عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Mar-2026

بعد اغتيال أبرز قادته.. من بقي من أركان النظام في إيران؟

  الغد

طهران - إلى جانب القصف اليومي الذي يطاول المدن الإيرانية، ولا سيما طهران، ما يزال سلاح الاغتيالات الصهيوني فاعلاً داخل إيران. ففي الوقت الذي كانت فيه البلاد تخرج تدريجياً من صدمة الاغتيالات الكبرى التي هزّت أركانها في اليوم الأول للحرب، حين فقدت مرشدها الأعلى علي خامنئي، وعدداً من كبار قادتها العسكريين، شهد يوم أول من أمس الثلاثاء، وهو اليوم الثامن عشر من الحرب، استهدفت موجة جديدة من الاغتيالات شخصيتين بارزتين في قمة هرم السلطة الإيرانية، هما علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والعميد غلام رضا سليماني، قائد منظمة "باسيج المستضعفين" (التعبئة الشعبية) التابعة للحرس الثوري الإيراني، والمسؤول عن ملايين المتطوعين الشعبيين المدافعين عن الجمهورية الإسلامية. أمّا اليوم، فقد أعلن الاحتلال مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، فيما لم تؤكّد طهران النبأ بعد.
 
 
ويُعدّ اغتيال لاريجاني أخطر عمليات الاغتيال الجديدة، نظراً إلى موقعه الحساس في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو الهيئة التي تُرسم فيها السياسات العليا للجمهورية الإسلامية على المستويات السياسية والعسكرية والدفاعية، كما كان يُنظر إلى لاريجاني نفسه، خاصة عقب اغتيال المرشد الأعلى، باعتباره "العقل المفكّر" للنظام، وصاحب النفوذ الممتد منذ قرابة خمسة عقود.
سلاح الاغتيال هو الوسيلة الأشدّ خطراً التي تعتمدها إسرائيل، سواء في زمن الحرب أو في فترات الهدنة، إذ استخدمته في فلسطين ولبنان والمنطقة على نطاق واسع، طيلة عقود مديدة. وفي الحرب الراهنة على إيران، بدأ هذا المسار باغتيالات كبرى، كان أولها اغتيال المرشد الأعلى نفسه، ما أوحى بأن الغاية هي إسقاط النظام الإيراني، وهو ما لم يُخفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عندما دعوا الشعب الإيراني، عقب اغتيال خامنئي، إلى النزول إلى الشوارع لإكمال المهمة وإنهاء النظام.
ويبدو أن واشنطن وتل أبيب اعتقدتا أن إيران، بعد احتجاجات كانون الثاني(يناير) الدامية التي أسفرت وفق الإحصاءات الرسمية عن مقتل 3117 شخصاً، باتت مهيّأة لانتفاضة كبرى تبدأ باغتيال القيادة العليا. غير أن تلك الدعوات لم تجد صدى حتى اليوم، ولم يُسجَّل أي حراك داخلي بعد الحرب والاغتيالات.
أبرز الشخصيات الباقية بإيران
وقعت معظم الاغتيالات في اليوم الأول للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تزال الحصيلة النهائية غير واضحة، لكن وفق الأسماء التي أعلنتها السلطات الإيرانية، فإن أبرز المستهدفين من كبار القادة العسكريين، كان رئيس هيئة الأركان العامة اللواء عبد الرحيم موسوي، والقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، وأمين المجلس الأعلى للدفاع الأميرال علي شمخاني، ووزير الدفاع اللواء عزيز نصير زاده. كما سقط عدد من القادة من وإلى رتب أدنى، تجاوز عددهم عشرة أشخاص.
فإلى جانب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي الذي تم اختياره في هذا المنصب خلفاً لوالده في التاسع من الشهر الحالي لقيادة البلاد، ما زال عدد كبير من القادة الإيرانيين السياسيين والعسكريين يواصلون مهامهم في إدارة البلد على مختلف المستويات. وما زال القائد العام للجيش اللواء أمير حاتمي على رأس منصبه، وكذلك قادة القوات البرية والجوية والبحرية في المؤسستين العسكريتين، الجيش والحرس الثوري. كما يواصل قائد مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية اللواء علي عبد اللهي، مهامه. وجرى بالفعل تعيين بديل لوزير الدفاع، وتشير بعض وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن اللواء أحمد وحيدي تولّى قيادة الحرس الثوري خلفاً لباكبور.
