عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Sep-2026

الإرهاب بعين واحدة*إسماعيل الشريف

 الدستور

عنف المستوطنين منتشر. الفلسطينيون يتعرضون للضرب وإطلاق النار والترهيب. تُحرق المنازل، وتُدمَّر الممتلكات، وتُجبر العائلات على الرحيل من أراضيها - عبدالله الثاني ابن الحسين.
 
تحدث الرئيس ترامب عن خططه بشأن غزة، وبحسب ما ذكره، ستتحول المنطقة إلى منطقة منزوعة السلاح وخالية من الإرهاب، بحيث لا تشكل تهديدًا لجيرانها.
 
لكنّه لم يتطرّق إلى قضية المستوطنين، وكأن مفهوم «الإرهاب» يسير في اتجاه واحد فقط؛ إذ لم يأتِ على ذكر أعمال العنف والقتل للمستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مسلمين ومسيحيين، من اعتداءات على السكان، وإحراق للمنازل، والاستيلاء على الأراضي، بدعم من الحكومة الصهيونية.
 
ويوفر الجيش المجرم غطاء للمستوطنين خلال الاقتحامات للمنازل الفلسطينية، حيث يتعرض السكان، من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، للتهجير القسري. وبعد ذلك، تُجمع ممتلكات بعض العائلات في أكوام خارج المباني، ثم تُحرق أو تُهدم المنازل بالجرافات، ما يحول دون عودة أصحابها إليها.
 
وبهذه الطريقة، يُجبر الفلسطينيون الذين عاشت عائلاتهم في تلك المناطق لأجيال على مغادرة منازلهم، ليحل مكانهم مستوطنون.
 
وبحسب منطق الرئيس ترامب، يبرز تساؤل حول الفرق بين المستوطنين الذين لم يأتِ ذكرهم في خطابه، وبين من يصفهم بالإرهابيين من حركة حماس؟
 
وأثناء حديثه عن إرهاب حماس، لم يأتِ الرئيس ترامب على ذكر حادثة احتجاز المستوطنين للنائب الديمقراطي الأمريكي رو خانا أثناء زيارته للضفة الغربية، في خربة زنوتا التي هدمها المستوطنون، بعد أن تم احتجازه هو وطاقمه تحت تهديد السلاح لمدة ساعة ونصف.
 
وكانوا يحتجزونه تحت فوهات أسلحتهم من طراز M4 الأمريكية الصنع، ولم يخرج نائب الولايات المتحدة، ممثل أكبر دولة في العالم، إلا بعد اتصالات مكثفة من السفارة الأمريكية في القدس المحتلة.
 
كما لم يأتِ الرئيس ترامب على ذكر حادثة اقتحام المستوطنين لبلدة ترمسعيا في الضفة الغربية، بالتزامن مع زيارة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي للبلدة، التي يحمل معظم سكانها الجنسية الأمريكية، حيث لم يشفع له ولاؤه الديني للصهيونية.
 
فيا ترى، ماذا كانت ستكون ردة فعل الولايات المتحدة لو تم احتجاز نائب أمريكي أو حُوصر سفير أمريكي من قبل حركة حماس؟ وهل كنا سنشهد إبادة جديدة في الضفة الغربية؟
 
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فقد قتل المستوطنون 1122 فلسطينيًا منذ السابع من أكتوبر 2023 في الضفة الغربية، بينهم 246 طفلًا. وفي هذا العام وحده، وحتى تاريخ كتابة المقالة، استُشهد 76 فلسطينيًا على يد المستوطنين، كما تم تهجير 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام واحد.
 
أليس هذا العدد قريبًا من عدد الصهاينة الذين قُتلوا على يد حركة حماس في السابع من أكتوبر؟ وكانت النتيجة أكبر إبادة جماعية في التاريخ الحديث؟ 
 
قام وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش بتقديم دعم مالي من ميزانية «الدولة» إلى «شباب التلال»، وهي مجموعة من المستوطنين الصهاينة التي تمارس الارهاب ضد سكان الضفة الغربية. كما صرّح سموتريتش بأن هدفة هو إنهاء وجود السكان الفلسطينيين وتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية ومنع قيام الدولة الفلسطينية، في وقت تواصل فيه الحكومة تسريع تسويق مشاريع استيطانية في الأراضي المحتلة.
 
وفي الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على نزع سلاح حماس كشرط لإعادة الإعمار، لا يُطرح، الحديث عن نزع سلاح المستوطنين. نزع سلاح حماس أو حزب الله سيترك المستوطنين الجهة الوحيدة التي تمتلك السلاح، ما قد يؤدي إلى زيادة أعمال العنف ضد الفلسطينيين، ومقتل وتهجير المزيد منهم من أراضيهم ومنازلهم.
 
لم يعد سلاح حماس اليوم يشكل تهديدًا لأحد، إذ لم تطلق الحركة صاروخًا واحدًا منذ بدء الهدنة، ولكن القتل والإرهاب يأتي من مكان واحد هو الصهاينة.
 
برأيي، نجح الرئيس ترامب في إيجاد وهم بالسلام في غزة، في الوقت الذي تُرك فيه المستوطنون لمواصلة السيطرة على الضفة الغربية.
 
إن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد إرهاب، بل هو، بحسب هذا الرأي، إرهاب ترعاه الدولة.