الغد
شيرا فيلسوف* - (هآرتس بالعربي) 2026/10/4
هل تتوقف القيمة الأخلاقية لفعل صغير بالضرورة على نتائجه؟ حوار مع البروفيسور دافيد إينوخ والبروفيسور شاؤول سميلانسكي.
تبدو الانتخابات المقبلة من أكثر الانتخابات التي شهدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة مصيرية. ويبدو للمرة الأولى منذ وقت طويل أن تغيير الحكم بات احتمالًا قائمًا. ومع ذلك، فإن كثيرين ممن يحق لهم الاقتراع لا يتوجهون إلى صناديق الاقتراع. في الانتخابات السابقة، على سبيل المثال، التي أُجريت في العام 2022، بلغت نسبة التصويت 70.63 بالمائة. ومن وجهة نظر الناخب الفرد، يسهل فهم هذا التردد. فصوته ليس سوى واحد من بين ملايين الأصوات، واحتمال أن يكون هو تحديدًا الصوت الذي سيحسم هوية من سيشكل الحكومة ضئيل للغاية. وإذا كنتُ قد أدليت بصوتي مرة تلو الأخرى على مرّ السنين، وفي كل مرة أفرزت الانتخابات خريطة سياسية متشابهة إلى حد كبير، فلماذا أكلّف نفسي عناء التصويت مجددًا؟
وراء هذا التردد سؤال فلسفي: ماذا ينبغي لنا أن نفعل عندما يكون تأثير الفعل الفردي الذي نقوم به ضئيلًا إلى حد يكاد لا يُذكر؟ وهل تتوقف القيمة الأخلاقية للفعل بالضرورة على نتائجه؟ في محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة، تحدثتُ مع فيلسوفين إسرائيليين، كلّ على حدة، يُعنيان بقضايا الأخلاق: البروفيسور دافيد إينوخ من الجامعة العبرية في القدس وجامعة أكسفورد؛ والبروفيسور شاؤول سميلانسكي من جامعة حيفا.
إينوخ، المتخصص في الأخلاق والفلسفة السياسية وفلسفة القانون، يرفض منذ بداية حديثنا الشعار الذي تحبذه حملات تشجيع الناس على التصويت: لا يهم لمن تصوّتون، المهم أن تصوّتوا. ويقول: "لا أعتقد أن هناك واجبًا أخلاقيًا يقضي بالتصويت. أعتقد أن هناك واجبًا بأن تصوّت بالشكل الصحيح. فإذا كنتَ ستصوّت بطريقة تتسبب في مزيد من المعاناة للبشر، فمن الأفضل ألا تصوّت. وإذا كنتَ ستصوّت بطريقة تمسّ حرية البشر بطريقة لا يمكن تبريرها، فمن الأفضل ألا تصوّت. الواجب ليس أن نقول: المهم أن تشارك".
يقول إينوخ إن الانخفاض الحاد في نسب المشاركة في الانتخابات قد يكون مؤشرًا على "اعتلال ما في النظام الديمقراطي". لكن ذلك، في رأيه، لا يعني أن على الفرد أن يصوّت لمجرد المساهمة في رفع نسبة الاقتراع. "المطلوب منك أن تصوّت لأنك تريد أن تكون شريكًا في محاولة تحسين الواقع، وليس الإضرار به". وحين أقول له إن قدرة كل واحد منا على التأثير في نتيجة الانتخابات "محدودة"، يسارع إلى تصحيح العبارة، من دون تجميل الحقيقة: "الأدق أن نقول إن صوت أيٍّ منا، بمفرده، لا يؤثر فعليًا في النتيجة".
