عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Aug-2025

"ميشع وحلم ضفيرة" رحلة الإنسان بين الحب والحرية لخلود نجم

 الغد-عزيزة علي

أصدرت دار الفينيق للنشر والتوزيع رواية "ميشع وحلم ضفيرة" للروائية خلود نجم، العمل الإنساني الذي يبحث في الحب والحرية والهوية.
واستعرضت الكاتبة الصراع بين الذات والقيود الاجتماعية والسياسية. عبر لغة شاعرية ونثرية، تصور رحلة امرأة تحلم بالحرية وسط السجن والغربة، صرخة ضد الظلم وانعكاس لمعاناة الإنسان، لتؤكد أن البطولة الحقيقية تكمن في صون الإنسانية والقدرة على الحلم والعيش بكرامة.
 
 
تتناول الرواية أيضا قضايا أكبر من الحب الفردي، مثل صرخة الإنسان ضد الظلم، البحث عن الهوية، مواجهة العادات والتقاليد المقيدة، واستعادة الكرامة الإنسانية وسط قسوة الظروف. اللغة غنية بالصور الشعرية والرمزية، ما يجعل الرواية رحلة وجدانية بين الألم والأمل، بين الواقع والخيال، وبين الجسد والروح.
كتب رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية، عيسى قراقع، مقدمة للرواية يشير فيها، إلى أن "ميشع وحلم ضفيرة" ليست مجرد حكاية عن السجن أو البطولات المأساوية، بل هي صرخة إنسانية تبحث عن الحرية والحياة. ويؤكد أن النص يعلمنا أن البطولة الحقيقية تكمن في صون إنسانيتنا، وفي القدرة على الحلم وسط العتمة، لنكتشف أن الحب والحرية هما جوهر الوجود.
ويقول قراقع "أن أكتب مقدمة لرواية خلود نجم، التي تخطت المألوف، يعني أن أكون على حذر وأنا أتوغل في عوالم أنثى ثائرة على الذات والممنوعات. أنثى حملت فأسها وحطمت أصنام العبودية والتقاليد البائسة، ولم تنصع يوما لسلطة السيد أو لأحكامه الجائرة".
ويضيف أنها رواية تبحث عن الحب والحرية: هنا في أعماق الذات، وهناك في السير على خطى صوت الإحساس وضوء القلب. إنها رواية حب تبلورت في كلمات امرأة حسية، مرئية، أسيرة، ملموسة، محسوسة؛ امرأة آمنت بأن الحب أكبر من تفاصيل الجسد، وأوسع من حدود المكان والزمان، يمتد إلى ما هو أبعد، كاللقاء المهيب بين السماء والأرض.
ويرى أن الروائية خلود نجم، المناضلة التي أطلقت صرختها في وجه العبودية، فتمردت على الواقع وتحدت جدران السجن، متماهية مع إنسانيتها التي استفزت الظلام والجلاد. كأنها في حبها تمتلك فعلا من أفعال الطبيعة السحرية: كهطول المطر أو اشتعال البرق. فهي لا تكتفي بأن تحب، بل تعرف كيف تحب، لتجعل من الحب طريقًا إلى الحرية وفعلا من أفعالها.
ويقول "إن الرواية تموج برعشات الخوف وازدحام الأسئلة، وتتشكل مشاهدها ومسافاتها بين ليل السجن وصوت الروح. هي اشتباك مرير بين الغربة والوطن المذبوح، بين منفى داخلي وآخر خارجي".
إنها رواية امرأة، لا لأنها امرأة وحسب، بل لأنها صرخة على هيئة عاصفة، لا يدرك معناها إلا من عاش الحياة. وهي رواية حب متنقل، متحول، عصي على التقييد بالهوية. انخطاف يفيض إشراقا واكتمالا، حتى يغدو المعنى في اللا معنى، من فرط ما فيه من قوة وكبرياء وذكريات خشنة. تعيد الرواية الاعتبار للغة الحرية والإنسانية على أرض ما تزال عطشى للانعتاق، والسيادة، والتحرر من قيود القبيلة.
هي أنثى أرادت أن يكون لقاؤها بالحبيب في ضوء الشمس، وفي حضن الوطن، عاديا بلا قلق؛ على وقع موسيقا الطبيعة وهي تعبر النهر، وتبعث سلامها للناس وبقايا الشجر. فهي رواية لنشيد الحرية، ترمم ما دمره الاحتلال العسكري، فلا يشيخ القلب بين القضبان، ولا يغترب الحبيب خلف الزمان الفولاذي، لتغدو الحرية نغمة وطن على جسد. فلا هو يبتعد، ولا هي تبتعد، وبينهما تجري الأحلام إما مذبوحة وإما مؤجلة إلى غد معلق على صوت الريح.
ويوضح أنه صوت أنثى من ماء، ولدت في القدس وكبرت قرب السور العتيق، تستعيد زفراتها الأنثوية عطشى إلى البلل، إلى وعد بزفاف كوني هو المطر؛ وعد بانفتاح مبهم على الوضوح، وحلول المطلق في الماهيات. ولا أحد، لا أحد يقرر مسبقا على أي ضفة سترسو، أو أي حضن ستنتمي إليه. ولا أحد، لا أحد يوقف الحواس... حتى السجن.
ويشير إلى أنها رواية حلم لامرأة تحلم ثم تموت، وتموت لتحيا. تغني في السجن وتلعن عتمة الزنزانة، تتحرر من قيدها لتكون إنسانة عادية، لا بطلة. تصرخ: "لا أريد أن تحترموا بطولتي، بل أريد فقط أن تحترموا إنسانيتي. لست دائما ضحية، ولا أريد أن أساق إلى الضحية مرتين: مرة في الحياة، ومرة في الموت".
وخلص إلى أنها رواية تقلم الأغصان اليابسة في أفكارنا، وتعلم الحالمين كيف يديرون النهار على وتيرة أخرى، بعيدا عن سلطة الحاكم والجلاد وتعاليم الخطيئة. شكرا يا خلود... إنها رواية حياة.