عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Oct-2026

أيها الشباب، الحذر الحذر!*إسماعيل الشريف

 الدستور

وكالة الاستخبارات المركزية والموساد يقفان خلف داعش وبوكو حرام - عمر البشير.
 
تعجز الكلمات عن وصف بشاعة الاعتداء الجبان الذي طال الأردنيين، وعن التعبير عن حزنهم وهول صدمتهم. ويثير توقيته الريبة والخشية من خلايا نائمة تتربّص بالأردن، وتنتظر فرصة للنيل من أمنه واستقراره.
 
وقد تناولتُ في دراسات ومقالات سابقة وثائق وأبحاثًا تثبت من أن داعش هي صناعة أمريكية وصهيونية، ومن أحدث ما اطّلعت عليه تقرير نشره موقع «HR News»، وهو موقع إخباري مستقل، في آب الماضي، بعنوان: إسرائيل والولايات المتحدة وراء داعش: كيف ساهمت التدخلات الغربية في ظهور تنظيم داعش؟.
 
يستند التقرير إلى وثائق استخباراتية رُفعت عنها السرية، وتحقيقات استقصائية، ودراسات لتتبّع الأسلحة، ويطرح أن السياسات الغربية أسهمت في صعود التنظيم، رغم إدراك مخاطرها، خدمةً لأهداف تتصل بتغيير الأنظمة، واحتواء إيران، ومصالح السلاح والطاقة.
 
ويستشهد التقرير بتقييم لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، صدر في آب 2012، وحذّر من احتمال قيام «إمارة سلفية» شرقي سوريا، ونشوء كيان متطرف يمتد بين العراق وسوريا، دون أن يعقب ذلك، تغيير في سياسة دعم المعارضة. ثم يتناول برنامج الاستخبارات الأمريكية «خشب الجميز»، لتسليح المعارضة السورية وتدريب آلاف المقاتلين، بميزانية قاربت مليار دولار سنويًا، وكيف وصل بعض السلاح إلى داعش عبر السوق السوداء، والاستيلاء على المخازن، وانضمام جماعات إليه بعتادها، في حرب اتّسع فيها نفوذ الوكلاء وتسرّب السلاح إلى المتطرفين.
 
وفي العراق، يربط التقرير بين غزو عام 2003، وحلّ الجيش، واجتثاث البعث، وانهيار المؤسسات، وبين الفراغ الأمني والتحاق عسكريين سابقين بفصائل مسلحة؛ وهي البيئة التي ظهر فيها تنظيم القاعدة بقيادة الزرقاوي عام 2004، وصولًا إلى إعلان داعش «الخلافة» عام 2014.
 
كما يتناول انهيار ليبيا وانتشار سلاحها عقب تدخل الناتو عام 2011، وينقل عن سيمور هيرش، استنادًا إلى مسؤول استخباراتي أمريكي سابق، أن القنصلية الأمريكية في بنغازي وفّرت غطاءً لنقل أسلحة إلى سوريا. ويستعيد مقال هيرش «إعادة التوجيه» عام 2007، بشأن تعاون أمريكي مع دولة عربية وإسرائيل لإضعاف إيران وسوريا وحزب الله، ودعم جماعات سنية متشددة لبعضها صلات بالقاعدة، عبر عمليات قال إنها جرت بعيدًا عن رقابة الكونغرس، وعزّزت جماعات ظُنّ إمكان السيطرة عليها.
 
ويربط التقرير زعزعة العراق وسوريا بمصالح النفط والطاقة، وبمنع تعاون إقليمي مع إيران قد يقلّل الاعتماد على الدولار، مستحضرًا سياسات صدام حسين ومعمر القذافي. ويشير إلى مقال عوديد ينون عام 1982، الداعي إلى تفكيك دول عربية على أسس طائفية وعرقية.
 
ويعود كذلك إلى عملية «سايكلون» بين عامَي 1979 و1989، وتمويل تسليح المجاهدين الأفغان ضد السوفييت بأكثر من ملياري دولار، وما خلّفته الحرب من سلاح وصراعات وبيئة برزت فيها لاحقًا طالبان والقاعدة. ويستشهد بتقارير أممية عن تدفّق أسلحة من ليبيا والبلقان إلى سوريا والعراق، ووصول بعضها إلى داعش، وتصريحات دولية اتهمت واشنطن في ظهوره.
 
وبعيدًا عن هذه الروايات، كيف يُبرَّر قتل شريك الوطن، ويُتقرَّب إلى الله باستهداف المصلّين في دور عبادتهم؟ وأيّ فرق بين ذلك واستهداف مجرم الحرب نتن ياهو المدنيين المسيحيين والمسلمين والمساجد والكنائس في غزة ؟ وعلى الشباب أن يسألوا: لماذا يوجّه هؤلاء سلاحهم إلى أبناء أوطانهم، وأين هم من نصرة فلسطين؟.
 
إنني أجزم في أن الاعتداء الجبان الذي جرى في الكرك والظروف التي تشهدها السعودية الشقيقة تخدم مخططات لانتزاع مواقف سياسية والضغط عليهما على خلفية موقفهما من نتن ياهو وحكومته.
 
وبإذن الله، سيبقى الأردن، بوحدة شعبه وحكمة قيادته ويقظة أجهزته الأمنية، عصيًّا على كلّ من يتربّص به.