حكومة "نتنياهو" ترفض وقف العدوان ضد غزة.. والضغوط الأميركية غير فاعلة
وزراء متطرفون يتحفظون على دور متوقع للقوة الدولية لأنها تحد من حرية قواتهم بالقتل
الغد-نادية سعد الدين
ما تزال حكومة بنيامين نتنياهو ترفض وقف العدوان ضد قطاع غزة، بما يجعل الضغوط الأميركية التي تتداولها الأنباء حالياً غير فاعلة حتى الآن، بينما الخطة التي بحثتها اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتطوير مواقع الإيواء المؤقت في القطاع ستبقى مُجمدّة في ظل عراقيل الاحتلال.
وجددت حكومة الاحتلال أمس تمسكها بمطلب نزع السلاح الكامل لحركة حماس كشرط أساسي قبل أي انسحاب من قطاع غزة، رغم أن خريطة الطريق التي أعلنها مجلس السلام في 31 تموز (يوليو) الماضي، والتي وافقت عليها الحركة، تنص على تنفيذ انسحاب الاحتلال وإجراءات ترتيبات نزع السلاح بشكل تدريجي ومتزامن.
وتتحدث وسائل إعلام الاحتلال، نقلاً عن مسؤولين داخل الكيان المُحتل، عن ضغوط الولايات المتحدة على حكومة نتنياهو للموافقة على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى تهيئة الظروف لبدء تنفيذ خطة تتعلق بنزع سلاح حركة حماس.
وزعم إعلام الاحتلال أن واشنطن تسعى إلى دفع سلطات الاحتلال نحو هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين، باعتبارها مدخلًا لبدء تطبيق بنود خريطة الطريق الخاصة بالقطاع.
يأتي ذلك في ظل معارضة عدد من الوزراء في حكومة الاحتلال لهذه المبادرة، حيث شهد اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، مؤخراً، اعتراض عدد منهم على أي خطوة لوقف الهجمات العسكرية، مؤكدين ضرورة استمرار العمليات داخل القطاع.
ومن المتوقع أن يعقد الكابينت اجتماعاً جديداً اليوم الأحد لمواصلة مناقشة التطورات المتعلقة بالخطة، وسط استمرار التباينات داخل الحكومة المتطرفة بشأن خريطة الطريق التي طرحها مجلس السلام في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
يأتي ذلك في وقت استُشهد فيه فلسطينيان، أمس متأثرين بجروح أُصيبا بها في هجمات سابقة للاحتلال، في حين أُصيب 3 آخرون برصاص قواته شمالي مدينة خان يونس جنوبي القطاع في منطقة تقع خارج نطاق سيطرة الاحتلال.
وكان المتطرفان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك قد وجها رسالة إلى نتنياهو، وصفا فيها الاتفاق بأنه يحمل مخاطر على الكيان المُحتل، معبرين عن رفضهما لعدد من بنوده معتبران أنها تتعارض مع هدف نزع سلاح حماس بالكامل، وكذلك مع تعهدات أميركية سابقة للاحتلال.
وفي إطار الأطماع الصهيونية بغزة؛ أبدى الوزيران المتطرفان تحفظات على الدور المتوقع للقوة الدولية في غزة، معتبرين أن الصلاحيات الممنوحة لها، والتي تشمل مراقبة قوات الاحتلال والفصل بينها وبين حماس، قد تؤدي إلى تقييد حرية عمل جيش الاحتلال داخل القطاع.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن في 30 تموز (يوليو) الماضي التوصل إلى تفاهم بشأن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، فيما نشر مجلس السلام بعدها النص الكامل لخريطة الطريق.
وتشمل الخطة وقف عمليات الاحتلال العسكرية، وبدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، إلى جانب الشروع في تفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها بشكل تدريجي، بالتزامن مع انسحاب جيش الاحتلال، كما تنص على أن تبقى الأسلحة تحت إشراف لجنة فلسطينية، دون تسليمها للاحتلال أو لأي طرف غير فلسطيني.
وبالتزامن مع ذلك، بحثت اللجنة الوطنية لإدارة غزة آليات تطوير مواقع الإسكان المؤقت للعائلات الفلسطينية النازحة في القطاع، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع آلاف الأسر التي فقدت منازلها خلال الحرب.
وأعلنت اللجنة أنها اختتمت ورشة عمل استمرت يومين، بالشراكة مع مكتب المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف ومعهد بناء السلام، بمشاركة مفوضين وخبراء فنيين ومتخصصين في التخطيط والإسكان.
وهدفت الورشة إلى تحويل التعهدات المتعلقة بالإسكان المؤقت إلى خطة عمل تنفيذية قابلة للتطبيق، بما يساهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة واستقرارًا للعائلات النازحة التي ما تزال تواجه تحديات يومية في الحصول على مأوى آمن.
وتناولت المناقشات مجموعة من القضايا الأساسية، من بينها معايير التخطيط العمراني، واختيار المواقع المناسبة، وآليات إزالة الأنقاض، وإدارة مواقع الإسكان بعد إنشائها، إضافة إلى ملفات الحوكمة والتنظيم الإداري.
ووفق اللجنة، فقد خرج المشاركون بخطة عمل متفق عليها تحدد الأولويات والمخرجات المطلوبة، معتبرين ذلك خطوة عملية ضمن مسار التعافي الأوسع في قطاع غزة.
وتأتي هذه الجهود في وقت لا تزال فيه أزمة النزوح تمثل أحد أكبر التحديات الإنسانية في القطاع، حيث تعيش أعداد كبيرة من العائلات في ظروف صعبة نتيجة الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية منذ اندلاع حرب الإبادة الصهيونية في تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2025، إلا أن خروقات الاحتلال مستمرة من خلال عمليات شن الغارات الجوية والقصف الكثيف التي أدت لارتقاء 1.255 شهيداً فلسطينياً وإصابة 4.125 آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء.