عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Mar-2026

بين الوجع والصمود… تقف الأم اللبناني* د.ملكة محمد الحلبي
الدكتورة الحلبي باحثة قانونية وناشطة لبنانية في  حقوق الإنسان
النشرة الدولية -
في عيد الأم، لا تكفي الكلمات ولا تكفي المناسبات لنفي حق امرأةٍ اسمها “الأم اللبنانية”… هذه المرأة التي لم تكن يومًا على هامش الألم، بل كانت في قلبه، تصمد، تتعب، تنكسر أحيانًا، لكنها لا تسقط.
في ظل النزاع المسلح والعدوان المستمر، تتحوّل الأم اللبنانية إلى ما هو أكثر من أم… تصبح وطنًا كاملًا. تحمل الخوف في قلبها، لكنها تخفيه خلف ابتسامة تمنح بها أبناءها الأمان. تعيش القلق بكل تفاصيله، وتواجهه بصمتٍ يشبه البطولة.
هي الأم المناضلة، الصبورة، المواجهة للعدوان… التي لم تتراجع يومًا، ولم تتخلَّ عن دورها، حتى في أحلك الظروف. تسهر الليالي، لا لأن النوم صعب فقط، بل لأن قلبها معلّق بكل من تحب. تقاتل في تفاصيل الحياة اليومية، من أجل أن يبقى بيتها قائمًا، وأبناؤها بخير.
وإذا كانت كل أم عظيمة… فإن أم الشهيد تحمل من العظمة ما تعجز عنه الكلمات.
إلى أمهات الشهداء، اللواتي قدّمن أغلى ما في هذه الحياة، ووقفن رغم الفقد مرفوعات الرأس… أنتنّ لستن فقط أمهات، بل ذاكرة وطن وكرامته. حوّلتن الألم إلى قوة، والدموع إلى صبر، والفقد إلى رسالة لا تموت.
الأم اللبنانية، حين تصبح أمّ شهيد، لا تفقد ابنها فقط… بل تكتسب قضية. تحمل صورته كراية، وتزرع اسمه في وجدان الأرض. تمشي بثبات، رغم الوجع العميق، وكأنها تعلّم العالم أن الكرامة تُولد من رحم المعاناة.
هي التي تعيد ولادة الأمل كل يوم، رغم كل شيء. تعلّم أبناءها أن الحياة، مهما اشتدت قسوتها، تستحق أن تُعاش بكرامة. ومن صبرها، يُكتب تاريخ لا يُنسى.
في هذا العيد، قد لا تكون الهدايا كافية، ولا العبارات تفي بالغرض… لكننا نقف احترامًا ونقول: شكرًا.
شكرًا لأنكِ ما زلتِ هنا، رغم كل شيء.
شكرًا لأنكِ القوة حين يضعف الجميع، والصوت حين يعمّ الصمت، والنور في قلب العتمة.
إلى كل أم لبنانية… وإلى أمهات الشهداء خصوصًا:
أنتنّ لستن فقط رمزًا للصمود… أنتنّ الصمود نفسه.