الغد
هآرتس
بقلم: ينيف كوفوفيتش
تخشى المؤسسة الأمنية تصاعد إضافي في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بعد الانتخابات القادمة. وحسب مصادر مطلعة على تقديرات الجيش الاسرائيلي للوضع، هناك تخوفات من إن يرفض نشطاء اليمين المتطرف إمكانية تغيير الحكومة، وأن يشنوا موجة أعمال عنف وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وذلك بهدف ترسيخ الحقائق على الأرض، تحسبا لاحتمالية مطالبة الحكومة الجديدة بإخلاء بعض المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية. وتشير مصادر أمنية إلى أن الأسابيع القادمة ستمثل اختبارا على قدرة الدولة على إنفاذ القانون في الضفة الغربية.
يتمثل القلق فيما تعرفه المؤسسة الأمنية بـ"حملة قوية" من العمليات المنسقة، التي ستشمل السيطرة على مناطق أخرى وإقامة بؤر استيطانية وشن هجمات ضد الفلسطينيين. وعلى خلفية هذه التقديرات يعزز الجيش الإسرائيلي قواته في الضفة الغربية ويطالب بزيادة تواجد قوات حرس الحدود، لا سيما في بؤر التوتر، حيث تنشط جماعات المستوطنين العنيفين. وفي نفس الوقت يسعى الجيش الاسرائيلي والشباك إلى توسيع نطاق استخدام أوامر الابعاد عن الضفة ضد النشطاء الذين يشتبه فيهم بإشعال المنطقة ويحرضون على العنف.
مع ذلك، إلى جانب الاستعدادات العملياتية، تشير مصادر أمنية إلى شعور متزايد بالعجز أمام عنف المستوطنين. وحسب بعض المصادر يواجه الجيش الاسرائيلي والشاباك والشرطة صعوبة في التعامل مع حجم الأحداث وقدرة المشاغبين على العمل في عدة أماكن في نفس الوقت، في حين تضطر القوات إلى الانتقال من مكان إلى آخر في محاولة لوقف العنف بعد اندلاعه. وقال مصدر امني مطلع على إحداث الضفة الغربية: "أي شخص يدعي السيطرة على الوضع، يكذب. لقد فقد الجيش والشباك والشرطة السيطرة على المنطقة، وهم ينتقلون من مكان إلى آخر لملاحقة المشاغبين. وتكمن المشكلة في عدم بذل أي جهد حقيقي لاستعادة السيطرة".
وقد عقد رئيس الأركان ايال زمير أول من أمس لقاء أمني، بمشاركة كبار المسؤولين الأمنيين وجهات أخرى معنية بالضبة الغربية ومكافحة الإرهاب اليهودي. وحسب مصادر مطلعة على تفاصيل اللقاء فقد انتهى اللقاء بدون اتخاذ أي قرارات جديدة أو جوهرية، رغم خطورة الوضع والخوف من تصعيده قبل الانتخابات وبعدها. وقد انتقد مسؤولون في قيادة المنطقة الوسطى غياب ممثلين عن رئيس الحكومة ووزير الدفاع وهيئة الأمن القومي عن هذه المحادثات، حيث لم يرسلوا مندوبين عنهم.
ويرى هؤلاء المسؤولون انه على خلفية التوتر والصعوبة التي تواجه الأجهزة الأمنية، تظهر الحاجة إلى مشاركة مباشرة من قبل القيادة السياسية في اتخاذ القرار ودعم القوات على الأرض. ووصف مصدر مطلع هذه المحادثات بأنها جرت بالأساس من أجل الإشارة إلى إجراء تقييم للوضع. وأوضح أنه حتى في ظل غياب ممثلين عن الحكومة، إلا انه كان لدى الحضور رؤية واضحة لموقف القيادة السياسية بشان التعامل مع المستوطنين العنيفين.
وبسبب عدم إمكانية تنفيذ الاعتقال الإداري، وبعد قرار وزير الدفاع إسرائيل كاتس، تنوي السلطات الأمنية ومكتب المدعي العسكري العام في الأيام القريبة القادمة، أصدار أوامر إبعاد عن الضفة الغربية ضد النشطاء المتورطين في التحريض والعنف. ويطالب الجيش والشاباك بزيادة عدد المبعدين على أمل الحد من قدرة الجماعات المتطرفة على التنظم قبل الانتخابات وبعدها. ولكن المؤسسة الأمنية تقر بمحدودة هذه الاوامر: ففي حين قد يمنع الإبعاد ناشط معين من الوصول إلى بؤر التوتر، إلا انه لا يمنع كل التطورات على الأرض، مثل إقامة المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية والاستيلاء على الأراضي الزراعية والاعتداء على السكان الفلسطينيين.
لا يقتصر الانتقاد الذي توجهه المؤسسة الأمنية على المستوى السياسي فقط، بل هو يشمل أيضا بعض الجهات مثل الجيش الاسرائيلي التي تجد صعوبة في تفسير بانه رغم معرفتها ببؤر العنف والنشطاء الرئيسيين، لم يتم وضع خطة عملياتية تسمح بمنع الأحداث مسبقا، والاستجابة بسرعة عند حدوثها. قد يحسن تعزيز القوات المنوي إجراءه سرعة الاستجابة، لكنه لا يحل مسالة سلم أولويات الجيش وقدرته على إنفاذ القانون.