المومني: الإعلام في المملكة قطاع سيادي.. ولا أمن دون حرية التعبير
الغد-محمد الكيالي
أكد وزراء وقادة إعلام أن الأردن يمثل البوابة الأولى للدفاع عن دول الخليج وشبه الجزيرة العربية، مشيرين إلى دوره في مواجهة الأزمات التي شهدتها المنطقة منذ زمن بعيد.
جاء ذلك خلال جلسة رئيسة ختامية لملتقى مستقبل الإعلام والاتصال أمس بعنوان "وزراء وقادة الإعلام يستشرفون المستقبل"، تحت رعاية سمو الأميرة ريم العلي.
وناقش المشاركون مستقبل القطاع الإعلامي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، والتحديات المرتبطة بحرية التعبير وخطاب الكراهية، وسبل تطوير الإعلام الرسمي وتعزيز استقلاليته ومهنيته إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية للوصول إلى الجمهور ومواكبة التغيرات في أنماط استهلاك المحتوى.
وشارك في الجلسة وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، وزير الإعلام اللبناني الدكتور بول مرقص، وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، الوزير المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني أحمد عساف ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام في مصر أحمد المسلماني.
وتناولت الجلسة دور الإعلام في تعزيز الوعي العام، وتحقيق التوازن بين تنظيم العمل الإعلامي وصون الحريات، ومواجهة تحديات التحول الرقمي، وتطوير الخطاب الإعلامي بما يستجيب لاحتياجات الأجيال المختلفة.
حرية التعبير جزء من الأمن الوطني
وفي كلمته، أكد المومني أن الإعلام في الأردن قطاع سيادي يحظى باهتمام الدولة، نظرا لدوره في تعزيز الوعي العام وتحصين المجتمع، مشددا على أهمية وجود إعلام مهني ومستقل وقادر على النقد.
وقال إن الاهتمام بالإعلام يأتي في سياق الاهتمام بالقطاعات السيادية، بما فيها الدفاع والأمن، مؤكدا ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي وتوظيف إمكاناته لتطوير العمل الإعلامي وتعزيز قدرة المؤسسات على الوصول إلى الجمهور.
وفيما يتعلق بالتشريعات، شدد وزير الاتصال الحكومي على ضرورة الموازنة بين حماية المجتمع وضمان حرية التعبير، موضحا أن القوانين ينبغي أن تحمي المجتمع من خطاب الكراهية والفتنة وتصون هويته الوطنية من دون أن تتحول إلى أداة لتقييد الحريات.
وأكد أن حرية التعبير ليست حقا من حقوق الإنسان فحسب، بل تشكل أيضا جزءا من الأمن الوطني الأردني، موضحا أن إتاحة المجال أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم وانتقاد السياسات تتيح معالجة القضايا من خلال الحوار، فيما قد يدفع غياب المساحات المتاحة للتعبير إلى اللجوء إلى وسائل وأساليب غير حميدة.
وفي سياق آخر، أشار المومني إلى ضرورة مراعاة الاختلاف بين الأجيال وتنوع اهتمامات الجمهور، مؤكدا أن الوصول إلى كل فئة يتطلب أدوات وأساليب تتناسب مع طبيعتها، سواء من حيث الأشكال الصحفية أو طبيعة المحتوى وطرق تقديمه.
التكنولوجيا مكمل للعمل الإعلامي
من جانبه، أكد مرقص أن التحول الرقمي والتطور التكنولوجي يفرضان على المؤسسات الإعلامية مواكبة المستجدات والاستفادة من الإمكانات المتاحة، مشددا على أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون إضافة إلى الإعلام لا بديلا عنه.
وقال وزير الإعلام اللبناني إن العلاقة بين الإعلام والتكنولوجيا يجب أن تقوم على "التكامل لا التضاد"، محذرا من المبالغة في المخاوف المرتبطة بالتكنولوجيا، ومؤكدا أنها لا تستطيع أن تحل محل العقل البشري والحكمة في اتخاذ القرارات وتقدير الأمور.