إسرائيل تحاول دفع الإيرانيين للاحتجاج
وبعد اغتيال المرشد الأعلى، يُعدّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ثاني شخصية مدنية تُستهدف بالاغتيال، كما أن رؤساء السلطات الثلاث في البلاد، أي رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ما زالوا على رأس أعمالهم، فإما لم يتعرضوا لمحاولات اغتيال أو كانت عمليات فاشلة، كما هو الحال عند جميع أعضاء الحكومة أو الوزراء المشرفين على إدارة شؤون الدولة، أو لم تنجح محاولاتها إن حدثت. وتبقى سائر الهيئات السيادية الدستورية كمجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس خبراء القيادة، ومجلس صيانة الدستور بمنأى عن موجة الاغتيالات حتى الآن.
بزشكيان بعد اغتيال لاريجاني: سننتصر
بعد إعلان اغتيال لاريجاني، نعاه الرئيس مسعود بزشكيان، واصفاً إيّاه بأنه "شخصية متميزة وقيّمة تركت أثراً واسعاً ومتنوّعاً في مختلف الساحات، خدمة للجمهورية الإسلامية". وأكد بزشكيان أن "التعويض عن هذا الفقدان صعب ومؤلم للغاية"، مشيراً إلى أن لاريجاني "في آخر موقع له، بذل كل جهده لتعزيز السلام والأمن الإقليميين، ومدّ جسور الأخوّة بين الدول الإسلامية". وأضاف أن "نهج الصمود والمقاومة المتّسم بالحكمة سيستمر رغم غياب هذا الأخ العزيز"، لافتاً إلى أن "فقدانه مؤلم، لكنه لن يغيّر عزيمة الشعب الإيراني في تحقيق النصر النهائي، الذي سيجعل مرارة هذه الجريمة أشد على الصهاينة".
من جانبه، وفي اجتماع للمجلس الأعلى للقضاة، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، أمس، إن "الحرب، رغم خسائرها الفادحة وكثرة الرموز التي اغتالها العدو، لم تؤثر في إدارة الدولة أو في ثبات النظام". ووصف إيجئي اغتيال المرشد الأعلى والقادة العسكريين ولاريجاني بأنه "ثُلمة كبيرة وأليمة"، لكنه أكد أن "فقدانهم لم يعرقل سير البلاد في إدارة الحرب أو ممارسة الحكم، بل استمرت الأمور كما كانت سابقاً".
وعقب اغتيال لاريجاني، صرّح نتنياهو قائلاً إن إسرائيل "تعمل على زعزعة النظام في إيران"، وإن لديها مفاجآت أخرى، مضيفاً: "نحن نزعزع النظام على أمل أن نمنح الشعب فرصة لإسقاطه. هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها، ولن يكون سهلاً، لكننا إذا واصلنا الضغط، فسنمنحهم تلك الفرصة".
ماذا يعني اغتيال لاريجاني؟
يقول الباحث الإيراني علي رضا كميلي، إن اغتيال لاريجاني "سيؤثر حتماً على الكفاءة الإدارية في المرحلة الراهنة"، معللاً ذلك بشخصيته التي يقول إنها "المتجذّرة علمياً وعملياً"، لكنه يؤكد أنه "كما أن استشهاد المرشد الأعلى لم يغيّر مسار الجمهورية الإسلامية، فإن خلفاء لاريجاني سيواصلون نهجه ذاته". ويضيف أن النظام الإيراني، بخلاف أنظمة أخرى، "لا تحكمه قبيلة أو فئة أو شخص، بل يقوم على منظومة متكاملة وعقل سياسي جماعي"، مبيّناً أن "السلطة في إيران مؤسساتية وليست شخصية". ومع ذلك، يوضح كميلي أن "القيادات من هذا المستوى من الكفاءة يصعب إيجاد بديل مماثل لها".
وفي تعليقه على تصريحات نتنياهو، يقول الخبير الإيراني إن الأخير "يعيش حالة من اليأس، إذ كان يتوقع خروج الإيرانيين إلى الشوارع" بعد اغتيال القائد، مضيفاً أنه خلافاً لتمنيات نتنياهو وترامب، "فإن أنصار النظام موجودون منذ أكثر من ثمانية عشر يوماً في الساحات لحمايته الشعبية". ويتابع قائلاً: "إذا كان غياب القائد لم يفتح الطريق لهم، فكيف سيكون الأمر مع رحيل الدكتور لاريجاني؟"، موضحاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل "لا تفهمان طبيعة الشعب الإيراني، ولا عمق الدعم الشعبي للنظام، فالإيرانيون الذين في الميدان غير منظمين رسمياً، ولكنهم مستعدون للتضحية حتى النهاية"، متسائلاً: "هل يتوقع نتنياهو أن يقتل كل هؤلاء الملايين؟".-(وكالات)