ولاحقًا فى الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش» فى الفترة 2014- 2017. وعلى الرغم من أن العلاقات بين الطرفين شهدت احتكاكات عسكرية محدودة، مثل عملية تحرير الرهائن الفاشلة فى السفارة الأمريكية عام 1980، و«حرب الناقلات» فى الثمانينيات، فإن هذه العلاقة بقيت محكومة بسقف يمنع الانزلاق إلى صراع عسكرى واسع مع دولة يبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة. وعندما أقدمت إدارة ترامب الأولى على اغتيال قائد فيلق القدس فى الحرس الثورى الإيرانى، قاسم سليمانى، فى غارة قرب مطار بغداد عام 2020، جاء الرد الإيرانى محسوبًا ومحدودًا. وحتى عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووى لعام 2015 الذى أبرمته إدارة الرئيس باراك أوباما مع إيران، تركزت محاولاته على إبرام اتفاق نووى أكثر صرامة، ولم يلجأ إلى الخيار العسكرى إلا عام 2025 عندما شاركت الولايات المتحدة إسرائيل فى هجومها على إيران وقصفت منشآت نووية فى فوردو ونطنز وأصفهان.
 
* مراحل وتحول فى السياسات واحترام القانون الدولى
إعلان ترامب الأخير عن حملة عسكرية أمريكية ضد إيران، ودعوته الإيرانيين إلى التخلص من نظامهم والسيطرة على مؤسسات الدولة، يشيران إلى:
 
* ١:
تبدّل كبير فى مقاربته تجاهها فى ولايته الثانية. وقد يكون هذا التحول مدفوعًا بما اعتبره نجاحًا فى تغيير توجهات النظام الفنزويلى بعد أن اختطفت قوات خاصة أمريكية الرئيس الفنزويلى، نيكولاس مادورو، وزوجته، من وسط كراكاس مطلع عام 2026. غير أن إيران تختلف جذريًا عن فنزويلا، والمواجهة معها تنطوى على مخاطر جيوسياسية أكبر كثيرًا، وسيكون على ترامب تحمّل تبعات رهاناته على أن عملية عسكرية كبرى تُنفّذ من الجو يمكن أن تحقق أهدافًا سياسية على الأرض. وسيتحمّل أيضًا المسئولية المباشرة عن أىّ خسائر أمريكية فى هذه الحرب، فضلًا عن التبعات الاقتصادية المتمثلة فى الارتفاع الحاد فى أسعار الطاقة، وما يفرضه ذلك من أعباء على المواطنين الأمريكيين الذين يعانون أصلًا ضغوط التضخم وارتفاع الأسعار.
 
* ٢:
قدّم ترامب، إزاء هذه التحديات، سلسلة من المبررات المتناقضة لتبرير إعلانه الحرب على إيران، مدّعيًا أنها تهدف إلى منعها من «تهديد أمريكا ومصالحنا الأساسية فى الأمن القومى». واعتبر أنها «رفضت كل فرصة للتخلى عن طموحاتها النووية»، وأن الولايات المتحدة «لم تعد قادرة على تحمّل ذلك»، علمًا بأن إيران قدّمت تنازلات كبيرة خلال المفاوضات، بما فى ذلك موافقتها على نقل كل اليورانيوم المخصب خارج أراضيها والقبول برقابة مشددة على برنامجها النووى. وركّز كذلك على ترسانتها الصاروخية ودعمها «المزعزع للاستقرار» لجماعات إقليمية مثل حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، مقدّمًا هذه العناصر بوصفها تهديدات مباشرة تتطلب ردًا عسكريًا حاسمًا. واستدعى، لتعزيز منطقه، التاريخ المتوتر بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، مقدّمًا الهجمات الحالية بوصفها امتدادًا لصراع طويل وثأرًا عن عقود من المواجهة. واستشهد باحتجاز 52 أمريكيًا رهائن بعد اقتحام السفارة الأمريكية فى طهران عام 1979، وبمقتل 241 جنديًا أمريكيًا فى تفجير ثكناتهم فى بيروت عام 1983، وبالهجوم على المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» عام 2000 فى اليمن، الذى قال إن إيران «ربما» كانت متورطة فيه، على الرغم من أن الولايات المتحدة تنسب الهجوم منذ زمن بعيد إلى تنظيم القاعدة. وأشار إلى دعم إيران الهجمات التى استهدفت القوات الأمريكية فى العراق بعد الاحتلال، مقدّمًا ذلك دليلًا إضافيًا على أنها تشكّل تهديدًا مستمرًا للمصالح الأمريكية.
 