وشدد على أهمية الحفاظ على الدور الإنساني في توجيه التكنولوجيا وضبط استخدامها، بما يضمن توظيفها في خدمة الإعلام وتحسين جودة المحتوى.
وفيما يتعلق بالإعلام الرسمي، دعا مرقص إلى تطويره ليصبح إعلاما عاما يخاطب مختلف فئات المجتمع، بدلا من اقتصار دوره على التعبير عن مواقف الحكومة، بما يعزز قدرته على تمثيل القواسم الوطنية المشتركة وعكس التنوع المجتمعي.
وأشار إلى أن لبنان يمتلك إطارا قانونيا يتضمن معايير لتنظيم المشهد الإعلامي، لافتا إلى أن التحدي يتمثل في الاستفادة من التطور التكنولوجي مع الحفاظ على دور الإعلام في بناء خطاب وطني جامع، خصوصا في ظل صعوبة ضبط المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
استعادة الثقة بالإعلام الرسمي أولوية
بدوره، استعرض وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور أبرز التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي في سورية، وفي مقدمتها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وخطاب الكراهية، إلى جانب الحاجة إلى إعادة بناء الثقة بالإعلام الرسمي وتطوير أدواته.
وقال زعرور إن التحولات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات بشأن تأثيرها في حرية الإعلام واستقلاليته، ما يستدعي الاستعانة بالبحث العلمي لفهم التغيرات التي يشهدها القطاع وتطوير أساليب العمل بما يستجيب لاحتياجات الجمهور.
وأوضح أن خطاب الكراهية يتطلب معالجة متكاملة تستند إلى التوعية والتشريعات، مع مراعاة التنوع المجتمعي في سورية واختلاف العادات والتقاليد والاهتمامات بين المحافظات.
وفي الشأن التشريعي، أشار زعرور إلى أن مشروع قانون الإعلام موجود في مجلس الشعب، ويهدف إلى حماية الإعلاميين وضمان حرية الوصول إلى المعلومات، مؤكدا أهمية تطوير الأطر القانونية بما يواكب المتغيرات.
ولفت إلى أن الإعلام الرسمي السوري يواجه تحديا يتمثل في الصورة الذهنية المتراكمة عنه، ما يستدعي إعادة تموضعه وهيكلة العمل وتعزيز ثقة الجمهور به.
كما أشار إلى أن 700 من العاملين في القطاع الإعلامي استشهدوا خلال سنوات الثورة السورية، بحسب ما ذكره، مؤكدا أهمية مواصلة إعادة الهيكلة وتطوير الأداء الإعلامي.
الإعلام في صلب معركة الرواية الفلسطينية
من جهته، أكد الوزير المشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني أحمد عساف أن الإعلام يمثل إحدى الأدوات الأساسية للنضال الفلسطيني، مشددا على أهمية دور الصحفيين في نقل حقيقة ما يجري على الأرض إلى العالم.
وأشاد عساف بخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة، مشيرا إلى دوره في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
وقال إن الصحفي الفلسطيني يواصل أداء رسالته رغم المخاطر والتضحيات، لافتا إلى أن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال الحرب على غزة بلغ نحو 263 إضافة إلى نحو 500 جريح ومئات المعتقلين، مشيرا إلى استمرار الصحفيين في عملهم رغم استهداف المؤسسات الإعلامية وتدميرها.
وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، قال عساف إن الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والمنصات الرقمية أصبحت جزءا من معركة الرواية، متهما إسرائيل باستخدام هذه التقنيات لإنتاج روايات مضللة وتقديم صورة مغايرة لما يجري على الأرض.
وأضاف أن استخدام التكنولوجيا امتد من التضليل الإعلامي إلى توظيف التقنيات في عمليات الاستهداف والقتل.
وأكد عساف أن الصحفي الفلسطيني نجح في توظيف المنصات الرقمية لإيصال رسالته إلى العالم، رغم استهداف المؤسسات الإعلامية.
