عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    22-May-2026

غارقة بالوحل اللبناني.. إسرائيل تترقب القتال بإيران

 الغد

هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
 
الحياة تشبه تكرارا مملا. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤجل باستمرار موعد الحرب، لكن الأمور بقيت على حالها منذ بداية شهر نيسان. ترامب غير متحمس للعودة إلى حرب شاملة مع ايران، والنظام في طهران يعرف ذلك. لذلك هو يمتنع عن تقديم تنازلات في المفاوضات غير المباشرة التي تجرى عبر باكستان، وقد يؤدي الجمود المستمر في المحادثات في نهاية المطاف إلى استئناف الحرب، خلافا لرغبة الرئيس. إسرائيل التي ترغب حكومتها في استئناف الحرب وتريد المشاركة فيها، تتصرف وكأن القرار اتخذ بالفعل وسيتم تنفيذه في القريب.
 
 
 في مساء يوم الاثنين بتوقيت إسرائيل أعلن ترامب بأنه وافق على طلب زعماء كل من السعودية وقطر والإمارات – الدول التي تخشى كلها من هجمات إيرانية انتقامية – وأنه مستعد لتمديد مهلة إيجاد حل سلمي للنزاع، ولكن لبضعة أيام فقط. وفي اليوم السابق، أضاف ترامب بان الطائرات الأميركية كانت على بعد ساعة واحدة من إصدار الأمر لشن هجوم على إيران. وتؤكد مصادر في إسرائيل على رواية الرئيس بشكل عام. ويبدو أن الوقت المتبقي لاتخاذ القرار النهائي أصبح ضيقا. في غضون ذلك صرح أمس بأنه غير مستعجل، وأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيفعل ما يريد ترامب منه فعله.
  سيؤثر قرار الرئيس على الجبهة الداخلية في إسرائيل. ايران تهدد بالرد بقوة إذا تعرضت لهجوم. من الواضح أن قدرتها على إطلاق الصواريخ البالستية أقل مما كانت عليه في حزيران الماضي، عشية الحرب الأولى بين الدولتين، لكنها ما زالت قادرة على إحداث فوضى مستمرة في الداخل ودفع الملايين من الإسرائيليين إلى الملاجئ والغرف الآمنة في العيد.
من وجهة نظر إسرائيلية تبدو تصريحات ترامب الأخيرة مجرد تأجيل تكتيكي. ويقولون بأن الرئيس يعتزم شن هجوم، نظرا لما يعتبره انعداما للخيارات الأخرى. ويأمل أن ينتهي الأمر في هذه المرة بشكل مختلف عن الهجوم السابق. عمليا، لم تؤد خمسة أسابيع ونصف من الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية إلى انهيار إيران. هذا الفشل هو الذي ردع ترامب حتى الأن عن استئناف القتال.
  لم يظهر المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، وكبار قادة الحرس الثوري المحيطين به، مرونة كافية بشأن القضايا الجوهرية – التي يرى ترامب أنها مستقبل المشروع النووي وفتح مضيق هرمز – بما يسمح بوقف إطلاق نار أكثر استقرارا وبدء مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق. أيضا لم تسفر زيارة ترامب في بيجين والتقائه بالرئيس الصيني، حسب معرفتنا، عن أي انفراجة. بين حين وآخر يجوز لنا العودة إلى تشخيص البرت اينشتاين، حتى لو أصبح مبتذلا: الجنون هو تكرار الفعل نفسه مرارا وتكرارا مع توقع نتيجة مختلفة.
  من جهة أخرى الوقت يمر بسرعة: لم يبق إلا ثلاثة أسابيع تقريبا على انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تعتبر الولايات المتحدة إحدى الدول الثلاثة المضيفة لها. من الواضح أن ترامب الذي يعاني من تراجع شعبيته وارتفاع التضخم في بلاده، يخشى خوض حرب عبثية في الخليج، بينما يأمل تحقيق مكاسب سياسية داخلية.
نشرت "نيويورك تايمز" أمس نبأ آخر كان يعتبر في السابق ضربا من الجنون، ويستقبل الآن بتجاهل تام. وحسب الصحيفة ناقشت أميركا وإسرائيل في بداية الحرب تعيين محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق (2005 – 2013)، كحاكم جديد في طهران. أحمدي نجاد الذي يتم ذكره في إسرائيل في المقام الأول كمنكر صريح للكارثة، سئم من الخلافات المتكررة مع عائلة خامنئي وأنصارها على مر السنين، لكنه ما زال يتمتع بشعبية معينة بين بعض شرائح الشعب الإيراني. مع ذلك، تبدو فكرة تعيينه بالقوة، فكرة خيالية.
   مع مرور الوقت يتضح أن الحرب الحالية في إيران هي مقامرة أميركية – إسرائيلية متطرفة، مبنية على خطط عملياتية غير مكتملة، وعلى آمال لا أساس لها. في العام 2018 ضغط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على ترامب للانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي. وكانت النتيجة، عند عودة ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2025، تسارعا في سعي إيران لامتلاك السلاح النووي وتكديس اليورانيوم المخصب الذي يمكن أن ينتج 11 أو 12 قنبلة، إذا تم تخصيبه بعد ذلك إلى مستوى عسكري.
 أدى الهجوم الإسرائيلي في حزيران الماضي، بمساعدة أميركا في قصف منشأة فوردو، إلى إضعاف النظام وتأخير المشروع النووي إلى حد ما. ولكن الحرب لم تحقق النتائج الحاسمة التي وعد بها ترامب ونتنياهو قبل سنة تقريبا. فقد أدى تسارع مشروع إيران للصواريخ البالستية، وحسب بعض الادعاءات استئناف التقدم في المشروع النووي، إلى قرار شن هجوم جديد في شباط الماضي، الذي حفزه أيضا قمع الاحتجاجات في كانون الثاني الماضي، مع ذلك لم تتم ترجمة التفوق العسكري الذي أظهرته الولايات المتحدة وإسرائيل إلى قرار حاسم في الحرب، ويبدو الآن أن ترامب يفكر في تصعيد الموقف. في الوقت الحالي، بينما يروج صحفيون يؤيدون نتنياهو سيناريوهات مخيفة حول عمليات للكوماندو، ما زالت الحرب في إيران تعتبر فشلا إستراتيجيا.