لكن هذا بالنسبة إليه ليس مبررًا للامتناع عن التصويت. تبدأ المشكلة، كما يرى، حين نتعامل مع صوت الفرد باعتباره فعلًا قائمًا بذاته ونقيس جدواه بمعزل عن الفعل الجماعي. ولتوضيح فكرته، يستعين بمثال من مجال مختلف: "ليست هناك سيجارة بعينها يمكن القول إنها التي تسببت في سرطان الرئة. ومع ذلك، فإن سبب امتناعك عن تدخين السيجارة التالية لا يتعلق بالضرر الذي ستحدثه تلك السيجارة وحدها، وإنما بكونها جزءًا من سلوك متكرر له أضرار واضحة". وينطبق المنطق نفسه، بحسبه، على التصويت: "أنا لا أصوّت من أجل ذلك الجزء الضئيل من النتيجة الذي يمكن نِسبته إلى صوتي، بل لأنني أشارك في جهد جماعي أوسع، وهذا الجهد هو الذي يمكن أن يُحدث فرقًا".
لكننا سبق أن حاولنا
ثمة سبب آخر يدفع كثيرًا من الإسرائيليين إلى العزوف عن التصويت، ولا علاقة له بالرغبة في النوم ساعة إضافية يوم الانتخابات، وإنما بفقدان الأمل من جدوى العملية برمتها. ويتجلى هذا الشعور بصورة خاصة بين المواطنين العرب الذين يشكلون نحو خُمس مواطني إسرائيل. في انتخابات 2022، بلغت نسبة التصويت بينهم 53.2 بالمائة فقط، وهي أقل من متوسط المشاركة خلال العقد الأخير، والبالغ 55.9 بالمائة. أي أن ما يقرب من نصف العرب الذين كان يحق لهم التصويت لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع في تلك الانتخابات.
ولا يقتصر هذا الإحباط على المجتمع العربي. ففي أوساط المعسكر الليبرالي، أيضًا، ثمة من يتساءل عن جدوى الاستمرار في المحاولة: إذا كنتُ أصوّت منذ سنوات لأحزاب الوسط واليسار على أمل أن تصل إلى الحكم، لكن النتيجة كانت في كل مرة تقريبًا عودة بنيامين نتنياهو، أو، في أحسن الأحوال، حكومة نفتالي بينيت و"حكومة التغيير" التي لم تعمّر طويلًا، أفلا تكفي كل هذه التجارب لاستنتاج أن المحاولة مرة أخرى لن تغيّر شيئًا؟
عندما أسأل إينوخ عن جدوى التصويت إذا كان الحزب الذي منحتُه صوتي مرة تلو الأخرى قد فشل في تشكيل حكومة، يجيبني بتشبيه: "لنفترض أنك حاولت إشعال عود ثقاب في فراغ، فلم يشتعل. ثم حاولت مرة أخرى بالعود نفسه، لكن هذه المرة قد يكون هناك أكسجين في الغرفة".
ويوضح: "لكي تكوني واثقة من أنه لا جدوى من المحاولة مجددًا، عليك أن تكوني واثقة من أن شيئًا لم يتغير: أن يكون عدد المصوّتين هو نفسه تمامًا، والظروف الجيوسياسية هي نفسها، والترتيبات الائتلافية هي نفسها. عندها فقط يمكن اعتبار الفشل السابق دليلًا قاطعًا على أن المحاولة المقبلة ستفشل أيضًا".
ويعترف إينوخ: "لا أظن أنني أبث الكثير من التفاؤل". لكنه يطرح رغم ذلك حجة بسيطة في مواجهة اليأس: فشل المحاولات السابقة ليس سببًا كافيًا للتوقف عن المحاولة، لأن الظروف ليست ثابتة وقد تتغير. ويقول: "الشيء الوحيد الذي تعرفينه يقينًا هو أن النار لن تشتعل إذا لم تحاولي إشعال عود الثقاب. أما فرص نجاح المحاولة، فلا تعرفينها".
