الهجوم على إيران.. ما بين الحشد للحرب والمفاوضات
الغد
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل 3/11/2026
عززت الولايات المتحدة من جديد قواتها الجوية في الشرق الأوسط، وأيضا رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب. وتعود احتمالية شن هجوم أميركي – إسرائيلي على إيران إلى الواجهة من جديد، وستصبح هذه الاحتمالية مهمة جدا بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي ستجري اليوم (أمس)، والتي تشير الاستطلاعات فيها إلى خيبة أمل الحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب. ويؤجج الرئيس نفسه أجواء الحرب بتصريحاته المتكررة.
في نفس الوقت، ما زالت قطر تبذل جهودا كبيرة للتوسط بين الطرفين ومنع الهجوم. وحسب ما نشر تشمل خطة قطر الجديدة سبع خطوات لبناء الثقة، بهدف الانسحاب بالتدريج للأطراف من الصراع، استجابة للطلبات الثلاثة الرئيسية التي طرحها مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، وهي رفع الحصار، ورفع العقوبات ووقف القتال. وعلى خلفية مؤشرات الاستعدادات الأميركية – الإسرائيلية لشن هجوم، قد تكون إيران أكثر انفتاحا على المفاوضات، لكن هذا لا يعني تراجعها عن مواقفها الرئيسية. وحتى الآن لم يظهر أي مؤشر على ذلك، بل مجرد تعنت المرشد الجديد واستعداده في نفس الوقت لاستئناف تطوير المشروع النووي وبرنامج الصواريخ.
أما على الجانب الإسرائيلي، فقد دارت مواجهة طويلة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان أيال زمير، لم تقتصر على التوقيت فقط، بل شملت أيضا جوهر القضية. فقد ضغط نتنياهو لشن هجوم قبل الانتخابات للكنيست يوم الثلاثاء الماضي، وهو الأمر الذي عارضه الرئيس الأميركي ورئيس الأركان الإسرائيلي.
وأعرب زمير عن الخشية من أن يؤثر ذلك على توقيت الانتخابات. الآن، وقد انتهت الانتخابات، بقي خطر تجدد الحرب قائما، حيث قد يملي تجديدها، وما يترتب على ذلك من خسائر كبيرة في الأرواح في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مسار الشؤون السياسية، ويمكن نتنياهو من منع تشكيل ائتلاف يضم كتلة التغيير بدعم من الأحزاب العربية بشكل أو بآخر (في أيار 2021 انسحب نفتالي بينيت من جهود تشكيل حكومة مشابهة في أعقاب عملية "حارس الأسوار" في قطاع غزة، وبعد ذلك تراجع ووافق على تشكيل الائتلاف بعد انتهاء القتال).
وتظهر هيئة الأركان عدة تحفظات. الأول، تطرح إسرائيل وأميركا أهدافا مختلفة للهجوم، فإسرائيل مثلما صرح نتنياهو بشكل صريح، تسعى إلى إسقاط النظام في طهران (وهي خطوة فشلت في الحملة الثانية، "زئير الأسد"، التي بدأت في شباط (فبراير) الماضي)، في حين تكتفي أميركا بالرغبة في صياغة اتفاق أفضل يحد من البرنامج النووي ويرفع الحصار الإيراني عن مضيق هرمز. الثاني، من غير الواضح ما الذي سيتم فعله في هذه المرة ولم يتم فعله في السابق. الثالث، يتحدث ترامب عن عملية لبضعة أيام، لكن إيران أعلنت بالفعل رفضها لجولة قصيرة، وأن أي تصعيد جديد سيجعل هجماتها تشمل أي دولة في المنطقة تدعم الأميركيين.
على خلفية هذه الشكوك والخلافات تظهر أهمية تصريح رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت، مساء يوم السبت الماضي، حيث قال إنه سيدعم التحركات العسكرية حتى تشكيل الحكومة "فقط في حالة وجود تهديد مباشر وفوري على إسرائيل لا يحتمل التأجيل إلى حين تشكيل الحكومة". هذا يعتبر تحد صريح لنتنياهو في ضوء التهديدات التي وجهها المقربون من رئيس الحكومة لزمير، وأيضا هذا إشارة لرئيس الأركان بأنه لن يترك لوحده لمواجهة الضغوط.
على الصعيد الداخلي تستمر محاولات نتنياهو وحزب الليكود الحثيثة وواسعة النطاق لتقويض الثقة في نتائج الانتخابات، ومنع أي تواصل بين كتلة التغيير والأحزاب العربية. وستبدو حملة التشويه البغيضة التي شنها الليكود ضد حكومة بينيت – لبيد فقط خلافا وديا مقارنة مع الإجراءات التي يتم اتخاذها في هذه المرة.
في غضون ذلك، واجهت عملية التأثير الجديدة التي يشنها نتنياهو، من خلال تضخيم زعم توجيه الانتخابات في الرأي العام العربي، صعوبات غير متوقعة. ففي اليوم السابق، تراجع رئيس لجنة الانتخابات المركزية ورئيس الشاباك، اللذان ساهما في هذه العملية سواء بشكل متعمد أو لا، وأعلنا أن الشكوك قيد التحقيق لم يكن لها أي تأثير حقيقي على نتائج الانتخابات. ولكن هذا لا يعني أن نتنياهو لن يتوقف عن مساعيه.
توجد أوجه تشابه كثيرة مع محاولة ترامب في العام 2021 لعرقلة انتقال السلطة بعد خسارته، عندما أرسل أنصاره لاقتحام مبنى الكابتول، فإلى جانب البث التحريضي المستمر في قنوات نتنياهو الدعائية، تم تنظيم مظاهرة وجهت فيها الشتائم والإهانات لأبناء عائلة آيزنكوت قرب بيتهم في هرتسليا. هذه ليست المرة الأولى التي تستغل فيها عائلات ثكالى في هذا الاعتداء البغيض، حيث يتم زجها في الصف الأول في محاولة لزرع الفتنة بين الآباء الثكالى.
ليس من الغريب أن تتجدد محاولة أعضاء الكنيست في الائتلاف الحاكم لفضح أبناء عائلات الشخصيات العامة (في الحالة الأخيرة تم استهداف مذيعة في القناة 12). يكمن الخطر الواضح في سلامة العائلة، لكن الهدف هو تخويف المراسلين من أجل منعهم من أداء عملهم، في عصر يتصرف فيه الكثير من الصحافيين والمذيعين كمتعاونين مع الحكومة.
قد تتفاقم هذه التحركات مع التهديدات المتعمدة وتصاعد العنف. وقد بدأت هذه المواجهة تتضح مع كتابة هذه السطور. تشهد الضفة الغربية تصاعدا ملحوظا في حالات عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وقد يتطور الأمر إلى استخدام النار الحية مع تقدم سيناريو تشكيل حكومة بديلة، وقد يتكرر نفس المشهد في المدن المختلطة بمشاركة منظمات استيطانية من الضفة الغربية، يفترض أنها ستأتي لحماية الجماعات ذات التوجهات الدينية.
في نفس الوقت، يتم بذل جهود حثيثة بقيادة وزير الدفاع الثاني سموتريتش بهدف زيادة الإنفاق وتعزيز شرعنة المزيد من البؤر الاستيطانية والمزارع في فترة الحكومة الانتقالية. وكلما ترسخت الحقائق على الأرض ازدادت احتمالية اندلاع أعمال العنف في الضفة الغربية، الأمر الذي يهدد استقرار الحكومة القادمة، إذا ما تم تشكيلها.