* ٣:
تمثّل الجديد فى خطاب ترامب فى ثلاثة ادعاءات لا تؤيدها التقديرات الاستخباراتية الأمريكية. الأول أن إيران تحاول إعادة بناء برنامجها النووى. والثانى أنها مستمرة فى «تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكنها تهديد أوروبا والقوات الأمريكية فى الخارج، وقد تصل قريبًا إلى الأراضى الأمريكية». والثالث أن إيران كانت تخطط لشنّ هجوم استباقى على القوات الأمريكية فى المنطقة. وبالنسبة إلى الادعاء الأول، فإن ترامب نفسه أكد مرارًا أن الولايات المتحدة دمرت تمامًا البرنامج النووى الإيرانى بضربات جوية صيف 2025.
 
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم وجود أىّ دليل على أن إيران أعادت تشغيل برنامج التخصيب، أو أنها تعمل على تصنيع قنبلة نووية، ما تؤكده أيضًا التقييمات الاستخباراتية الأمريكية. وينطبق الأمر ذاته على الادعاء الثانى؛ إذ أكدت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية فى تقييم صدر عام 2025 أنه لا توجد مؤشرات على أن إيران بدأت تطوير صاروخ باليستى عابر للقارات، وأن مثل هذا المشروع، إذا بدأ، سيستغرق عقدًا كاملًا. أما الادعاء الثالث، المتعلق بنيّة إيران شنّ هجوم استباقى على القوات الأمريكية، فقد اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية فى إحاطة لأعضاء فى الكونجرس فى اليوم الثانى للحرب (1 آذار/ مارس) بأنه لا توجد معلومات استخباراتية تشير إلى ذلك.
 
* ٤:
إن المفاوضات لم تكن سوى محاولة لكسب الوقت لإتمام الاستعدادات للحرب، فى حال رفضت إيران الاستسلام كل المطالب الأمريكية. ويعزز هذه الفرضية توافر معلومات الآن عن أن واشنطن وتل أبيب كانتا تخططان لشنّ الهجوم على إيران قبل أسبوع من تنفيذه فعليًا، غير أن العملية تأجّلت لأسباب عملياتية واستخباراتية. وقد أتاح هذا التأجيل لترامب أسبوعًا إضافيًا ليبدو أنه يستنفد كل الفرص قبل الهجوم على إيران. وبعد انتهاء الجولة الثانية من المحادثات الأمريكية- الإيرانية فى 17 شباط/ فبراير دون اتفاق، كان المخططون العسكريون الأمريكيون والإسرائيليون يستعدون لتنفيذ الضربات بعد أربعة أيام؛ أى فى 21 شباط/ فبراير. لكن الموافقة استغرقت أسبوعًا إضافيًا، نتيجة سوء الأحوال الجوية فى المنطقة، ما عرقل تنفيذ الخطة فى موعدها الأصلى.
 
* ٥:
ترامب زعم أنه اتخذ قرار توجيه ضربة إلى إيران «بعد المحادثات الأخيرة» فى جنيف، وتلقّيه معلومات استخباراتية تفيد بأنها استأنفت العمل سرًا على مشاريع نووية، فإن تسريبات مختلفة تؤكد أن الجولة الأخيرة من المفاوضات لم تكن سوى عملية تضليل أميركية متعمّدة لكسب الوقت حتى تحديد موعد الهجوم ومفاجأة إيران، فى إطار استراتيجية تهدف إلى إيهامها بأن المسار الدبلوماسى لا يزال قائمًا، فى حين كانت الاستعدادات العسكرية فى مراحلها النهائية.
 
