عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Jan-2026

مرسوم الرئاسة الفلسطينية بتعديل قانون الانتخابات المحلية يثير جدلا سياسيا وقانونيا

 الغد-نادية سعد الدين

 تعود جدلية الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها وقراراتها الدولية إلى واجهة المشهد الفلسطيني السياسي بعد صدور المرسوم الرئاسي الجديد حول تعديل قانون الانتخابات المحلية، والذي أثار جدلا سياسيا وقانونيا كبيرا بسبب وضعه قيودا سياسية غير مسبوقة على شروط الترشح للانتخابات المقرر إجراؤها في شهر نيسان (أبريل) القادم.
 
 
وقد فسّر مراقبون أن التعديل الجديد قد يؤدي إلى استبعاد حركة "حماس" والقوى الفلسطينية التي ترفض الالتزام بمضمونه من الانتخابات المحلية القادمة.
جاء ذلك في أعقاب إعلان لجنة الانتخابات الفلسطينية تسلمها تعديلا رسميا على قانون انتخاب الهيئات المحلية الصادر بمرسوم من الرئيس محمود عباس، فيما الجدل متواصل من قبل قوى سياسية فلسطينية حول القيود السياسية التي يضعها التعديل الجديد على شروط الترشح للانتخابات المحلية المقبلة.
ويقضي المرسوم الرئاسي الفلسطيني المعدّل بوجوب توقيع كل مرشح لخوض الانتخابات المحلية على إقرار رسمي يتضمن الاعتراف "بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
ولم يكن الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية أو الالتزام ببرنامجها السياسي وقراراتها شرطا للمشاركة في الانتخابات، سواء التشريعية التي جرت آخر مرة في عام 2006 وفازت بها حركة "حماس"، أو في الانتخابات المحلية السابقة التي جرت عام 2022، مما يمثل تحولا جوهريا في معايير العمل الديمقراطي الفلسطيني.
ويرى مراقبون أن التعديل يستهدف بشكل أساسي منع "حماس" والقوى التي ترفض الالتزام بالتزامات منظمة التحرير وبرنامجها السياسي، من المشاركة في العملية الانتخابية.
ووصف المراقبون هذه التعديلات بأنها "إقصائية" وتمس بمبدأ المساواة في حق الترشح الذي يكفله القانون الأساسي، معتبرين أنها تحد من حرية التعبير أيضا.
من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله، أن "مؤشرات التسجيل والاستعلام تعكس اهتماما متزايدا من المواطنين الفلسطينيين بالانتخابات المحلية".
وأضاف، في تصريح له أمس، إنه تم "رصد استعدادات مبكرة للترشح في عدد من القرى والبلدات الفلسطينية، في مؤشر إيجابي ومشجع على المشاركة في العملية الانتخابية".
ويأتي التعديل بعد أيام فقط من إغلاق لجنة الانتخابات المركزية باب تحديث السجل الانتخابي، في 24 كانون الأول (يناير) 2026، حيث تجاوز عدد المسجلين على موقعها الإلكتروني في الضفة الغربية 1.5 مليون ناخب فلسطيني ممن يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية.
فيما قررت اللجنة إجراء الانتخابات في مدينة دير البلح بقطاع غزة تزامنا مع 420 هيئة محلية في الضفة الغربية تجري فيها الانتخابات حسب القانون الأساسي قبل أربع سنوات، منها 136 مجلسا بلديا والباقي هيئات محلية، وذلك كخطوة لتعزيز الوحدة السياسية والجغرافية، رغم التحديات الميدانية والدمار الواسع.
وإلى جانب الشرط السياسي، تضمن القانون المعدل لعام 2026 بنودا تقنية أخرى، شملت خفض سن الترشح إلى 23 عاما، ورفع كوتا تمثيل المرأة، واعتماد نظام "القائمة المفتوحة".
وكانت لجنة الانتخابات المركزية، قد أعلنت مؤخرا تسلمها تعديلا جديدا على القرار بقانون رقم 23 لسنة 2025، بشأن انتخابات الهيئات المحلية وتعديلاته، صادر عن الرئيس محمود عباس أول من أمس الثلاثاء 27/1/2026.
وينص المرسوم على تعديل الفقرة (2) من المادة 16 من القانون الأصلي لتصبح على النحو الآتي: "إقرار من مرشحي القائمة بقبولهم الترشح في القائمة، والتزامهم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة."
 وقد سبق أن اعترضت شريحة واسعة من الفلسطينيين على القرار، فيما تقدم عدد من الشخصيات التي تمثل أحزابا سياسية وديمقراطية وأعضاء مجالس بلدية، طعنا للمحكمة الدستورية بعدم دستورية التعديل.
 وقُدم الطعن بشأن عدم دستورية المادة (2/16) وما يتعلق بشرط الإقرار بالالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
 واعتبرت القوى الديمقراطية الخمس في ذلك الحين، وهي الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحزب الشعب الفلسطيني والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) وحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، أن الاشتراط بهذه الصيغة يخالف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والحقوق التي ضمنتها وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي.
 ورأت أن إدخال تعديلات انفرادية في ظل غياب التوافق الوطني وغياب السلطة التشريعية، هو إجراء يمثل تراجعا عن قانون الانتخابات البلدية ويزيد من تعقيدات واقع البلديات ويربك الأثر الاجتماعي للانتخابات بدلا من تعزيزه.
وقدّرت بأن ذلك قد يضع العراقيل أمام مشاركة فئات من أبناء الشعب الفلسطيني وقواه السياسية في الانتخابات، ويُكرس الانقسام الداخلي ويُعمق من أزمة النظام السياسي، مما يتطلب أوسع توافق مجتمعي مكانه السلطة التشريعية التي أعلن عن إجراء انتخابها خلال عام.