عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Oct-2026

المعلمون والتقنيات الحديثة.. كيف توظف في تطوير التدريس؟

 الغد-آلاء مظهر

 مع التوسع في توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، تتزايد أهمية دور المعلم في مواكبة التحول الرقمي وتطوير أساليب التدريس، بما ينسجم مع متطلبات التعليم الحديث واحتياجات الطلبة.
 
 
وفي ظل توظيف الأدوات الرقمية لإيصال المعرفة وتعزيز التفاعل داخل الغرفة الصفية، يبرز تساؤل حول كيفية استفادة المعلمين من التقنيات الحديثة في تطوير ممارساتهم التدريسية، والانتقال من الأساليب التقليدية إلى أساليب أكثر تفاعلية تستجيب لاحتياجات الطلبة.
ويرى خبراء تربويون أن المعلمين قادرون على مواكبة التحولات التكنولوجية وتطوير ممارساتهم التدريسية، بما يعزز قدرتهم على توظيف التقنيات الحديثة وفقا لأهداف العملية التعليمية واحتياجات الطلبة. وأشاروا إلى أن الاستفادة من التكنولوجيا في التعليم ترتبط بمدى إسهامها في تحسين الممارسات التدريسية وتعزيز مشاركة الطلبة في التعلم، ضمن بيئة تعليمية توفر للمعلم الدعم والإمكانات اللازمة.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ”الغد” أن قدرة المعلمين على مواكبة التحولات التكنولوجية تتفاوت تبعا لخبراتهم ومؤهلاتهم ومهاراتهم في توظيف الأدوات الرقمية، مؤكدين أن الاستفادة من التكنولوجيا لا تقتصر على توفير الأجهزة والمنصات، بل تعتمد على كيفية استخدامها في دعم التدريس وتلبية احتياجات الطلبة.
وأوضحوا أن توظيف التكنولوجيا في التعليم يتطلب تطوير مهارات المعلمين بصورة مستمرة، من خلال برامج تدريبية عملية تساعدهم على استخدام الأدوات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الغرفة الصفية، بدلا من الاكتفاء بالتدريب النظري، مع مراعاة أخلاقيات الاستخدام ووضع ضوابط تضمن توظيف هذه الأدوات بصورة آمنة وهادفة في التعليم والبحث العلمي.
مواكبة التحولات
في هذا السياق، قال الخبير التربوي فيصل تايه إن قدرة المعلمين على مواكبة التحولات التكنولوجية ترتبط بعدة عوامل، من بينها الخبرات المهنية، وفرص التدريب والتطوير، وطبيعة البيئة المدرسية والإمكانات المتاحة، مشيرا إلى تفاوت مستويات الجاهزية الرقمية بين المعلمين.
وأوضح أن توظيف التكنولوجيا في التعليم لا يقتصر على توفير الأجهزة والمنصات، بل يعتمد على مدى الاستفادة منها في دعم التدريس وتلبية احتياجات الطلبة. وبيّن أن ذلك يتطلب اختيار الأدوات والاستراتيجيات المناسبة للأهداف التعليمية وطبيعة المادة الدراسية.
وأضاف تايه أن استخدام الشاشات التفاعلية والمنصات التعليمية لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير أساليب التدريس، ما لم يقترن بممارسات تزيد مشاركة الطلبة في التعلم، وتنمي مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات، مع مراعاة الفروق الفردية بينهم.
وأكد أن ذلك لا يقلل من أهمية التدريس المباشر أو الأساليب التقليدية، التي قد تكون مناسبة في مواقف تعليمية معينة، بل يستدعي تنويع الاستراتيجيات التدريسية وفقا لاحتياجات الطلبة وأهداف الدرس، بحيث تكون التكنولوجيا وسيلة لدعم التعلم، لا غاية في حد ذاتها.
وأشار إلى أهمية توفير فرص تدريب عملي ومستمر للمعلمين، تتجاوز التعريف باستخدام المنصات والتطبيقات، لتشمل تصميم الأنشطة الرقمية، وتوظيف أدوات التقويم، وتقديم التغذية الراجعة، فضلا عن الاستفادة من نتائج الطلبة لتحديد جوانب القوة والصعوبات التعليمية.
ولفت إلى دور القيادة المدرسية في توفير بيئة داعمة للتطوير المهني وتبادل الخبرات، إلى جانب أهمية توافر البنية التحتية المناسبة، والاتصال الموثوق بالإنترنت، والمحتوى الرقمي الملائم، والدعم الفني والتربوي، مع مراعاة التفاوت في الإمكانات المتاحة بين المدارس.
وفيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أوضح تايه أنها تتيح فرصا لتنويع الأنشطة وإعداد الموارد التعليمية ومراعاة احتياجات الطلبة، لكنها تتطلب توعيتهم بكيفية استخدامها بمسؤولية، والتحقق من المعلومات، واحترام الخصوصية، مع الحفاظ على دور المعلم في توجيه التعلم وفهم احتياجات الطلبة.
وبيّن أن تقييم مدى نجاح توظيف التكنولوجيا في التعليم ينبغي أن يستند إلى أثرها في تعلم الطلبة ومشاركتهم، ومدى إسهامها في تنمية مهاراتهم وتوفير تغذية راجعة تساعدهم على تطوير أدائهم، لا إلى عدد الأدوات الرقمية المستخدمة.
