عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-Oct-2026

تعديلات قانون التنفيذ 2026.. توسيع الحجز ومنع السفر لتعزيز تحصيل الديون

 قانونيون: التعديلات تسعى لمعالجة وقف حبس المدين والتوازن بين الأطراف

 
الغد-سماح بيبرس
 بعد أكثر من عام على بدء تطبيق الأحكام المتعلقة بوقف حبس المدين بسبب عجزه عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية، تعيد مسودة القانون المعدل لقانون التنفيذ لسنة 2026، طرح مسألة التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين، في ظل توجه نحو توسيع صلاحيات الحجز على الأموال ومنع السفر، وإدخال السوار الإلكتروني ضمن التدابير الاحتياطية.
 
 
كما يعيد تنظيم التسويات المالية والطعون القضائية، في محاولة لمعالجة الإشكاليات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون.
وتأتي التعديلات المقترحة التي نشرها ديوان التشريع والرأي، في وقت ما تزال فيه تداعيات وقف حبس المدين، تثير نقاشا قانونيا حول مدى فاعلية الوسائل البديلة في ضمان تحصيل الحقوق، وما إذا كانت الإجراءات المتاحة للدائن كافية لتنفيذ الأحكام القضائية، خصوصا في الحالات التي يمتنع فيها المدين عن السداد رغم قدرته المالية.
وبينما تتجه المسودة لتعزيز صلاحيات قاضي التنفيذ في الحجز على أموال المدين ومنعه من السفر، فإنها تتضمن في المقابل إجراءات تستهدف الحد من بعض الأضرار التي قد تلحق بالمدين، خصوصا ما يتعلق بالحجز على المركبات والعقارات، وإعادة تنظيم التسويات المالية، بما يعكس محاولة لإعادة النظر في العلاقة بين ضمان حق الدائن بتحصيل أمواله، وحماية المدين من الإجراءات التي قد تتجاوز قدرته على الوفاء.
وبحسب قاضي الاستئناف ومستشار ديوان التشريع والرأي سابقا د. محمود العبابنة فإنّ العمل بقانون التنفيذ بعد وقف حبس المدين في الفترة الماضية، كشف عن سلبيات ظهرت أثناء التطبيق، ما جعل الحاجة ماسة لإعادة التوازن بين الدائن والمدين، ومعالجة ما أظهرته النصوص القانونية من مثالب وهنات عند تطبيقها عمليا.
وقال العبابنة، إن التعديلات المقترحة جاءت لمعالجة هذه الإشكاليات، خصوصا فيما يتعلق بقدرة الدائنين على تحصيل حقوقهم، ومواكبة التطورات المرتبطة باستخدام الوسائل الإلكترونية في القضايا التنفيذية، مبينا أن المشرع أدرك بأن مدينين استندوا للأحكام المتعلقة بوقف الحبس للامتناع عن دفع الديون أو تقسيطها، ما دفعه للتوجه نحو زيادة الضغوط القانونية على المدين، لضمان الوفاء بالتزاماته، بتوسيع الوسائل التي يمكن للدائن اللجوء إليها لتحصيل حقه.
وأشار إلى أن من أبرز هذه التعديلات، إدخال السوار الإلكتروني ضمن التدابير الاحتياطية التي يمكن اتخاذها بحق المدين، والتوسع بمنع السفر، بحيث لم يعد اتخاذ هذا الإجراء مرتبطا بإثبات نية المدين السفر بقصد تعطيل التنفيذ، وإنما أصبح بالإمكان اللجوء إليه بناء على طلب الدائن.
ولفت إلى أن المسودة، لم تقتصر على توسيع الإجراءات المتاحة للدائن، وإنما امتدت لإعادة تنظيم الطعون في القرارات التنفيذية، عبر إدخال محكمة التمييز لأول مرة للنظر في حالات محددة من القضايا التنفيذية، خصوصا عند تعارض الأحكام الاستئنافية، بما يتيح معالجة التناقض في القرارات القضائية.
كما شددت التعديلات، وفق العبابنة، على الإفصاح عن مصادر دخل المدين، وعدم الاكتفاء بالكشف عن ممتلكاته، بما يعزز إمكانية الوصول للأموال التي يمكن التنفيذ عليها، ويحد من الصعوبات التي قد تواجه الدائن عند عدم معرفة الأموال التي يملكها المدين أو مصادر دخله.