ويلفت إينوخ أيضًا إلى أن هذه الشكوك لا تراود جميع الناخبين بالقدر نفسه. ويقول: "هذه شكوك ناخبي اليسار. لا أرى أي مستوطن أو متدين أو حريدي يمتنع عن التصويت بسبب شكوك من هذا النوع". ويضيف: "إن إفساح كل هذه المساحة لمثل هذه الشكوك هو بحد ذاته جزء من نمط يترك أثرًا كبيرًا وغير متكافئ في نتائج الانتخابات".
شريط لاصق غيّر العالم
لدى البروفيسور شاؤول سميلانسكي مقاربة مختلفة لهذه المسألة. ليلة 17 حزيران (يونيو) 1972، كان فرانك ويلز -وهو حارس أمن في الرابعة والعشرين من عمره- يعمل في مبنى ووترغيت في واشنطن. وخلال إحدى جولاته، لاحظ شريطًا لاصقًا وُضع على قفل أحد الأبواب ليمنعه من الانغلاق. وأزال ويلز الشريط وواصل جولته، لكنه عندما عاد إلى الباب وجد شريطًا آخر قد وُضع مكانه. واستدعى الشرطة التي ضبطت خمسة أشخاص متلبسين باقتحام مكاتب الحزب الديمقراطي في المبنى. وكانت تلك الواقعة بداية الكشف عن فضيحة ووترغيت التي انتهت باستقالة الرئيس ريتشارد نيكسون بعد نحو عامين. هذه إحدى القصص التي يستعين بها سميلانسكي لمساءلة الفكرة الشائعة بأن الإنسان العادي لا يملك القدرة على تغيير العالم. وقد أوردها في كتابه الجديد "أخلاق متفارقة" Paradoxical Ethics، الصادر عن "مطبعة جامعة أكسفورد" قبل بضعة أشهر.
سميلانسكي، الباحث في الأخلاق والذي تتناول أبحاثه، من بين قضايا أخرى، الإرادة الحرة والمسؤولية الأخلاقية، لا يقول إن كل واحد منا قادر على تغيير العالم. وهو يصف وضعنا بأنه حالة من "العجز النسبي": معظمنا لن يقضي على الفقر في العالم، ولن يوقف حربًا. لكن محدودية قدرتنا لا تعني أن أفعالنا بلا أثر. فالإنسان قادر على أن يجعل حياة المحيطين به أفضل بكثير، كما يستطيع أن يجعلها بائسة. وفي بعض الأحيان، كما حدث مع ويلز، قد يقود تصرف صغير قام به شخص مغمور إلى نتيجة تغيّر مجرى التاريخ.
ويضيف سميلانسكي إلى ذلك مسألة أخرى تتعلق بحدود ما يمكننا معرفته: عجزنا عن رؤية الأثر الذي أحدثه فعل ما لا يعني أن هذا الأثر غير موجود. صحيح أن أثر الفعل الفردي قد يكون ضئيلًا في بعض الأحيان، وقد يكون معدومًا تمامًا في أحيان أخرى. ولكن لهذا السبب تحديدًا يرى سميلانسكي أنه لا يمكن بناء الأخلاق على حساب نتائج كل فعل على حدة. لو كان السؤال الذي نطرحه على أنفسنا في كل مرة هو: "هل غيّر ما فعلناه شيئًا بالفعل"؟ لأمكننا تبرير كل شيء تقريبًا بحجة أن مساهمتنا الفردية في النتيجة ضئيلة أصلًا. ولهذا تستند الأخلاق، إلى حد بعيد، إلى قواعد وواجبات لا تتوقف صلاحيتها على ما إذا كان الفعل الفردي قد أحدث تغييرًا ملموسًا يمكن رصده.
