عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Apr-2026

إذا فشلت المفاوضات.. هل يعاود الاحتلال ضرب إيران؟

 الغد-محمد الكيالي

 تشهد الساحة الإيرانية انقسامًا واضحًا بين تياراتها السياسية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز قدرات الجيش الصهيوني عبر جسر جوي لتعبئة مخازن سلاحه.
 
 
ويثير هذا المشهد تساؤلات حول ما إذا كانت تل أبيب ستباغت طهران بضربة عسكرية في حال فشل الجولة الثانية من المفاوضات.
ويرى التيار الإصلاحي داخل إيران أن المفاوضات ضرورة لا بد منها للوصول إلى تفاهمات مع واشنطن، بينما يتمسك التيار المتشدد في الحرس الثوري بخيار المواجهة.
وفي المقابل، تعمل إسرائيل على استثمار حالة الشك وعدم الثقة بالقيادة الإيرانية، وتبقي خيار العمل العسكري قائمًا مستفيدة من الدعم الأميركي المتواصل. ويضع هذا التوازن الهش بين مسار التفاوض وخيار الحرب المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، حيث قد تتحول الهدنة المؤقتة إلى مجرد استراحة قصيرة قبل مواجهة جديدة، أو إلى فرصة نادرة لإعادة ترتيب الأوراق إذا ما نجحت المفاوضات في كسر الجمود القائم.
ترامب ينقل المعركة
في هذا السياق، قال الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، إن احتمالات الضربة العسكرية ما زالت قائمة، رغم تراجعها من جانب الولايات المتحدة والرئيس ترامب الذي يسعى إلى منح فرصة للمفاوضات عبر الوسيط الباكستاني الذي ينقل رسائل متتابعة تؤكد أن القرار في طهران ما زال في طور المخاض.
وأكد الرداد أن المشهد داخل إيران يشهد صراعًا بين التيار الإصلاحي المؤمن بالمفاوضات والسعي إلى صفقة مع واشنطن، وبين التيار الراديكالي المتشدد في الحرس الثوري.
وأضاف أن هذا التطور يتزامن مع استمرار تدفق الأسلحة إلى إسرائيل من الولايات المتحدة، إلى جانب الحشد العسكري الأميركي، حيث تواصل حاملات الطائرات طريقها نحو بحر العرب وخليج عمان ومناطق أخرى في مسرح العمليات مع إيران.
ومع ذلك، يرى أن الاتجاه العام يميل إلى منح فرصة لما يجري داخل إيران بشأن اتخاذ القرار، خصوصًا بعد أن قرر الرئيس ترامب تمديد الهدنة وإن كانت من طرف واحد لكنه حقق من خلالها هدفين إستراتيجيين رئيسيين.
وبحسب الرداد، فإن الهدف الأول هو نقل المعركة إلى الداخل الإيراني، حيث باتت المواجهة بين الحرس الثوري من جهة، والتيار البراغماتي الداعي إلى المفاوضات من جهة أخرى، وهو ما يهم ترامب لإظهار حجم الخلافات داخل القيادة الإيرانية.
أما الهدف الثاني فيتمثل في قضية مضيق هرمز، إذ إن قرار ترامب بتمديد الهدنة ترافق مع استمرار حصار الموانئ الإيرانية ومنع الاستيراد والتصدير إليها، إضافة إلى ملاحقة السفن الإيرانية حتى في جنوب شرق آسيا قرب سريلانكا والصين ومناطق أخرى.
وأشار الرداد إلى أن رد فعل الحرس الثوري تمثل في الاعتداء على بعض السفن في الخليج ومضيق هرمز، الأمر الذي يضع إيران في موقف حرج ويظهر الحرس الثوري كميليشيا تخالف القانون الدولي.
واعتبر أن ترامب يراهن على دخول دول الاتحاد الأوروبي ودول شرق آسيا، المستفيدة من النفط العابر عبر المضيق، في إجراءات عسكرية قد تؤدي إلى مواجهات مع الحرس الثوري، وهو ما يسعى إليه الرئيس الأميركي الذي لا يعنيه فتح أو إغلاق المضيق بقدر ما يركز على محاصرة الموانئ الإيرانية.
إسرائيل تستعد
بدوره، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات، إن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال لم تتمكنا حتى الآن من فرض السيطرة التي سعتا إليها في إيران.
وأكد شنيكات أن الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن الاستعداد لاحتمالية عودة الحرب في أي لحظة، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في استمرار المعركة مصلحة له، ولذلك يسعى إلى إبقاء حالة المواجهة قائمة دون توقف.
وأضاف أن إيران تدرك بدورها أن إسرائيل أو الولايات المتحدة قادرتان على شن ضربات مباغتة ضدها، ولذلك تعتبر أن الهدنة الهشة القائمة تشكل فرصة لإعادة التسلح والتجهيز، استعدادًا لأي مواجهة محتملة في المستقبل.
إلا أن شنيكات استبعد أي ضربات كالتي شهدتها المنطقة الشهر الماضي، معتبرًا أن الأمور تسير نحو تشديد الحصار البحري الأميركي كسلاح جديد في المعركة.
إسرائيل تبقي الخيار العسكري مفتوحًا
من جانبه، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، أن خيار العمل العسكري ضد إيران ما زال واردًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل تستعد وتتحضر لهذا الاحتمال، إذ تراهن على أن التوصل إلى اتفاق مع طهران أمر غير ممكن، إما لأنها غير قادرة على ذلك، وهو احتمال ضعيف، أو لأنها لا تريد وتواصل المماطلة لكسب الوقت.
وأكد منصور أن إسرائيل لا تثق بالقيادة الإيرانية، ولذلك تبقي خيار الضربة العسكرية قائمًا، معتبرة أن أي عملية جديدة ستستفيد من تجربة الأربعين يومًا الماضية، بما يسمح بتحويلها إلى ضربة قاصمة أو مؤثرة بشكل كبير.
وأضاف أن إيران بدورها تتحسب لهذا السيناريو، ما يجعل عنصر المفاجأة صعبًا، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام إسرائيل. 
وأوضح أن الموقف الأميركي سيكون حاسمًا في هذا السياق، فإذا اقتنعت الإدارة الأميركية بجدوى الحصار البحري واعتبرته الوسيلة الأنجع للضغط على إيران، فقد تتجنب الخيار العسكري وتكبّل إسرائيل، أما إذا أطلقت واشنطن العنان لتل أبيب، فقد يكون السيناريو هو الجمع بين الحصار الاقتصادي من جانب الولايات المتحدة والضربات الجوية من جانب إسرائيل.
وأشار منصور إلى أن هذه السيناريوهات المطروحة على الطاولة تشكل ضغطًا متزايدًا على إيران، ليس فقط على المستوى السياسي والعسكري، بل أيضًا على المستوى النفسي داخل الشارع الإيراني في ظل حالة عدم الثقة المتبادلة والتصعيد المستمر.