وأشار إلى أن التعديلات، عالجت أيضا إشكاليات مرتبطة ببقاء الأموال المنقولة المحجوزة لفترات طويلة دون بيعها، وما قد يترتب على ذلك من انخفاض قيمتها أو تعرضها للتلف، خصوصا المركبات التي تبقى في ساحات الحجز دون مباشرة إجراءات البيع، ما قد يؤدي لتراجع قيمتها المالية، وإلحاق الضرر بالمدين والدائن في الوقت ذاته.
وبشان التدابير الجديدة، بيّن العبابنة أن المسودة أحالت تنظيم بعض الإجراءات إلى نظام يصدر لاحقا، مشددا على أن يتضمن هذا النظام التفاصيل المتعلقة بآليات التطبيق، ومعالجة المسائل التي لم يتناولها القانون مباشرة، بما يضمن وضوح الإجراءات وعدم ترك إشكاليات قانونية عند التنفيذ.
ودعا لمزيد من التشديد على المدين لضمان الوفاء بالديون، معتبرا أن الفترة الماضية التي شهدت تطبيق الأحكام المتعلقة بوقف الحبس، كشفت، من وجهة نظره، عن حالات امتناع متعمد عن السداد، ما يستدعي تعزيز الضمانات القانونية المتاحة للدائنين.
وتعكس هذه التعديلات، توجها نحو تعزيز أدوات تحصيل الديون بعد تضييق نطاق حبس المدين في الالتزامات التعاقدية، عبر التوسع في الإجراءات المالية والاحتياطية التي يمكن اتخاذها بحقه، مع الإبقاء على المبدأ العام المتعلق بعدم حبسه بسبب عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي.
غير أن هذا التوجه، يثير في المقابل تساؤلات حول مدى قدرة الإجراءات الجديدة على التمييز بين المدين الممتنع عن السداد رغم قدرته المالية، والمدين الذي يعجز فعليا عن الوفاء بالتزاماته، خصوصا أن توسيع الحجز ومنع السفر قد تكون له انعكاسات مباشرة على قدرة مدينين على العمل وتوفير مصادر دخل تمكنهم من سداد ديونهم.
المحامي أحمد بطمة، بين أن المسودة المطروحة تتضمن مزيجا من التعديلات التي تكرس التحول الإلكتروني في إجراءات القضايا التنفيذية، وتعيد التوازن للمواد القانونية في عدة محاور، ووضع نصوص واضحة لتسريع الإجراءات مع ضمان العدالة في الإجراءات المتخذة.
وأوضح بطمة أن التعديلات تهدف لتحقيق التوازن بين تسريع إجراءات التنفيذ والمحافظة على حقوق الخصوم، بحيث لا يطغى التوجه نحو اختصار الوقت والجهد على ضمانات العدالة، وبما يحقق التوازن بين أطراف الدعوى التنفيذية.
وأشار إلى أن من أبرز التعديلات، ما وارد في المواد (3) و(10) و(61) و(63)، والتي تتجه لزيادة الاعتماد على الوسائل الإلكترونية في إجراءات التنفيذ، بدءا من تسجيل الدعاوى ودفع الرسوم وتقديم الطلبات، وصولا للتبليغات وإجراءات البيع بالمزاد العلني.
وبحسب المسودة، وفقه، فالمادة (10) تنص على إجراء تسجيل الدعاوى التنفيذية ودفع الرسوم وتقديم الطلبات والأوراق اللازمة، والتبليغات والمخاطبات والإنابات بالوسائل الإلكترونية، مع منح رئيس التنفيذ صلاحية الموافقة على إجرائها ورقيا في حالات الضرورة، على أن يصدر نظام خاص لتنظيم استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات التنفيذية.