وأشار إلى أن بعض منصات التواصل الاجتماعي انحازت إلى الرواية الإسرائيلية من خلال سياسات تؤثر في وصول المحتوى الفلسطيني وانتشاره.
وشدد عساف على أهمية مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة من أدواته، معتبرا أن الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الحديثة أصبح عنصرا أساسيا في نقل الحقيقة والتأثير في الرأي العام.
اختلاف الأجيال يتطلب تنويع المحتوى
من جانبه، تناول رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في مصر أحمد المسلماني تأثير الاختلافات بين الأجيال في طبيعة الرسائل الإعلامية ووسائل إيصالها، مؤكدا ضرورة مراعاة الفروق العمرية واحتياجات كل فئة عند تطوير المحتوى واختيار أدوات التواصل.
وأوضح أن الرسائل الموجهة إلى كبار السن قد تختلف عن تلك المقدمة إلى الأجيال الجديدة، سواء من حيث المضمون أو أساليب العرض والنشر، مشددا على أهمية تنويع الأدوات الإعلامية بما يتناسب مع الفئات المستهدفة ويعزز فاعلية الرسائل.
وعكست مداخلات المشاركين تعدد التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي، من تحقيق التوازن بين حرية التعبير والتشريعات، إلى مواجهة خطاب الكراهية واستعادة الثقة بالإعلام الرسمي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
وأكدت النقاشات أهمية تطوير الخطاب الإعلامي بما يستجيب احتياجات الأجيال المختلفة، والحفاظ على الدور البشري في توجيه التكنولوجيا وتوظيفها لتطوير الأداء الإعلامي وتعزيز قدرته على نقل المعلومات وترسيخ الوعي العام.
تداعيات حرب أميركا وإيران
إلى ذلك، ناقش مشاركون في جلسة "بعد الحرب على إيران.. مجلس التعاون الخليجي على المحك"، تداعيات الحرب على أمن الخليج ومستقبل العلاقات الإقليمية، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية وانعكاساتها على استقرار المنطقة.
وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن البراري إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة مدفوعة بالانتخابات الإسرائيلية، معتبرا أن واشنطن عجزت عن الدفاع عن دول المنطقة رغم الاتفاقيات المبرمة بهذا الشأن.
وأشار البراري إلى أن إيران لا تبالي بوجود قواعد أميركية في المنطقة أو عدم وجودها، وتصر على استهدافها.
فيما قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر الدكتور محمد المسفر إن الأردن يمثل البوابة الأولى للدفاع عن دول الخليج وشبه الجزيرة العربية، مشيرا إلى دوره في مواجهة الأزمات التي شهدتها المنطقة منذ زمن بعيد. وأكد أن إيران تهدد أمن الخليج، مشددا على أن أمن دوله جزء لا يتجزأ من الأمن العربي.
وقال مدير البرنامج الثقافي والإعلامي في مركز الخليج للأبحاث زيد الفضيل، إن الاعتداءات على السعودية تستهدف إخراج المملكة ودول الخليج من حالة الاستقرار وإدخالها في الفوضى.
وأضاف إن هذه الاعتداءات تمثل محاولة لجر السعودية إلى الصراع، مشيرا إلى أن المملكة تعاملت مع التطورات من خلال استيعابها سياسيا وفكريا.
بدوره، أكد رئيس جمعية الصحفيين العمانية محمد العريمي أن دول الخليج لن تكون كما كانت قبل الحرب، في ظل محاولات الولايات المتحدة وإيران زج المنطقة في الصراع.
فيما قال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله إن دول الخليج تعرضت مجتمعة للمرة الأولى في تاريخها الحديث، لاعتداءات إيرانية، معتبرا أن إيران تمثل مصدر التهديد الأول للمنطقة.
ولفت إلى أن دول الخليج خرجت من هذه الاعتداءات أكثر قوة، وأثبتت قدرتها على التصدي لأي اعتداءات مستقبلية بإمكاناتها الذاتية.