الغد
راجت تقارير مؤخرا بأن إيران استخدمت صواريخ "قادر" لاستهداف حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" التي تشارك في شن الحرب عليها.
يأتي هذا فيما أكد قائد البحرية الإيرانية الأدميرال شهرام إيراني أن تحركات مجموعة الحاملة "تخضع للمراقبة المستمرة"، محذراً من أنها ستتعرض لـ"ضربات قوية" إذا دخلت ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، فيما لم تؤكد الولايات المتحدة هذه الرواية.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على ترسانة إيران من صواريخ الكروز البحرية، وعلى رأسها صاروخ "قادر"، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرته الفعلية على تهديد أهداف بحرية عالية التحصين، في ظل تصاعد التوترات وتعقيد المشهد العسكري في المنطقة. فما هي صواريخ "قادر"؟ وما مدى فاعلية صواريخ الكروز التي تقول إيران إنها استخدمتها لاستهداف حاملة الطائرات الأميركية.
قال الجيش الإيراني في بيان بثه التلفزيون الرسمي إن إيران أطلقت صواريخ كروز باتجاه حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، محذراً من ضربات إضافية إذا دخلت مجموعة الحاملة ضمن مدى الاستهداف. وأضاف البيان أن صواريخ "قادر" البحرية استهدفت السفينة وأجبرتها على تغيير موقعها. ولم تؤكد الولايات المتحدة هذه الرواية.
ما هي صواريخ "قادر"؟
صاروخ "قادر" هو صاروخ كروز مضاد للسفن متوسط المدى، يُطلق من البر، طورته إيران وتستخدمه قواتها البحرية. صُمم خصيصاً لضرب السفن والأهداف البحرية، ويُعد جزءاً مهماً من منظومة الدفاع الساحلي الإيرانية. وهو نسخة مطوّرة من صاروخ "نور"، الذي يستند بدوره إلى تصاميم صينية سابقة.
المدى وقدرة الاستهداف
يبلغ مدى صاروخ "قادر" ما بين 120 و300 كيلومتر، ما يتيح له استهداف سفن تعمل بعيداً عن السواحل الإيرانية. وتشير تصريحات عسكرية إيرانية نقلتها وسائل إعلام إلى أن هذه الصواريخ يمكن أن تستهدف حاملات طائرات إذا دخلت ضمن نطاقها العملياتي.
كيف يعمل الصاروخ؟
بصفته صاروخ كروز، يحلّق "قادر" على ارتفاع منخفض جداً، أحياناً على بعد أمتار قليلة فقط فوق سطح البحر، ما يجعل رصده أكثر صعوبة. ويستخدم محركاً نفاثاً (توربوجيت) ونظام توجيه راداري نشط في المرحلة النهائية لتحديد الهدف بدقة. وتقلل هذه القدرة، المعروفة بـ"التحليق الملاصق لسطح البحر"، من وقت رد الفعل لدى الدفاعات البحرية.
الرأس الحربي والقدرة التدميرية
يُعتقد أن الصاروخ يحمل رأساً حربياً يزن نحو 200 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار. ورغم أنه لا يقارن بالصواريخ الباليستية الكبيرة، فإن هذه الحمولة يمكن أن تسبب أضراراً كبيرة للسفن، خاصة عند إطلاق عدة صواريخ بشكل متزامن.
دوره في الاستراتيجية الإيرانية
تُعد صواريخ الكروز مثل "قادر" جزءاً أساسياً من استراتيجية إيران البحرية غير المتكافئة، إذ تمكّنها من مواجهة قوات بحرية أكبر عبر استهداف أصول عالية القيمة مثل حاملات الطائرات وناقلات النفط. كما أن مسارها المنخفض ودقتها يجعلان اعتراضها أكثر صعوبة، خاصة في ممرات مائية مزدحمة مثل مضيق هرمز.
كيف تحمي حاملة الطائرات نفسها؟
تعتمد حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، من فئة "نيميتز"، على منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل الجو والبحر والصواريخ. وتتمثل حمايتها الأساسية في الطائرات المرافقة ضمن مجموعة الحاملة، مثل مقاتلات F/A-18 وطائرات الإنذار المبكر E-2 Hawkeye وطائرات الحرب الإلكترونية، التي تكتشف التهديدات وتعترضها على مسافات بعيدة.
أما التهديدات القريبة، فتتم مواجهتها عبر أنظمة "فالانكس" للدفاع القريب، وصواريخ "سي سبارو"، ومدافع موجهة بالرادار. كما تعتمد الحاملة على سفن مرافقة مزودة بنظام "إيجيس" لاعتراض الصواريخ، إضافة إلى وسائل تشويش إلكتروني وطُعوم خداعية ومناورات تشغيلية تقلل من احتمالية إصابتها، ما يجعلها واحدة من أكثر الأهداف البحرية تحصيناً.