عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Aug-2026

ندوة في رابطة الكتاب تناقش تأثيرات الازدواجية اللغوية على الفكر والمجتمع

 الغد-عزيزة علي

ناقشت ندوة بعنوان "الازدواجية اللغوية: تأثيراتها الفكرية والاجتماعية"، واقع اللغة العربية بين الفصحى والعامية، وما يترتب على وجود مستويين لغويين من تحديات تمسّ قدرة الأفراد على التعبير، والتحصيل الدراسي، والتواصل داخل المجتمع، فضلًا عن انعكاساتها على الهوية والانتماء.
 
 
وتناولت الندوة، التي نظمتها لجنة العلوم الاجتماعية في رابطة الكتاب الأردنيين، مفهوم الازدواجية اللغوية وطبيعة العلاقة بين الفصحى والعاميات، إلى جانب الأسباب الاجتماعية والتاريخية لنشوء اللهجات وتطورها، والدور الذي تؤديه اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالثقافة والهوية والتحولات المجتمعية.
بحث المشاركون، وهم: الدكتور محمود السلمان والدكتور مجد الدين خمش، ومديرة الندوة القاصة سامية العطعوط، وذلك في مقر الرابطة، سبل الحد من الآثار السلبية للازدواجية اللغوية، مؤكدين أهمية تطوير سياسات لغوية تساعد على جعل الفصحى أكثر سهولة في الاكتساب والاستخدام، وتطوير مستوى لغوي وسيط يقرّب المسافة بينها وبين العاميات، مع الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة ونشرها. وتطرق النقاش كذلك إلى أهمية اعتماد لغة فصيحة ميسرة في أدب الأطفال واليافعين، ترتبط بالواقع وتشجع على التفكير العلمي والإبداعي.
وتناول الدكتور محمود السلمان ثلاثة محاور رئيسة، تمثلت في تعريف الازدواجية اللغوية، والمشكلة الناجمة عن وجود مستويين لغويين في العالم العربي، وسبل التغلب عليها.
وأوضح السلمان، أن الازدواجية اللغوية هي حالة يتعايش فيها مستويان لغويان، يُنظر إلى أحدهما باعتباره المستوى الأعلى والأفضل، وهو العربية الفصحى، بينما يتمثل المستوى الآخر في اللهجات العامية. وأشار إلى أن لكل مستوى منهما مجالاته الحيوية والاستخدامية؛ فالفصحى تكون أنسب في المحاضرات وخطب الجمعة والمقابلات التلفزيونية، في حين تكون العامية أكثر ملاءمة في الشارع والبيت والأماكن العامة.
وأشار إلى أن المجتمعات التي تتعايش فيها هذه المستويات اللغوية تُعرف بـالمجتمعات ذات الازدواجية اللغوية.
وأوضح السلمان أن وجود مستويين لغويين في المجتمعات العربية يفرز مشكلة حقيقية تتعلق بقدرة الأفراد على التعبير عن ذواتهم، ولا سيما في الكتابة والمقابلات الرسمية، حيث تكون العربية الفصحى هي المستوى المطلوب. وأشار إلى أن الفصحى لا تُكتسب بصورة طبيعية في البيئة الاجتماعية، وإنما يتعلمها الطلبة في المدرسة بوصفها مستوى لغويًا مختلفًا عن اللغة التي يستخدمونها في حياتهم اليومية.
وبيّن أن هذا الوضع يجعل من الصعب على الفرد الإحاطة بالفصحى واستخدامها في مختلف الظروف، كما يحدّ من قدرته على التعبير بطلاقة، نتيجة شعوره الدائم بأنه مراقب وخشية الوقوع في أخطاء لغوية.
ورأى السلمان أن معالجة هذه المشكلة تتطلب العمل الجاد على جعل الفصحى لغة مكتسبة بصورة طبيعية، من خلال ما يُعرف بالتخطيط اللغوي، داعيًا الدول العربية إلى تبني سياسات لغوية واضحة تسهم في تعزيز استخدام العربية الفصحى وترسيخها في مختلف المجالات.
