الجماعات المتطرفة تحشد لاقتحامات واسعة و"ذبح القرابين" بالمسجد
الغد-نادية سعد الدين
يخطط الاحتلال لاستمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك حتى نهاية عيد الفطر ومنع المصلين من دخوله والصلاة فيه، في ظل دعوات ما يسمى جماعات "الهيكل"، المزعوم، لتوسيع اقتحامه و"ذبح القرابين" داخله، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للحرم القدسي الشريف ومحاولة لفرض واقع جديد وترسيخ سيطرة الاحتلال عليه.
ونشرت منصات تابعة لـ"جماعات الهيكل" المزعوم مقطع فيديو جديدة تحرّض فيه على إقامة "ذبائح عيد الفصح" وتسريع هدم المسجد الأقصى وبناء" الهيكل" المزعوم على أنقاضه، مشيرة إلى أن أكثر من ألف مستوطن وقّعوا على عريضة تدعو لتحقيق ذلك، وفق مزاعمها.
في حين تسود حالة من القلق الفلسطيني حيال ما كشفته وسائل إعلام الاحتلال من توجّه الحكومة المتطرفة لتركيب أجهزة مراقبة وكاميرات متطورة داخل قاعات الصلاة المسقوفة، بما في ذلك قبة الصخرة المشرفة، بهدف فرض رقابة إلكترونية مستمرة وشاملة على كل ما يدور داخل المصليات التاريخية.
وبالتوازي مع إغلاق المسجد الأقصى، تفرض سلطات الاحتلال حصاراً شبه كامل على البلدة القديمة في القدس المحتلة، مما أدى إلى شلل تجاري واقتصادي واسع، حيث اقتصرت عمليات الدخول إلى المنطقة على السكان المسجلين في هوياتهم أنهم يقطنون داخل الأسوار، مما حول الأسواق التاريخية التي كانت تعج بالحياة إلى مناطق شبه مهجورة.
وعلى الرغم من حالة الجمود في البلدة القديمة، إلا أن الحياة تسير بشكل طبيعي في المناطق التي يسيطر عليها المستوطنون على بعد أمتار قليلة، حيث يعكس هذا التمايز سياسة التضييق الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المقدسة تحت غطاء الضرورات الأمنية، وفق الأنباء الفلسطينية.
من جانبها، حذرت محافظة القدس من خطورة مخططات الاحتلال تجاه المسجد الأقصى، في ظل استمرار إغلاقه منذ 18 يوماً، بما يؤكد أن الإغلاق عمل مخطط ومدروس، بهدف فرض تغييرات مصيرية في إدارته.
وأفادت بأن قوات الاحتلال تعتدي على المصلين أثناء أدائهم صلاتي العشاء والتراويح في محيط باب الساهرة، وسط القدس المحتلة، كما أطلقت قنابل الصوت تجاه المصلين، واعتقلت عددًا من الشبان الفلسطينيين.
ويأتي توجّه إغلاق المسجد الأقصى حتى عيد الفطر وما بعده في ظل استمرار إغلاقه بحجّة "الوضع الأمني" المتوتر، بما يعدّ سابقة خطيرة، خاصة وأنه تزامن مع شهر رمضان المبارك، مما حرم آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد.
ولا تزال صلوات الجمعة والتراويح ممنوعة تماماً، مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال وحرس الحدود في أزقة البلدة القديمة وعند أبواب المسجد الأقصى، بينما يخضع مجمع المسجد لرقابة صارمة، حيث لا يُسمح لأكثر من 25 موظفاً من دائرة الأوقاف الإسلامية بالدخول لممارسة مهامهم الإدارية والخدماتية في كل وردية عمل.
ويحذر الفلسطينيون من تحول إجراءات الاحتلال المؤقتة، كما يدّعي، إلى ترتيبات دائمة، عند غياب المصلين عن المسجد الأقصى لفترات طويلة، وثبيت القيود التي يفرضها منذ عقود عبر اقتحامات المستوطنين المتكررة والقيود العمرية والزمنية على دخول المصلين.
ويرى الفلسطينيون أن الاحتلال يستغل الظروف العسكرية الراهنة لفرض إغلاق طويل الأمد على المسجد الأقصى يهدف إلى كسر الرابط الديني والوطني بين الفلسطينيين ومقدساتهم.
وفي ظل هذا التصعيد، تطالب الهيئات الإسلامية في القدس المحتلة بضرورة وجود تحرك عربي ودولي عاجل للضغط على حكومة الاحتلال للتراجع عن قراراتها، وسط التأكيد بأن المسجد الأقصى سيبقى محور الصراع، وأن إجراءات الاحتلال لن تغير من حقيقة هويته الإسلامية العربية مهما بلغت شدة القيود.
ويتزامن ذلك مع تصاعد عدوان الاحتلال في القدس المحتلة، وأنحاء مختلفة من الضفة الغربية، وسط دعوات فلسطينية واسعة لتصعيد المواجهة والمقاومة واستهداف الاحتلال ومستوطنيه بالضفة الغربية.
وقامت قوات الاحتلال بإغلاق حاجز مخيم شعفاط العسكري شمال شرقي القدس المحتلة وإطلاق قنابل الصوت تجاه الفلسطينيين، مما أدى للتضييق على السكان المقدسيين وتقييد حركتهم، حيث يسكن في مخيم شعفاط ومنطقته حوالي 100 ألف نسمة.
فيما شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية تصعيدًا ميدانيًا خلال الساعات الماضية، تخللته اقتحامات لقوات الاحتلال لعدد من المدن والبلدات الفلسطينية، إلى جانب اعتداءات نفذها مستوطنون بحق ممتلكات الفلسطينيين، واستمرار عمليات الهدم في الأغوار الشمالية.
وقد طالت الاقتحامات والمداهمات محافظتي جنين ونابلس ومدينة دورا جنوب الخليل، ومدينة طوباس، كما واصلت جرافات الاحتلال عمليات الهدم في منطقة فصايل الوسطى بالأغوار الشمالية، بعد أن دمرت منشآت سكنية ومرافق فلسطينية، في إطار سياسة التضييق والتهجير التي تستهدف سكان المنطقة.
بينما اقتحم مستوطنون قبر يوسف، شرق مدينة نابلس، وأدوا طقوسًا تلمودية، تحت حماية قوات الاحتلال التي اقتحمت محيط القبر في منطقة بلاطة البلد لتأمينهم، فيما هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين واعتدوا على سكانها مما أدى إلى اشتباكات عنيفة بالمنطقة.