عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Oct-2026

سنة على وقف النار.. سكان غزة لا يرون الأفق

 الغد

هآرتس
 جاكي خوري
بعد مرور سنة على الإعلان عن وقف إطلاق النار، ما يزال معظم سكان قطاع غزة بعيدين عن بيوتهم، والمستشفيات تعمل بشكل جزئي، وعملية إعادة الإعمار بقيت على الورق. وما زالت حماس هي القوة الأقوى في المنطقة التي يفصلها الخط الأصفر، ولا تلوح في الأفق أي حكومة بديلة. وعلى الصعيد الدولي، رغم ازدياد تعاطف العالم مع الفلسطينيين، فإن هذا التعاطف لا يُترجم إلى تغيير حقيقي في الحياة اليومية في قطاع غزة.
 
 
بعد مرور ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر، انشغلت إسرائيل بأمور أخرى. ومنذ إطلاق سراح الرهائن الأحياء وإعادة جثامين القتلى في السنة الماضية، تراجعت مكانة غزة في الخطاب العام. ولكن في القطاع نفسه، لم تشكل الهدنة أي بداية للتعافي. فالقتل مستمر تقريبا كل يوم، حتى لو سمت إسرائيل ذلك "تصفيات". وما زالت القيود المفروضة على إدخال المساعدات والمعدات قائمة، وخطط إعادة التأهيل بعيدة جدا عن أن تصبح أنظمة فعالة.
انقضى الصيف، لكن خيام النازحين ما زالت في مكانها. بعضها مهترئ من شدة الحرارة، ولونها باهت من أشعة الشمس، وهي الآن تنتظر اختبار الشتاء: الأمطار والبرد والوحل، في منطقة يكاد لا يوجد فيها أي مكان للذهاب إليه. بالنسبة إلى مئات آلاف العائلات، لم تعد الخيمة حلّا مؤقتا إلى حين إعادة بناء بيوتها، بل أصبحت مأوى لها. ويشير سمير زقوت، الناشط الاجتماعي المخضرم في غزة، إلى أن الكثير من الخيام مخصصة للإقامة القصيرة، وليس للسكن الدائم، وقد تآكلت هي أيضا بسبب الاستخدام الطويل. وأضاف أنه مع اقتراب فصل الشتاء، هناك نقص في البطانيات.
تظهر الأرقام حجم الدمار. فحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تضرر ما يقارب 200 ألف مبنى منذ بداية الحرب، أي 82 في المائة من إجمالي المباني في قطاع غزة. وقد تم تدمير أكثر من 134 ألف مبنى بشكل كامل، وتضررت ما يقارب 329 ألف وحدة سكنية، ويعيش معظم سكان غزة، الذين يبلغ عددهم 2.1 مليون نسمة، بعيدا عن بيوتهم، في منطقة تقلصت مساحتها إلى أقل من 40 في المئة من مساحة القطاع.
ميسم، وهي أم لبنتين من سكان غزة، قالت في محادثة مع "هآرتس": "يصعب تخيل ما سيحدث. مهما حاولنا التكهن، لم تتحقق توقعاتنا. بعد إطلاق سراح الرهائن، أملنا أن يتحسن الوضع، ولكن لم يحدث أي شيء. يصعب العيش في هذا الغموض، بدون أفق أو حل، وكأننا تُركنا للبحث عن البقاء على قيد الحياة". وأوضحت أن السكان عانوا في الصيف من الحرارة المرتفعة في الخيام، والآن، مع اقتراب الشتاء، ينشغلون من جديد بمسألة كيفية البقاء.
يصف الناشط الاجتماعي زقوت واقعا لا تُعد فيه حتى أبسط الاحتياجات أمرا مفروغا منه. وبحسبه، ما زالت القيود المفروضة على إدخال المساعدات قائمة، كما أن نقص قطع الغيار والزيوت للمحركات يضر بمنظومات الصحة والمياه والخدمات الأساسية. ولا تقتصر الأزمة على السقف فقط، فقد تم تدمير ما يقارب 90 في المائة من البنى التحتية للمياه والمجاري في القطاع، ويعاني 82 في المائة من سكان غزة من انعدام الأمن المائي. وحسب بيانات نشرتها "هآرتس"، لا تحصل ما يقارب 70 في المائة من العائلات إلا على 6 لترات فقط للفرد كل يوم، وهذا أقل من الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة في حالات الطوارئ، وفقا لمنظمة الصحة العالمية التي حددت 15 لترا للفرد حدا أدنى.
كما أن جهاز الصحة لم يبدأ بالتعافي. فحسب تقرير جديد لمنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، نُشر صباح اليوم (أمس)، وبعد مرور سنة على الإعلان عن وقف إطلاق النار، لا يوجد مستشفى يعمل بكل طاقته في القطاع. في تموز/يوليو 2026، بلغ عدد أسرّة العناية المركزة في القطاع 104 أسرّة، بزيادة سرير واحد عن تشرين الأول/أكتوبر 2025. وتتوفر خدمة غسيل الكلى في عدد قليل من المراكز الصحية، في حين لا تتوفر خدمات التصوير بالرنين المغناطيسي على الإطلاق في القطاع. وحسب بيانات منسق أعمال الحكومة في المناطق، التي جاءت في التقرير، لم تصل 69 في المائة من المعدات الطبية التي تمت الموافقة على إدخالها إلى قطاع غزة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2026.
وراء هذه الأرقام يقف مرضى ينتظرون العلاج الذي لا يمكن الحصول عليه في قطاع غزة، أو ينتظرون الإخلاء الطبي إلى مكان يمكنهم فيه الحصول على العلاج. وحسب وزارة الصحة في غزة، فقد مات ما لا يقل عن 1570 مريضا أثناء انتظار الإخلاء منذ بداية الحرب، بينهم 505 مرضى سرطان، و264 طفلا على الأقل. وما زال عدد عمليات الإخلاء إلى الخارج منذ وقف إطلاق النار منخفضا نسبيا مقارنة بما كانت عليه الحال قبل الحرب، رغم ازدياد الحاجة إلى تلقي العلاج خارج القطاع.