وعن المشكلة الناجمة عن وجود مستويين للغة في العالم العربي، قال السلمان إن أفراد هذه المجتمعات يواجهون تحديًا حقيقيًا في التعبير عن ذواتهم، ولا سيما في الكتابة والمقابلات الرسمية، حيث تكون العربية الفصحى هي المستوى المطلوب. وأشار السلمان إلى أن معالجة هذه المشكلة تتطلب العمل بجدية على جعل الفصحى لغة تُكتسب بصورة طبيعية، من خلال ما يُعرف بـالتخطيط اللغوي.
ودعا الدول العربية إلى تبني سياسات لغوية واضحة تعزز استخدام العربية الفصحى وتساعد على ترسيخها في مختلف المجالات.
ومن جانبه، أوضح الدكتور مجد الدين خمش، أن علم اجتماع اللغة يربط معاني الكلمات بالسياق الاجتماعي والسياسي الذي تنشأ فيه، وليس بطبيعة الأشياء ذاتها، مبينًا أن الألفاظ تتشكل وفق التوافقات الاجتماعية، وتختلف من مجتمع إلى آخر للدلالة على الأشياء والمفاهيم نفسها.
وأشار خمش إلى أن اللغة نسق منظم للتواصل يتكون من مفردات وقواعد، ويُستخدم لنقل المعاني عبر النطق والإشارة والنقش والكتابة، فضلًا عن الصور والخوارزميات في العصر الرقمي.
وأوضح أن ابن خلدون رأى أن اللغة تنشأ وفق اصطلاحات كل أمة، وأن اكتسابها مهارة تقوم على المحاكاة والتقليد والحفظ والتكرار. فيما عرّف ابن جني اللغة بأنها أصوات تعبّر بها كل جماعة عن أغراضها، بينما نظر دي سوسير إليها بوصفها وسيلة للتعبير عن الأفكار من خلال أصوات الكلام.
وأكد خمش أن اللغة ظاهرة اجتماعية لا تخضع لإرادة الأفراد، بل يكتسبها الإنسان من البيئة التي ينشأ فيها، مشيرًا إلى أنها تتميز بالتاريخية والتراكمية والعمومية والإلزام، باعتبارها نتاجًا اجتماعيًا يتطور عبر الزمن من خلال الاستخدام والتداول.
وأشار خمش إلى أن اللغة ترتبط بالثقافة والعرق والهوية واللهجات والتحولات الاجتماعية، وتؤدي وظيفة أساسية في التواصل والتعبير ضمن سياقات المجتمع المختلفة، فضلًا عن وظائفها الترفيهية والفنية، كما في الدراما والأغاني والسينما والمسرح والمحاورات والندوات العامة.
وتناول خمش ظاهرة الازدواجية اللغوية، التي تتمثل في التعايش بين العربية الفصحى والعاميات واستخدام كل منهما في مجالات مختلفة. وأوضح أن الفصحى تتميز بنظام نحوي وإعرابي ومكانة اجتماعية أعلى، بينما تتسم العاميات بسهولة التداول وغياب القيود الإعرابية، وغالبًا ما تحظى بمكانة اجتماعية أقل.
وأوضح خمش أن الازدواجية اللغوية في العربية تترك آثارًا فكرية واجتماعية متعددة، من أبرزها تشتت التعبير عن الذات نتيجة التفكير بالعامية والكتابة بالفصحى، ووجود فجوة في التحصيل الدراسي، إلى جانب تعميق الفجوة بين التراث والواقع المعاصر، وترسيخ الانقسام الطبقي والثقافي بين النخب والعامة، والتأثير في مستوى التفكير العلمي والإبداعي لدى الطلبة والباحثين.
ودعا خمش إلى عدم التشدد في فرض الفصحى، والعمل على ترسيخ لغة وسطى تقرّب المسافة بين الفصحى والعاميات، من خلال تبسيط القواعد النحوية والصرفية وتطوير أساليب تعليم اللغة وتعلمها. كما شدد على أهمية توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والوسائط السمعية والبصرية في دعم هذا التوجه.