كما تنظم التعديلات على المادة (3)، مواعيد سريان الإجراءات الإلكترونية واحتساب مدد الاعتراض والطعن، وفق قواعد التبليغ الإلكتروني المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية، وفق البطمة، 
ويعكس هذا التوجه، على ما أفاد، انتقالا من إجازة استخدام الوسائل الإلكترونية في إجراءات التنفيذ إلى اعتمادها أساسا لهذه الإجراءات، بما قد يسهم بتسريع إنجاز المعاملات والحد من التأخير المرتبط بالإجراءات الورقية، لكن نجاحه يبقى مرتبطا بمدى جاهزية الأنظمة التقنية وضمان استمرارية الخدمات، خصوصا أن إجراءات التبليغ واحتساب المدد القانونية، ترتبط بصورة مباشرة بحقوق المتقاضين.
وبشأن تعزيز ضمانات المحكوم له، اعتبر بطمة أن التعديل على المادة (16) من القانون، من أبرز التعديلات المقترحة، إذ منح المحكوم له الحق بطلب الحجز على أموال المحكوم عليه مباشرة عند قيد الدعوى التنفيذية، في حال كان أصل القضية التنفيذية حكما قضائيا.
وأوضح أن ذلك يختلف عما كان متبعا في القانون الساري، بحيث كانت إجراءات الحجز المعتادة، ترتبط بتبليغ المحكوم عليه الإخطار التنفيذي ومضي المدة القانونية المحددة بـ15 يوما.
وبموجب المسودة، بين بطمة، أنه يجوز لرئيس التنفيذ، بناء على طلب المحكوم له، الحجز على أموال المحكوم عليه فور قيد الدعوى التنفيذية، إذا كان السند التنفيذي حكما قضائيا، بينما يشترط بالنسبة لباقي السندات التنفيذية، ثبوت شروع المدين بتهريب أمواله، على ألا تتابع إجراءات التنفيذ في جميع الحالات إلا بعد انقضاء مدة الإخطار.
ومن شأن هذا التعديل، تعزيز قدرة الدائن على المحافظة على الأموال التي يمكن التنفيذ عليها، ويحد من احتمالية التصرف بها في الفترة الفاصلة بين تسجيل الدعوى وانتهاء مدة الإخطار، خصوصا في الحالات التي قد يلجأ فيها المدين لنقل ملكية أمواله أو إخفائها لتجنب التنفيذ.
في المقابل، أفاد بطمة أن التوسع بالحجز المبكر يطرح تساؤلات حول الضمانات التي تكفل عدم إلحاق ضرر غير متناسب بالمدين، خصوصا عندما تكون الأموال المحجوزة مرتبطة بنشاطه التجاري أو بمصدر دخله، ما يجعل من الرقابة القضائية على هذه الإجراءات، أساسية لضمان عدم تجاوز الغاية التي شرع الحجز من أجلها.
كما تتضمن المادة ذاتها، ولفقه، نصا يتيح للدائن في دعاوى التنفيذ المتعلقة بالديون التجارية، الطلب من رئيس التنفيذ إصدار أمر يلزم المدين بالتصريح عن مصادر دخله والأموال المملوكة له، بما يكفي للوفاء بالدين خلال سبعة أيام من تاريخ تبلغه الأمر.
ويمثل هذا الإجراء، وفق بطمة، وسيلة إضافية للكشف عن الأموال التي يمكن التنفيذ عليها، بما قد يسهم بمعالجة الصعوبات التي تواجه الدائنين عند عدم معرفة الموجودات المالية للمدين، أو تعذر الوصول إلى أمواله. مبينا أنه بشأن الطعن في القرارات التنفيذية، فإن التعديل على المادة (20) يتضمن إعادة تنظيم الجهة القضائية المختصة بالنظر في الطعون، بحيث يرتبط الاختصاص بقيمة القضية وطبيعة السند التنفيذي.
وبيّن أن القرارات الصادرة في دعاوى تنفيذ الأحكام القضائية التي تقل قيمتها عن 50 ألف دينار، تكون قابلة للطعن أمام محكمة البداية بصفتها الاستئنافية، بينما تكون القرارات الصادرة في الدعاوى التي تبلغ قيمتها 50 ألف دينار فأكثر، قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف، إضافة لدعاوى تنفيذ سندات الرهن العقاري.
وأشار بطمة إلى أن هذا التعديل يختلف عن القانون الساري الذي كانت تنظر بموجبه محكمة البداية، بصفتها الاستئنافية في الطعون المقدمة على قرارات قاضي التنفيذ، دون التمييز بحسب قيمة الدعوى التنفيذية.
