هجرة عكسية.. 268 ألفا يغادرون الكيان وخمس المستوطنين يفكرون بالرحيل
قلق بالأوساط السياسية والأمنية الصهيونية من الأعداد المرتفعة
الغد-نادية سعد الدين
تُسجل أرقام حديثة لما يُسمى "الهجرة العكسية" ارتفاعاً ملحوظاً إزاء مغادرة أكثر من 268 ألف مستوطن من الكيان المُحتل، بينما يفكر خمس المستوطنين بالرحيل، في نزيف مستمر يتزامن مع حروب الاحتلال العدوانية ضد أكثر من جبهة بالمنطقة والتصعيد الإقليمي، واقتراب موعد انتخابات "الكنيست" المقررة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وأثارت المعطيات الرقمية الحديثة قلقاً كبيراً لدى الأوساط السياسية والأمنية الرسمية بالكيان المحتل، في ظل مغادرة آلاف المستوطنين اليهود منذ عام 2023، أو ما يسمى "الهجرة المعاكسة" التي تعني في الأساطير الصهيونية بهجرة المستوطنين من "وطنهم" المزعوم نحو الخارج، مع صعوبة إقناعهم بالعودة إليه، حسب مزاعمهم.
ويتصاعد قلق الاحتلال بسبب تزامن تلك الأرقام مع استطلاع رأي عام أجرته "قناة هيئة البث الرسمية" وأظهر أن خُمس المستوطنين اليهود داخل الكيان المُحتل يفكرون بالرحيل، وأن كثيراً منهم وصل لمرحلة أبعد من ذلك بالتخطيط للمغادرة، وهو مؤشر مُقلق وخطير بالنسبة للأجهزة الرسمية الصهيونية.
وأظهر الاستطلاع نفسه أن قضية مغادرة المستوطنين اليهود للكيان المُحتل تحظى باهتمام متزايد في أوساط الجمهور المحلي، وسط تنامي القلق بشأن الأعداد المرتفعة ممن يختارون منهم الإقامة خارجه.
في حين تناول الاستطلاع أيضاً مدى تأثير نتائج الانتخابات المقبلة في قرار المستوطنين اليهود بشأن البقاء أم المغادرة، حيث اعتبر نحو ثلثي المشاركين فيه أن نتائج الانتخابات لن تؤثر في قرارهم، مما يتضح أن قرار المغادرة مرتبط بحالة التوتر وأجواء الحروب التي يتسبب بها الاحتلال في المنطقة.
وتأتي نتائج الاستطلاع في ظل المعطيات الرسمية التي تشير إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد المستوطنين اليهود الذين يغادرون لفترات طويلة، بالاستناد إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية التابعة للاحتلال والتي أفادت بمغادرة نحو 268,509 مستوطنين بين عامي 2023 و2025 لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهو رقم قياسي مقارنة بالسنوات الأخيرة.
وأشارت إلى أن نحو 90 ألف مستوطن يهودي غادروا الكيان المحتل خلال العام الماضي لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهو رقم استثنائي يتجاوز بكثير المتوسط المسجل خلال العقد السابق.
يتزامن ذلك مع تواصل عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة، حيث أفاد مقررو الأمم المتحدة بتواصل ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مشيرين إلى أن قوات الاحتلال قتلت نحو 160 فلسطينياً أستشهد خلال تموز (يوليو) الماضي وحده، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكثر من عشرة أشهر.
ولفت مقررو الأمم المتحدة، في تقرير صادر عنهم، إلى تصاعد هجمات الاحتلال على المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، محذرين من أن أوضاع حقوق الإنسان وصلت إلى مستويات كارثية آخذة في التدهور.
وأدانوا الارتفاع الحاد في وتيرة الهجمات على المدنيين في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة خلال تموز (يوليو) الماضي، موضحًا أن سلطات الاحتلال قتلت أكثر من 1200 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن في تشرين الأول (أكتوبر) 2025، بينهم نحو 160 شهيداً فلسطينياً خلال شهر تموز (يوليو) وحده.
وأشاروا إلى أن النساء والأطفال والمسنين، إلى جانب فلسطينيين آخرين لجأوا إلى الخيام والمناطق التي اعتقدوا أنها آمنة، كانوا من بين الضحايا، موضحين أن معظم الوفيات وقعت بعيداً عن منطقة "الخط الأصفر" الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، وفي مناطق مكتظة بالسكان والنازحين الفلسطينيين، من بينها منطقة المواصي.
وأكد المقررون الأمميون أنه "لا يوجد مكان آمن في غزة"، محذرين من أن التحرك المستمر لما يسمى "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، إلى جانب بناء حاجز بطول 23 كيلومترًا على امتداده والتدمير المنهجي للمنازل، يؤدي إلى إعادة تشكيل جغرافية قطاع غزة الخاضع للاحتلال غير القانوني من خلال القوة والتهجير.
كما أدانوا هجمات الاحتلال على المستشفيات وملاجئ النازحين، وقتل العاملين في المجال الإنساني، مؤكدين أن الإبادة الجماعية مستمرة بلا انقطاع، فيما لا تدخل المساعدات الغذائية إلى غزة بحرية، في حين تفتقر المنتجات التي يتم إدخالها عبر القنوات التجارية إلى القيمة الغذائية الكافية.
وفي الضفة الغربية المحتلة، حذر المقررون الأمميون من تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم.
ومنذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، تواصل سلطات الاحتلال حرب الإبادة ضد قطاع غزة، والتي أدت، وفق معطيات فلسطينية رسمية، لارتقاء أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وزهاء 174 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
كما خلفت الحرب دماراً واسعاً طال نحو 90 بالمائة من البنى التحتية في قطاع غزة، بحسب المعطيات الفلسطينية الرسمية.