وتصبح هذه الفكرة أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بجهد جماعي مثل التصويت أو إعادة التدوير. يقرّ سميلانسكي بأنه لو توقفتُ أنا وأفراد عائلتي وجيراني -بل وحتى جميع سكان شارعي- عن إعادة التدوير، فمن المرجح ألا يكون لذلك أثر يُذكر على كوكب الأرض. ويقول: "لن يُحدث ذلك فرقًا يُذكر. ولكن إذا فكر الجميع بهذه الطريقة فسيكون الفرق هائلًا". وهنا، في نظره، يأتي دور الأخلاق. فهي تحول دون أن نعفي أنفسنا مرة تلو الأخرى من المسؤولية بحجة أن مساهمتنا الشخصية ضئيلة، وربما لن يشعر بها أحد أصلًا. فلماذا يتحمل الآخرون نصيبهم من العبء المشترك بينما نتهرب نحن منه؟
ويتحدث سميلانسكي بلهجة حادة عن الامتناع عن التصويت. يقول: "يبدو أن علينا واجبًا أخلاقيًا بأن نصوّت". فالانتخابات، في نظره، جهد جماعي يتطلب من عدد كبير من المواطنين أن "يبذلوا بعض الجهد ويتحملوا كلفة بسيطة". والكلفة المطلوبة من الناخب زهيدة للغاية، ولذلك يصبح تبرير الامتناع عن التصويت أصعب. ويقول: "إذا لم أفعل الحد الأدنى المطلوب مني، وهو على الأقل أن أذهب وأصوّت، فلا يحق لي، أخلاقيًا، أن أتذمر بعد ذلك".
وماذا عن الذين يعيشون في الخارج ويترددون في السفر إلى البلاد خصيصًا للمشاركة في الانتخابات؟ يقول سميلانسكي إنه لا يمكن لوم من يقرر عدم السفر. لكنّ من يفعل ذلك "يقدم على شيء يستحق تقديرًا خاصًا. فحتى هنا، لن يكون الصوت الإضافي الواحد هو ما سيغيّر النتيجة، ولكن أن يأتي شخص إلى البلاد خصيصًا من أجل الانتخابات والإدلاء بصوته هو عمل مُلهِم. والاستعداد لتحمّل هذه التضحية يضع في موقف محرج أولئك الموجودين في البلاد، الذين يستطيعون التصويت بسهولة، ومع ذلك لا يكلفون أنفسهم عناء القيام بذلك".
وماذا لو كانت جميع الخيارات سيئة؟
لكن معضلة أخرى تبرز هنا. قد لا يكون الناخب لا مبالي ولا كسولًا، بل وربما يكون منخرطًا سياسيًا، لكنه لا يجد بين الأحزاب ما يمثّل مواقفه وتفضيلاته. عندها يبرز خيار التصويت الاحتجاجي. ويميّز إينوخ بين أشكال مختلفة منه: "هناك أنواع مختلفة من التصويت الاحتجاجي. لا أريد القول إنه مرفوض في جميع الحالات، وأتفهم أن الغاية منه هي إيصال رسالة، لكن السؤال هو: متى تصل هذه الرسالة فعلًا"؟ أما سميلانسكي، فيرفض التصويت لما يصفه بالأحزاب الهامشية التي لا تملك حظوظًا فعلية: "هذه انتخابات مهمة، ومن المعيب أخلاقيًا التعامل معها كأنها مزحة أو فرصة للاستعراض الشخصي".
ويضيف إينوخ أن التصويت الاحتجاجي قد يكون وسيلة لإيصال رسالة إلى الحزب نفسه. فإذا كان قادة الحزب واثقين من أن ناخبيهم لن يتخلوا عنه أبدًا لأن البديل أسوأ بالنسبة إليهم، تقلّ حاجتهم إلى الإصغاء إلى مطالب هؤلاء الناخبين. ويضرب مثالًا من الولايات المتحدة. قبيل انتخابات العام 2024، دعا بعض اليساريين إلى عدم التصويت لجو بايدن، ثم لاحقًا لكامالا هاريس، احتجاجًا على دعم الإدارة الأميركية لإسرائيل وللحرب على غزة. وكانت الحجة المضادة للتصويت الاحتجاجي عملية بالأساس: لم يكن من المتوقع أن يكون المرشح الجمهوري دونالد ترامب أقرب إلى مواقفهم في هذه القضية. لكن إينوخ يرى أن للاحتجاج منطقه السياسي أيضًا. فإذا ضمن الديمقراطيون أصوات اليسار في جميع الأحوال، فلن يكون لديهم ما يدفعهم إلى الاستجابة لمطالبه. ولمنع الحزب من مواصلة الانزياح نحو الوسط، بحسبه، لا بد أن يدرك قادته أن هذه الأصوات ليست مضمونة، وأنهم قد يخسرونها.
