عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Jan-2026

الرسالة والمعنى!*يعقوب ناصر الدين

 الغد

رسالة علنية يوجهها جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين صبيحة يوم السبت الماضي إلى عطوفة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية– الجيش العربي من أجل إعداد إستراتيجية شاملة وخريطة طريق واضحة لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة لتمكينها من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، والتغيرات المتسارعة والتحديثات التي فرضتها التطورات التكنولوجية واتساع بيئة العمليات.
 
 
تأتي الرسالة الملكية وقد عادت المنطقة لتحبس أنفاسها على وقع طبول حرب جديدة، وليس بالضرورة الربط هنا بين تلك الحرب تحديدا وهذا التوجه المتعلق بتطوير وتحديث قواتنا المسلحة، ولكن الإشارة للتهديدات الحالية والمستقبلة التي يريد جلالة الملك الاستعداد لها موصولة بطبيعة الصراعات التي تعيشها منطقتنا والتي كانت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية على الدوام في أعلى مراتب الجهوزية للتعامل معها، على أن إعادة هيكلتها أصبحت ضرورية لتناسب البيئات القتالية واتقان أساليب الحروب المعاصر (الهجينة وغير التقليدية) كما وصفها جلالة الملك.
بكل التفاصيل الواردة في الرسالة الملكية بشأن تحقيق الهدف على مدى ثلاث سنوات من الآن فإن القائد الأعلى قد رسم ملامح الخطة الإستراتيجية المطلوبة وكأنه في الميدان، وهو القائد الإستراتيجي في تفكيره وتخطيطه وإدارته لمصالح الأردن العليا، وسلامة ترابه الوطني وكرامة وعزة شعبه الذي يرفد جيشه المصطفوي بخيرة أبنائه وبناته، وفي معنى الرسالة بمضمونها وتوقيتها ما يؤكد من جديد أن الأردن بلد راسخ الجذور في هذه المنطقة وفي توازناتها الإقليمية والدولية.
الرسالة السامية الموجهة لرئيس هيئة الأركان هي في الحقيقة موجهة كذلك للأردنيين جميعا كي يطمئنوا إلى أن بلدهم ثابت في موقعه، قادر على إعادة تموضعه بالشكل الذي يضمن أمنه واستقراره وازدهاره في كل الظروف والأحوال، وعامل الثقة بقدرة وحيوية جيشنا العربي على الاستجابة للأمر الملكي أكيد ومطلق يؤمن به القائد وشعبه معا، فالجيش بمثابة الوجدان الذي ينبض قلبه بحب هذا الوطن الصابر المرابط الأبي.
فكرة التطوير والتحديث التي تقوم عليها نهضة الأردن الشاملة هي في الحقيقة نهج يقوده جلالة الملك في مساراته السياسية والاقتصادية والإدارية، لتشمل كل القطاعات، وأساس الفكرة قائم على مفهوم الدولة القوية القادرة على الصمود في وجه التحديات، وعلى مواصلة مسيرتها الإصلاحية والتطويرية إلى الأمام.
تحديث قواتنا المسلحة موصول حتما بغيره من عمليات التحديث بما فيها التحديث السياسي الذي يعتبر مدخلا للمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وأملنا أن تدرك أحزابنا السياسية وهيئاتنا المنتخبة، والنخب السياسية والفكرية والإعلامية مدى أهمية دورها باعتبارها واحدة من عناصر قوة الدولة في وحدتها واتحادها ووطنيتها الصادقة عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الأردن وصون مكتسباته ومنجزاته، والارتقاء بلغته السياسية حتى تعلو في القول والعمل، وتتحد على قلب رجل واحد خلف ومن حول قائد مسيرتنا، ليظل الأردن قويا منيعا واعدا بالخير والسلام.