وأكد تايه أن المعلمين قادرون على مواكبة التحولات التكنولوجية وتطوير ممارساتهم التدريسية، بما يعزز قدرتهم على توظيف التقنيات الحديثة بما يتناسب مع أهداف العملية التعليمية واحتياجات الطلبة. وختم بالإشارة إلى أن الاستفادة من التكنولوجيا ترتبط بمدى إسهامها في تطوير الممارسات التدريسية وتعزيز مشاركة الطلبة في التعلم، ضمن بيئة تعليمية توفر للمعلم الدعم والإمكانات اللازمة.
توفير بيئة داعمة
من جهته، قال الخبير التربوي محمد الصمادي إن قدرة المعلمين على مواكبة التحولات الرقمية في التعليم ترتبط بمدى توافر فرص التدريب والتطوير المهني، والدعم الفني والتقني، إلى جانب استعدادهم لتوظيف الأدوات التكنولوجية في ممارساتهم التدريسية، بما يتناسب مع احتياجات الطلبة ومتطلبات العملية التعليمية.
وأوضح أن توظيف التكنولوجيا يتطلب تطوير مهارات المعلمين بصورة مستمرة، من خلال برامج تدريبية عملية تساعدهم على استخدام الأدوات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الغرفة الصفية، بدلا من الاكتفاء بالتدريب النظري. كما شدد على ضرورة مراعاة أخلاقيات الاستخدام ووضع ضوابط تضمن توظيف هذه الأدوات بصورة آمنة وهادفة في التعليم والبحث العلمي.
وأشار الصمادي إلى أن مواكبة التحول الرقمي تستدعي توفير بيئة مدرسية داعمة تتيح للمعلمين تطبيق المهارات التي يكتسبونها، وتوفر لهم المساندة الفنية اللازمة، مع مراعاة الأعباء الإدارية الملقاة على عاتقهم، بما يساعدهم على التركيز على مهامهم التدريسية وتطوير ممارساتهم المهنية.
وبيّن أن التحول الرقمي في التعليم يرتبط برؤية التحديث الاقتصادي وتوجهاتها نحو بناء اقتصاد معرفي مستدام، وإعداد كفاءات قادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل. وأضاف أن ضمان استمرارية التعلم وجودته، وإتاحة فرصه لمختلف فئات الطلبة، يعززان مفهوم الأمن التعليمي، الذي يرتبط بدوره بالأمن الوطني من خلال إعداد أجيال تمتلك المعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع متغيرات العصر.
وأكد أن تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال يتطلب استدامة برامج التطوير المهني، وتعزيز الدعم المؤسسي للمعلمين، ومتابعة أثر التدريب في الممارسات الصفية، بما يسهم في توظيف التكنولوجيا بصورة فاعلة، ويدعم تطوير بيئة تعليمية أكثر تفاعلية ومرونة تستجيب لاحتياجات الطلبة ومتطلبات المرحلة المقبلة.
تطوير دور المعلم
من جانبه، قال الخبير التربوي محمد أبو عمارة إن قدرة المعلمين على مواكبة التحولات التكنولوجية تتفاوت تبعا لخبراتهم ومؤهلاتهم ومهاراتهم في توظيف الأدوات الرقمية، مشيرا إلى أهمية مواصلة تطوير هذه المهارات بما يواكب متطلبات العملية التعليمية.
وأوضح أبو عمارة أن التحول الرقمي لا يقتصر على إدخال الأجهزة والمنصات إلى الغرف الصفية، بل يعتمد على مدى توظيفها في تطوير أساليب التدريس وتعزيز تعلم الطلبة. وبيّن أن استخدام التكنولوجيا في عرض المحتوى لا يعني بالضرورة تحقيق تعليم تفاعلي، ما لم يقترن بتنويع الممارسات التدريسية وتعزيز مشاركة الطلبة في التعلم.
وأضاف أن توظيف الأدوات الرقمية يتيح فرصا لتنويع الأنشطة التعليمية من خلال التعلم القائم على المشروعات، والتعلم التعاوني، والمحاكاة الرقمية، والصفوف المعكوسة، فضلا عن الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم التعلم. وأشار إلى أن ذلك يتطلب تطوير دور المعلم ليشمل تيسير التعلم وتوجيه الطلبة في البحث عن المعرفة وتحليلها والتحقق من صحتها وتوظيفها.
وأكد أهمية التدريب المستمر للمعلمين، بحيث يشمل الجوانب العملية المرتبطة بتخطيط الدروس، وتصميم الأنشطة، وتنويع استراتيجيات التدريس، وتقديم التغذية الراجعة، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، بما يساعدهم على توظيف التكنولوجيا وفقا لأهداف الدروس واحتياجات المتعلمين.
وأشار إلى أن تفاوت الخبرات والمهارات الرقمية، واختلاف مدى تقبل الممارسات التدريسية الحديثة، قد يؤثران في مستوى توظيف التكنولوجيا، ما يبرز أهمية توفير بيئة مدرسية داعمة تشجع تبادل الخبرات والتجريب والتطوير، وتتيح للمعلمين فرصا لتطبيق المهارات المكتسبة داخل الغرفة الصفية. ولفت إلى أن نجاح التحول الرقمي يرتبط بتكامل تأهيل المعلمين وتطوير كفاياتهم الرقمية والتربوية مع توفير الأدوات والإمكانات اللازمة، مؤكدا أن أثر التكنولوجيا في التعليم يتحدد بمدى إسهامها في تطوير الممارسات التدريسية، وتعزيز مشاركة الطلبة، وتحقيق أهداف التعلم.