ولفت إلى أن المادة تتضمن كذلك، إجراءات تتعلق بالفصل في الاستئناف خلال 14 يوما من تاريخ وروده لديوان المحكمة، وتنظيم التعامل مع الطعون المردودة شكلا أو المقدمة على قرارات غير قابلة للاستئناف، أو سبق تأييدها استئنافيا، بما يحد من انتقال ملفات القضايا بين المحاكم دون حاجة، ويسهم باختصار الوقت والجهد في الإجراءات التنفيذية.
كما أشار لأهمية اشتراط تقديم كفالة لضمان الوفاء عند استئناف بعض القرارات، ومنها قرارات الحبس ورفض إبطال تبليغ الإخطار التنفيذي، حتى توقف إجراءات التنفيذ، موضحا بأنه في حال عدم تقديم الكفالة، ينظر الاستئناف دون أن تتوقف الإجراءات بحق المحكوم عليه. معتبرا أن هذا الإجراء يسهم بالحد من تقديم الطعون بهدف المماطلة، أو وقف إجراءات التنفيذ دون وجود أسباب جدية، بما يحافظ على حقوق الدائنين ويمنع إطالة أمد تحصيل الديون.
وتجدر الإشارة إلى أن مدة الفصل في الاستئناف وقدرها 14 يوما، وكذلك اشتراط الكفالة لوقف التنفيذ في الحالات المحددة، من الأحكام الموجودة في القانون الساري، بينما يتمثل التعديل الأبرز بإعادة توزيع الاختصاص القضائي وإتاحة الطعن أمام محكمة التمييز في حالات محددة.
وفي هذا الجانب، اعتبر بطمة أن من التعديلات المهمة، ما ورد على المادة (20)، والتي أضافت حالات يمكن فيها الطعن في القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف أمام محكمة التمييز، وهو توجه يختلف عن القانون السابق الذي كانت فيه القرارات الاستئنافية نهائية.
وبحسب المسودة، يجوز الطعن أمام محكمة التمييز بإذن عند صدور قرارات استئنافية متناقضة في المسألة ذاتها، أو إذا بلغت قيمة الدعوى التنفيذية مليون دينار فأكثر، وكانت تنطوي على نقطة قانونية مستحدثة وعلى جانب من الأهمية، وفق الشروط المحددة في النص. وهذا التعديل يعزز الرقابة القضائية على بعض القرارات التنفيذية، خصوصا في القضايا ذات القيم المالية المرتفعة، ويسهم في معالجة التناقض في الاجتهادات القضائية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني.
وبشأن التسويات المالية، تتضمن المسودة تعديلا على المادة (22) من القانون، يعاد تنظيم آلية عرض التسوية وسداد الديون، عبر تحديد الدفعة الأولى ووضع حد أدنى للأقساط الشهرية، بما يهدف ضمان جدية التسوية واستمرار الوفاء بالدين.
وفي هذا السياق، أشار بطمة إلى أن التعديل يتناول آلية احتساب التسوية، بحيث تشمل المبلغ الإجمالي بعد إضافة المصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة، بدلا من اقتصار احتساب النسبة على أصل المبلغ، وتحديد حد أدنى للقسط الشهري لا يقل عن 2 % من قيمة باقي الدين.
وتبرز أهمية هذا التعديل بمحاولة تحقيق التوازن بين قدرة المدين على الوفاء بالتزاماته المالية، وضمان حقوق الدائن بتحصيل أمواله، خصوصا في ظل ما قد يرافق التسويات من صعوبات تتعلق بانتظام سداد الأقساط. غير أن فاعلية هذه الآلية، تبقى مرتبطة بمدى مراعاة القدرة المالية الفعلية للمدين، إذ إن تحديد نسبة للأقساط الشهرية، لا يعني بالضرورة قدرة جميع المدينين علىw  الالتزام بها، خصوصا في الحالات التي تكون فيها مصادر الدخل محدودة أو غير منتظمة.