* ٦:
امتد التناقض فى تقديم الذرائع الأمريكية لتبرير شنّ حرب على إيران إلى الدور الإسرائيلى فيها. فقد صرّح وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، فى 2 آذار/ مارس، بأن الولايات المتحدة نفّذت ضربتها ضد إيران «استباقيًا» بعدما تبيّن لها أنّ إسرائيل كانت تستعد للتحرك منفردة، الأمر الذى كان سيستجلب ردًا إيرانيًا يستهدف القوات الأمريكية ويوقع خسائر أكبر. غير أنّ رواية روبيو تتناقض مع ما قدّمه فى إحاطة سرّية أمام مجموعة من كبار المشرّعين من الحزبين فى الكونجرس قبل ذلك، وتسربت أجزاء منها إلى وسائل الإعلام؛ إذ لم يشر فيها إلى أنّ إيران كانت تخطّط لمهاجمة الولايات المتحدة دون استفزاز، بل عرض سيناريو مفاده أنّ ضربة إسرائيلية منفردة قد تدفع إيران إلى استهداف مواقع أمريكية فى المنطقة، ما قد يضع واشنطن أمام خيار توجيه ضربة استباقية، ما يعنى أن قرار الحرب كان إسرائيليًا. وناقش روبيو أيضًا احتمال تنفيذ ضربات أمريكية وإسرائيلية متزامنة، لكنه لم يطرح خيار محاولة ثنى إسرائيل عن المضى فى خططها.
 
* ٧:
أثار تصريح روبيو العلنى موجة انتقادات كبيرة، خاصة داخل قاعدة «ماغا» (لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا MAGA) التى تُبدى حساسية تجاه الانخراط فى حروب خارجية وتخشى من دور إسرائيلى فى جرّ الولايات المتحدة إلى حروبها، ما اضطر ترامب إلى نفى أن تكون الخطط الإسرائيلية هى التى دفعته إلى شنّ الضربات، مؤكدًا أنّه ربما كان هو من «أجبرهم» على التحرك، لا العكس. وأضاف أنّ إيران كانت ستهاجم أولًا لو لم تبادر واشنطن، وأنه كان «مقتنعًا بذلك تمامًا». 
 
* اتجاهات الحرب الراهنة اتسعت نحو الخليج والشرق الأوسط
لا يمكن الجزم باتجاهات الحرب الراهنة، حسب نتيجة توصل إليها، مرحليًا: «المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات»، التى اتسعت رقعتها لتشمل أجزاء واسعة من منطقة الخليج والشرق الأوسط، لكن المؤكد أن قرار ترامب شنّ الحرب على إيران أدخل المنطقة والعالم فى واحدة من أخطر الأزمات منذ غزو العراق عام 2003، بما تحمله من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة. ويزيد من خطورة هذه الأزمة غياب رؤية محددة لمستقبل إيران؛ إذ تراوح الاحتمالات بين اندلاع فوضى داخلية وإقليمية شاملة فى حال سقوط النظام وغياب بديل واضح لملء الفراغ، وصعود تيار أكثر تشددًا داخل النظام يسعى للثأر والانتقام، مع استبعاد إمكانية تكرار سيناريو التغيير الذى حدث فى فنزويلا بعد عملية اختطاف مادورو.
 
* عن دخول الحرب إلى لبنان
* معاريف الإسرائيلية: حزب الله لم يستخدم كل أوراقه بعد
 
بعد أقل من 36 ساعة من بداية الحرب ضد ملالى طهران، راقبت دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، والولايات المتحدة الأمريكية، تحركات حزب الله، وبالتالى الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة، التى أعلنت عن أن جولات المساندة لإيران، قد تحددت، وقد نشرت صحيفة معاريف العبرية تقريرًا نقلت فيه عن مصدر عسكرى إسرائيلى رفيع قوله إن حزب الله «لم يقل كلمته الأخيرة بعد» فى المواجهة الجارية، محذرًا من احتمال تصعيد إضافى من الجبهة الشمالية.
 
