تطويق القدس عسكريا لتأمين اقتحامات المستوطنين "للأقصى"
الغد-نادية سعد الدين
فرض الاحتلال حصاراً شاملاً على الضفة الغربية لمدة أسبوع بحجّة "الأعياد اليهودية" المزعومة، فيما طوق مدينة القدس المحتلة عسكرياً ونشر عناصر إضافية عند مداخلها وبأحيائها، لتأمين اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، في انتهاك صارخ للمسجد.
وقرر الاحتلال أن يمتد الحصار الشامل على الضفة الغربية لغاية الثالث من الشهر القادم، حيث ستتم إعادة فتح المعابر ورفع الإغلاق يوم 4 تشرين الأول (أكتوبر)، وذلك رهنًا بتقييم الوضع الأمني وفق تقديرات حكومة "بنيامين نتنياهو" اليمينية المتطرفة.
وخلال فترة الإغلاق بذريعة ما يسمى "عيد العرش" اليهودي المزعوم؛ قرر الاحتلال عدم السماح بحركة الفلسطينيين بالدخول إلى القدس أو الخروج منها، وسط إجراءات عسكرية مُشدّدة.
فيما تشهد الحواجز المنتشرة في محيط وداخل محافظة القدس المحتلة تشديداً ملحوظًا في الإجراءات العسكرية، يشمل الحواجز الواقعة بين بلدات وقرى المحافظة، والحواجز التي تفصل ضواحي القدس عن المدينة، إضافة إلى الحواجز المقامة على مداخل المحافظة والطرق الرابطة بينها وبين المحافظات الفلسطينية الأخرى.
وتصل إجراءات الاحتلال في بعض الأوقات إلى الإغلاق التام أمام حركة الفلسطينيين، بالتزامن مع نصب حواجز عسكرية طيارة في عدد من المناطق، ما يتسبب بإعاقة حركة التنقل وازدحامات مرورية.
جاء ذلك بالتزامن مع دعوة الوزير في حكومة الاحتلال، اليميني المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، إلى توسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية، مطالباً باتباع النهج ذاته الذي ينتهجه جيش الاحتلال في قطاع غزة.
وطالب المتطرف "سموتريتش"، في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصادرة بالكيان المُحتل، بحل السلطة الفلسطينية بشكل كامل، واصفاً إياها بـ"السلطة الإرهابية"، وفق مزاعمه.
وادعى أن الإجراءات التي يدعو إليها بدأت بالفعل على الأرض، قائلاً إن قوات الاحتلال أخلت عدداً من مخيمات اللاجئين من سكانها ونفذت عمليات واسعة فيها، كما دعا إلى تصعيد الإجراءات ضد الفلسطينيين، مشدداً على ضرورة ملاحقة المسلحين ومصادرة الأسلحة.
وأضاف أن الضفة الغربية يجب أن تشهد، وفق رؤيته، عمليات عسكرية مشابهة لتلك التي نُفذت في غزة، بهدف القضاء على البنية المسلحة ومنع وجود الأسلحة والأنفاق.
وفي سياق متصل، لوّح بفرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك منع المركبات الفلسطينية من استخدام بعض الطرق الالتفافية المشتركة، مبرراً ذلك بادعاءات تتعلق بتنفيذ عمليات دهس، وفق مزاعمه.
وفي هذا السياق؛ عقدت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، اجتماعا برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين، نائب رئيس حركة "فتح" حسين الشيخ، بحثت خلاله مجمل الأوضاع السياسية والوطنية والتنظيمية، وآخر المستجدات على الساحة الفلسطينية.
وناقشت اللجنة المركزية التطورات السياسية العامة، والأوضاع في الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، وما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات في ظل التطورات المتسارعة، وما تفرضه المرحلة من مسؤوليات وطنية وسياسية وتنظيمية، بما يحافظ على وحدة الأرض والقضية والقرار الوطني، ويعزز صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة.
وقررت اللجنة البقاء في حالة انعقاد دائم، لمتابعة التطورات السياسية والميدانية والتنظيمية، ومواجهة كافة التحديات والمخاطر التي تستهدف المشروع الوطني الفلسطيني، وفي مقدمتها مشاريع التصفية والتهجير والضم والاستيطان، والعمل على حماية حقوق الشعب الفلسطيني ومقدراته الوطنية وتعزيز صموده وثباته على أرضه، بما يحافظ على وحدة الوطن والقضية والقرار الوطني المستقل.
كما قررت اللجنة المركزية بالإجماع وعطفاً على دعوة الرئيس محمود عباس لمصر لاستضافة حوار وطني شامل، الشروع الفوري لهذا الحوار الذي تتطلع أن تكون مخرجاته سياجاً للمشروع الوطني وحماية منجزات الشعب الفلسطيني على مدار الستة عقود من النضال المتواصل في مواجهة الاحتلال، الذي يشكل بممارساته واستمرار سياساته العدوانية الاحتلالية مصدراً للتوتر في المنطقة برمتها وتهديداً للاستقرار الإقليمي والسلم العالمي.
وشكلت اللجنة المركزية وفداً للبدء في هذا الحوار الوطني الصادق المنسجم مع إرث الحركة وأهدافها ومبادئها ومنطلقاتها.
وأكدت أهمية إنجاز الاستحقاق الديمقراطي، وإجراء الانتخابات العامة والمجلس الوطني باعتبارها حقاً أصيلاً للشعب الفلسطيني، ومدخلاً لتجديد الشرعيات وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
وشددت على ضرورة تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس المحتلة وقطاع غزة، وتمكين لجنة الانتخابات المركزية من أداء مهامها بحرية، وإزالة العقبات التي يفرضها الاحتلال أمام مشاركة الشعب الفلسطيني فيها.
وأكدت أهمية إنجاح الحوار الوطني والعمل على بناء الشراكة الوطنية من خلال صندوق الاقتراع كخيار استراتيجي وطني، مشددة على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال، وسبيلاً لحماية المشروع الوطني وتجسيد الدولة الفلسطينية وفرض سيادتها على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.