وتبقي المسودة على صلاحية رئيس التنفيذ بدعوة الطرفين، وسماع أقوالهما والتحقق من قدرة المدين على الوفاء، إذا لم يوافق الدائن على التسوية المعروضة، بما يتيح للقاضي النظر في الظروف المالية للمدين والبينات المقدمة من الدائن قبل اتخاذ القرار المناسب.
أما بشأن حبس المدين، فقد أبقت المسودة على الحد الأقصى للحبس البالغ 60 يوما في السنة الواحدة عن دين واحد، وبما لا يتجاوز 120 يوما مهما تعدد الدائنون، وهي حدود منصوص عليها في القانون الساري.
كما أبقت على المبدأ الذي يمنع حبس المدين، إذا عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، باستثناء الالتزامات الناشئة عن عقد إيجار العقار أو عقد العمل، مع تنظيم الحالات التي يجوز فيها طلب الحبس، ومنها النفقة والمهر والتعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي.
وفي محور آخر، تتضمن المسودة تعديلا على المادة (23)، يتيح لرئيس التنفيذ اتخاذ تدابير احتياطية بحق المدين في الحالات التي لا يجوز فيها حبسه، من بينها منعه من السفر أو إلزامه باستخدام السوار الإلكتروني أو أي تدبير آخر بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
واعتبر بطمة أن إدخال السوار الإلكتروني يمثل أحد التعديلات المهمة، باعتباره تدبيرا احتياطيا يتيح مراقبة الشخص دون الحاجة لحبسه أو منعه من السفر. ما يضمن التوجه نحو إيجاد وسائل بديلة عن الحبس، لكنه يطرح تساؤلات حول طبيعة الحالات التي تستدعي استخدام السوار الإلكتروني، والمدة التي يمكن خلالها إخضاع المدين للمراقبة، ومدى تناسب هذا الإجراء مع طبيعة الدين وقيمته.
أما المادة (26)، فتقترح توسيع صلاحيات منع السفر، عبر منح رئيس التنفيذ الحق بتقرير منع سفر المدين بناء على طلب الدائن، إلى حين انقضاء الدين، مع إمكانية رفع إشارة منع السفر إذا قدم المدين كفالة عدلية أو مصرفية أو من كفيل مليء لضمان التنفيذ.
ويختلف هذا التوجه عن القانون الساري، الذي يربط منع السفر بوجود ظروف محددة تشير إلى احتمال تعطيل التنفيذ، ومنها شروع المدين في تهريب أمواله أو محاولة مغادرة البلاد بقصد تأخير إجراءات التنفيذ، بحيث يمنح الدائن وسيلة إضافية لضمان تحصيل حقوقه، لكنه يثير تساؤلات حول مدى تأثير منع السفر على قدرة المدين على العمل وتوفير مصادر دخل تمكنه من سداد التزاماته، خصوصا عندما يكون سفره مرتبطا بعمله خارج المملكة.
وبشأن الحجز على المركبات، توقف بطمة عند التعديل الوارد على المادة (60)، الذي يهدف لمعالجة الإشكاليات المرتبطة ببقاء المركبات المضبوطة في ساحات الحجز لفترات طويلة دون مباشرة إجراءات بيعها. مبينا أن المسودة تنص على أنه في حال أشعر المحكوم له بضبط المركبة، فعليه المباشرة بإجراءات البيع خلال 30 يوما، وفي حال عدم قيامه بذلك يمكن الإفراج عن المركبة مع إبقاء إشارة الحجز عليها.
وأوضح بأن هذا التعديل جاء لحماية حقوق المحكوم عليه من الأضرار الناتجة عن بقاء المركبات في ساحات الحجز وانخفاض قيمتها مع مرور الوقت، دون أن يبادر المحكوم له إلى استكمال إجراءات البيع.
وبحسب النص المقترح، فإنه إذا لم يواصل الدائن إجراءات بيع المركبة المضبوطة بعد مرور 30 يوما من اليوم التالي لتاريخ تبليغه إخطارا بضبطها، يتم إخطار المدين بذلك، ويحق له طلب تسلم المركبة مع إبقاء إشارة الحجز عليها خلال 10 أيام من اليوم التالي لتاريخ إخطاره، وإلا يجري بيعها وفق الإجراءات القانونية.