وأشار التقرير إلى أن حزب الله يواصل إطلاق قذائف الهاون والصواريخ المضادة للدروع باتجاه مناطق واسعة فى شمال إسرائيل، لكنه- وفق زعم المصدر العسكرى- لم يستخدم حتى الآن المناطق نفسها التى أطلق منها النار خلال عملية «السهام الشمالية». وادعى المصدر أن معظم عمليات الإطلاق استهدفت قواعد عسكرية فيما سقط بعضها فى مستوطنات.
 
ردود اختراقات الجيش الإسرائيلى، وقرارات الكابنيت، فرضت حالة توسع، الحرب ضد لبنان، ذلك أن الجيش الإسرائيلى سيرد على أى مصدر إطلاق داخل الأراضى اللبنانية، مشيرًا إلى أن تل أبيب «ستقصف أى مكان يُطلق منه النار» فى لبنان. كما أشار التقرير إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ من مختلف الجبهات لا تزال مستمرة رغم تراجعها نسبيًا، فى إطار ما وصفه المصدر العسكرى بـ«حملة متعددة الساحات».
 
وفيما يتعلق بالتنسيق بين إيران وحزب الله، زعم التقرير أنه لا يمكن الجزم بوجود تنسيق مباشر بين الطرفين فى عمليات الإطلاق، رغم أن الضربات التى نفذها كل منهما أمس جاءت فى توقيت متقارب.
 
أشار التقرير إلى حالة العلاقة بين الحكومة اللبنانية، وسلاح حزب الله، وأن لبنان الرسمى، تعارض إطلاق النار من الأراضى اللبنانية باتجاه إسرائيل، مدعيًا أن هذا الموقف يدفعها إلى زيادة الضغط على حزب الله. كما تحدث المصدر العسكرى، حسب التقرير، عن ضغوط داخلية يواجهها الحزب نتيجة عمليات الاغتيال التى ينفذها الجيش الإسرائيلى بحق عناصره.
 
وختم التقرير بالتأكيد على تقدير المصدر العسكرى بأن حزب الله لم يقل كلمته الأخيرة بعد، ما يستدعى- حسب تعبيره- الاستعداد لاحتمال تصعيد إضافى فى المرحلة المقبلة.
 
كما نشرت صفحة الجيش الإسرائيلى على منصة إكس: «أعلن الجيش الإسرائيلى توثيق نشاط لواء «الجبال» (810) فى منطقة جبل دوف داخل الأراضى اللبنانية، فى إطار ما قال إنه جهود لتعزيز الدفاع فى الجبهة الشمالية.
وقال الجيش إن قوات لواء «الجبال» (810)، العاملة تحت قيادة الفرقة 210، تنفذ عمليات فى منطقة جبل دوف جنوب لبنان فى عدة نقاط.
وأضاف أن هذه القوات تعمل بشكل مركّز بهدف كشف بنى تحتية معادية، ومنع تعاظم قدرات تنظيم «حزب الله» عبر الحدود، وتعزيز خط الدفاع لحماية سكان شمال إسرائيل».
 
*.. تحولات وخطط الحرب، بين الأطراف المحاربة كافة، ما زالت فى طور التجريب، لا محددات إلا الدمار وعشوائية الأهداف، بينما، جيش حرس الثورة الإسلامية، الإيرانى يقول: كنا قد أعلنا سابقًا أنه استنادًا إلى القوانين والقرارات الدولية، فإن قوانين المرور والعبور من مضيق هرمز فى زمن الحرب ستكون بيد جمهورية إيران الإسلامية. 
.. هذا تصريح يمنح تحولات الحرب، مشروعية التوسع، مخاطر اجتياح أمريكى إسرائيلى إلى مناطق غير متوقعة.