الجريدة -
ما إن تدخل مكتبة بيسان في منطقة رأس بيروت، وهي مقصد الباحثين عن أي كتابٍ جديد أو قديم تحصل عليه، حتى يُقابلك صاحبها، الصديق عيسى أحوش، بالترحيب والإشارة إلى قراءة كُتيب جديد يُوزعه مجاناً على الزائرين للمؤلف وليد الخالدي بعنوان «الإبراهيمية بدعة وخدعة وزيف»، باللغتين العربية والإنكليزية.
التحفيز على القراءة لا يتوقف فقط على الحصول على إصدارٍ جديد وبالمجان، وإن كان يُشجعك على ذلك، بل هناك مَنْ يعمل كدور نشر على ألا يتعدَّى حجم أي كتاب 150 صفحة أو أكثر بقليل، وهذا ما سمعته من الناشرة رشا الأمير، التي تميل بالتوجه إلى فئة الشباب، مثل الكاتب والإعلامي المخضرم الزميل سعد محيو، الذي التقيناه مع الزميل أحمد صفاوي، صاحب التجربة الطويلة في عالم الإخراج الفني... وكانا من مؤيدي المدرسة التي تتجه نحو تقليل عدد صفحات الكتاب بحدود 150 إلى 200 صفحة، مع التركيز الشديد على اختصار الأفكار، وبأسلوب سردي مشوِّق، لإيصاله إلى أكبر عددٍ من القرَّاء، وسهولة المُطالعة، أينما كان الشخص، في المكتب أو بالطائرة أو بالمقهى.
مكتبة بيسان قادتني إلى أحدث إصدارات مؤسسة الدراسات الفلسطينية، والتي خصصتها إلى وليد الخالدي مئة عام من العطاء، فقد احتوت مجلة الدراسات الفلسطينية في عددها «صيف 2025» على مجموعة من دراسات وأبحاث تكريماً لرئيسها الفخري، وأحد مؤسسيها وأمين سرها لأكثر من 50 عاماً.
وبمناسبة بلوغه الـ 100 عام أقدمت على تكريمه، فهو مؤرخ كبير له مكانته، والمتميز بمساهماته الكبيرة والاستثنائية والمؤسسة في حقل التأريخ والدراسات لفلسطين والنكبة، وفي تفكيك روايات الحركة الصهيونية، وكشف تزييفها وتضليلها.
بلغ عدد المساهمات في هذا الإصدار 24 مساهمة ممن عملوا معه أو واكبوا مسيرته، إضافة إلى ملفات أعدَّتها هيئة تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية، عبارة عن ثلاث دراسات كتبها بالإنكليزية لم تُترجم إلى اللغة العربية من قبل.
تشير مقدمة المجلة إلى أن المساهمين أجمعوا على ثلاث قضايا متعلقة بالأستاذ وليد الخالدي:
1- استقالته من جامعة أكسفورد، احتجاجاً على مشاركة بريطانيا في عدوان 1956 على مصر.
2- مساهماته العلمية النادرة في التأريخ للقضية الفلسطينية.
3- بناء مؤسسات قادرة على الاستمرار، رغم التحديات والمخاطر والمعوقات، ومنها نموذج مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت وواشنطن وباريس والقدس ورام الله.
يُحسب له أنه حافظ على «المكتبة الخالدية» في القدس، واستمرار نشاطها، فهي تُعد كنزاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.
لديه 20 مؤلفاً باللغة العربية، و18 بالإنكليزية. المشتركون في الكتابة عن وليد الخالدي، هم السادة: طارق متري، وهشام نشابة، ورشيد الخالدي، وكميل منصور، ومحمود سويد، وفيليب مطر، وطاهر كنعان، ووليد خدوري، وبول سابا، وإيلان بابه، ونديم روحانا، وعادل مناع، ومحمود يزبك، وليندا بتلر، ونظمي الجعبة، ورائف زريق، ومعين رباني، وصقر أبوفخر، وربيع جابر، وسونيا الأتاسي، ونرمين عباس، وخالد فراج.