كما تتضمن المسودة تعديلا على المادة (53)، يتيح لرئيس التنفيذ السماح للمدين بإيداع المركبة المحجوزة في المكان الذي يختاره إلى حين صدور قرار الإحالة، شريطة تقديم كفالة لضمان الوفاء بقيمتها المقدرة عند عدم تسليمها، ما يحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدين نتيجة ضبط مركبته، مع المحافظة في الوقت ذاته على حق الدائن في التنفيذ عليها وتحصيل دينه.
وبشأن العقارات، تقترح المسودة تعديلا على المادة (72)، يتيح لذوي المصلحة الاعتراض على تقرير الخبرة والقيمة المقدرة للعقار قبل طرحه للبيع بالمزاد العلني.
كما تمنح رئيس التنفيذ صلاحية الإذن للمدين ببيع العقار المحجوز أو رهنه بما لا يقل عن قيمته المقدرة خلال مدة لا تتجاوز 60 يوما، مع ضمان إيداع المبلغ لحساب الدعوى التنفيذية، ما يتيح للمدين فرصة التصرف بعقاره ضمن رقابة قضائية، بدلا من اقتصار إجراءات تحصيل الدين على بيعه بالمزاد العلني، بما قد يساعد على المحافظة على قيمته المالية والحد من الخسائر التي قد تنتج عن بيعه بسعر منخفض.
كما تتضمن المسودة تخفيض المدة المسموح خلالها بالادعاء بفسخ بيع العقار بسبب الأخطاء الشكلية في إجراءات التنفيذ من سنة إلى ستة أشهر، وهو ما قد يسهم بتعزيز استقرار البيوع القضائية، لكنه يقلص في المقابل المدة المتاحة لإثارة المنازعات المتعلقة بهذه الأخطاء.
ومن التعديلات الأخرى التي تضمنتها المسودة تمديد مدة ترك الدعوى التنفيذية حكما من سنة إلى سنتين في حال عدم اتخاذ أي إجراء فيها، بما يمنح الدائن فترة أطول لمتابعة إجراءات التنفيذ دون الحاجة إلى تجديد السير في الدعوى.
كما تضيف المسودة للمادة (112) نصا يتيح معاملة الدائن أو الشخص الذي استوفى مبالغ دون وجه حق باعتباره مدينا في الدعوى التنفيذية ذاتها، بما يسهل استرداد الأموال التي جرى تحصيلها بالزيادة أو دون سند قانوني.
وبالعودة لمجمل التعديلات، أكد بطمة أن المسودة تأتي في وقت مناسب، بعد تطبيق قانون التنفيذ بصيغته المعدلة منذ عام 2022، وما أظهره التطبيق العملي من إشكاليات تستدعي المعالجة، وإعادة التوازن إلى بعض النقاط المهمة التي تؤثر بصورة مباشرة في حقوق الأفراد وتحصيل أموالهم.
وأشار إلى أن التعديلات، تهدف لتسريع إجراءات التنفيذ وتكريس التحول الإلكتروني، مع المحافظة على العدالة في الإجراءات المتخذة، وتحقيق التوازن بين الخصوم، والإبقاء على الأسس المعمول بها بشأن عدم حبس المدين.
وفي المحصلة، تكشف التعديلات المقترحة عن توجه نحو تعزيز أدوات تحصيل الديون وتوسيع صلاحيات قاضي التنفيذ، في مقابل إدخال إجراءات تستهدف الحد من بعض الأضرار التي قد تلحق بالمدين خلال التنفيذ، خصوصا فيما يتعلق بالحجز على المركبات والعقارات وإعادة تنظيم التسويات المالية.
غير أن التحدي الأساسي سيبقى مرتبطا بمدى قدرة هذه التعديلات، في حال إقرارها، على تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدائنين وعدم فرض قيود غير متناسبة على المدينين، خصوصا في الحالات التي يرتبط فيها عدم السداد بالعجز المالي الفعلي.
وهو ما يجعل من التطبيق العملي لهذه التعديلات اختبارا لمدى نجاح المشرع في معالجة الإشكاليات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، وتحقيق الغاية الأساسية من قانون التنفيذ، والمتمثلة في إيصال الحقوق إلى أصحابها ضمن إجراءات قانونية عادلة وفاعلة.