ويقول إينوخ أن هذه حجة جدية لا يمكن تجاهلها، "لكن علينا أيضًا أن ندرك أن للاحتجاج ثمنًا دائمًا. وفي حالة الولايات المتحدة، كان الثمن أن يصبح ترامب رئيسًا، وهذا ثمن فادح. فقد دفع مئات الآلاف، وربما ملايين الأبرياء، هذا الثمن من حياتهم. لذلك، لا بد أن تكون أهمية الاحتجاج وفاعليته استثنائيتين حتى يمكنهما تبرير ثمن كهذا".
في نهاية المطاف، ينطلق الفيلسوفان من رؤيتين مختلفتين حين يتناولان مسألة التصويت. بالنسبة إلى إينوخ، لا يقتصر الواجب على مجرد الذهاب إلى صندوق الاقتراع، بل يتعلق بالتصرف على نحو صائب في إطار جهد جماعي. صحيح أن ورقة اقتراع واحدة لن تغيّر النتيجة، لكن ذلك لا يعفيني من المسؤولية، تمامًا كما أن ضآلة بصمتي الكربونية الفردية لا تبيح لي أن أفعل ما أشاء بحجة أن سلوكي وحده لن يتسبب في أزمة المناخ. وفي الوقت نفسه، ليست المشاركة قيمة أخلاقية في حد ذاتها؛ فقد يكون التصويت نفسه، في بعض الحالات، فعلًا غير أخلاقي.
أما سميلانسكي، فيضع التشديد في مكان آخر: لا يمكن لمجتمع أن يستمر إذا اشترط كل فرد قبل أن يشارك في أي جهد جماعي أن يثبت أولًا أن مساهمته الشخصية ضرورية ولا غنى عنها. فنحن جميعًا ننتفع من تراكم المساهمات الصغيرة التي يقدمها عدد كبير من الناس. ومن يستفيد من هذا الجهد الجماعي، لكنه يرفض أن يؤدي نصيبه منه حتى عندما تكون الكلفة معقولة، هو، بتعبير سميلانسكي الحاد، "طُفيلي". ويلخص إينوخ فكرته ببساطة: "علينا أن ننظر إلى الواقع كما هو، وأن نعترف بأن صوتًا واحدًا لن يغيّر شيئًا بمفرده، ثم نقول رغم ذلك إن هناك واجبًا بالتصويت، لأن التصويت أو الامتناع عنه ليس فعلًا منفردًا، بل جزء من نمط أوسع تترتب عليه آثار مهمة". في كل الأحوال، ليست المسألة ما إذا كان صوت واحد سيحسم نتيجة الانتخابات؛ وفي الغالبية الساحقة من الحالات، لن يفعل. والسؤال هو: ما الذي ينبغي لنا فعله حين نتوجه إلى صناديق الاقتراع ونحن نعرف ذلك.
*شيرا فيلسوف Shira Philosof: محررة وباحثة إسرائيلية عملت في التحرير الصحفي باللغة الإنجليزية، وارتبط اسمها بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ضمن وظائف تحرير المحتوى الرقمي. عملت أيضًا مساعدةً بحثية للصحفي والكاتب ديفيد لانداو، وأسهمت في أبحاثه وكتبه عن شخصيات سياسية إسرائيلية، منها شمعون بيريز وأرييل شارون. وتظهر باسمها كذلك في اعتمادات إنتاج مشروع صحفي باللغة الإنجليزية.