"صوت الجيل" 37.. نصوص ومساهمات تحاكي تطلعات الشباب
الغد-عزيزة علي
صدر عن وزارة الثقافة العدد (37) من مجلة صوت الجيل، وتهتم بالإبداع الشبابي، حيث أخذت على عاتقها الكشف عن مواهب الشباب والشابات في المملكة، وإبراز مواد تعبر عن آمال وتطلعات الجيل الجديد. وقد اختارت هيئة التحرير، مجموعة من النصوص والمساهمات التي تعكس هذا التوجه.
كتب رئيس التحرير الروائي جلال برجس عتبة العدد التي جاءت بعنوان: "نخطئ حتى بأحلامنا". يشير فيها إلى أن حلمه القديم كان بدراسة الطب في أوروبا، وهو حلم صنعته في مخيلته حكايات عمه عزيز، عن بلدان يحتفي فيها الماء بالشجر، وتبدو الحياة فيها جديرة بأن تعاش. لكن سنوات خدمته جنديًّا في الصحراء كشفت له وجهًا آخر للحياة، وجعلته يدرك أنه ليس طبيبًا مؤجلًا، بل كاتبا جاءه حلم الكتابة سرا وقاده إلى رغبة السفر. وهكذا تحول الطريق الذي سده القدر أمام دراسة الطب، إلى سبيل نحو ما يريد فعلًا: الكتابة.
يشير برجس إلى أن الأحلام تتبدل مع الزمن؛ فهناك أحلام أبدية، وأخرى يبهت بريقها كلما كبرنا. في بدايات العمر نظن أن أحلامنا ستمنحنا الجانب الأجمل من الحياة، من دون أن نعي أنها مؤقتة ومتهورة رغم صدقها، تمامًا كالحب الأول. ومع مرور السنين تصبح أحلامنا أبسط، لكنها أعمق، تشبه رواية ناضجة تكتب بعد أن تهدأ العواصف وتترك صاحبها ليكتبها بسلام وعمق.
ويبين أن غرفته في الصحراء تحولت إلى مكتبة صغيرة. علقت على الجدار جدولا يقسم سنوات خدمتي إلى مراحل للقراءة؛ فكل مرحلتين أخصصهما لأدب من الآداب. بدأت بالأدب الروسي، ووجدتني الأقرب إلى ديستويفسكي، إلى قدرته على تفكيك النفس البشرية وكشف عتماتها.
يقول "كتبت على الجدار مواعيد البرامج الثقافية في الإذاعات العربية والعالمية، وكنت مستمعًا وفيًّا للراديو ليلًا. هناك دونت عبارات شعرية خطرت في المنام، ورسمت وجوها وتخطيطات سوريالية؛ فعل منحني شيئا من التوازن في لحظات الاضطراب الداخلي.
قادني ذلك إلى كتابة سرد مفتوح توهمت أنه رواية أسميتها "الحالة"، تلتها ثلاث مخطوطات أخرى، اعتبرتها لاحقًا محاولات غير ناضجة، جعلتني أتوقف عن السعي إلى الرواية قبل أن أعرف نفسي معرفة أعمق.
هذا التوقف زاد شغفي بالقراءة، حتى قراءتي للصحف كانت تبدأ وتنتهي في صفحاتها الثقافية. كنت أكتب مقالات وآراءً وقصصًا وأحتفظ بها في خزانتي، حفاظًا على شغف خشيت أن يضيع وسط البعد والمسافة؛ فالقوانين العسكرية آنذاك منعتني من النشر أو حضور أي نشاط ثقافي. كنت مضطرا إلى أن أكون الكاتب والناقد والقارئ معًا".
ويشير إلى أنه أدرك مبكرا أن الكتابة الأولى لأي نص هي رؤية فطرية جامحة للعالم، كأنك تبوح بسر لا يسمعه أحد - وهكذا كانت يومياتي. أما الكتابة الثانية فهي لحظة يتدخل فيها الحذر؛ لأن النص بعد نشره يغدو ملكًا لقارئ سيأتيه من جهة ربما لم تخطر للكاتب نفسه.
وأضاف زاد توقفي عن كتابة الرواية من شغفي بالقراءة، حتى صرت أبدأ الصحف بصفحاتها الثقافية وحدها، أتابع من خلالها عالمًا يعنيني رغم المسافة الشاسعة بين الصحراء والمدن الصاخبة. وكنت أكتب مقالات وآراء وقصصًا وأخبئها في خزانتي، خشية أن يتلاشى ذلك التوق؛ فالقوانين العسكرية منعتني من النشر أو حضور أي نشاط ثقافي، ما جعلني الكاتب والناقد والقارئ في الوقت نفسه".
أدرك مبكرا أن الكتابة الأولى لأي نص رؤية فطرية جامحة للعالم، تشبه البوح السرّي الذي لا يسمعه أحد، بينما تأتي الكتابة الثانية مثقلة بالحذر؛ فالنص حين يُنشر يصبح ملكًا لقارئ يراه من زاوية قد لا تخطر على بال كاتبه.
يقول "كنت أعترف دائمًا أن الضجيج الداخلي هو ما جلب إليّ كل ما كتبت، وكم تساءلت: هل يمكن أن أشفى منه دون أن أخسر الكتابة؟ أم عليّ أن أتصالح معه إلى الأبد؟ وحين لاحظ زملائي ولعي بالقراءة والكتابة سخروا، مدركين-بثقة غريبة-عدم جدوى ما أفعل. لكنني تجاهلت سخريتهم؛ فقد كانت الكتابة يدًا خفية تحميني من السقوط".
وتضمن العدد موضوعات عدة، حيث كتب في (البوابة الرقمية) الشاعر علي شنينات بعنوان: "الكتابةُ بالذَّكاءِ الاصطناعيّ"، وجاء ملتقى الأجيال، بعنوان: "حوارٌ على طاولة صوت الجيل"، وفي زاوية "ورد بلدي" التي تنشر الأعمال الإبداعية الشبابية من "قصص وقصائد وخواطر ونصوص"، أما زاوية خرائط البوح، فقد خـصصت لزينب السعود، وحملت عنوان: "عن القراءةِ والكتابةِ. أشياءُ قد حدثَتْ وقد تحدثُ لي".
وفي مختبر العدد، وردت المواد الآتية: المُبدِعون الشَّبابُ وتحدّياتُ السَّرد: د. ليندا عبيد، نافذتان على رعايةِ الإبداعِ الشَّبابيّ: د. راشد عيسى، لعبةُ السَّردِ وتقويضُ اليقينِ في القصّةِ القصيرة: د. هشام مقدادي، الأدباءُ الشَّبابُ وطقوسُ الكتابة: همسة عوضي.
وفي زاوية مراسيل، كتب منير عتيبة بعنوان: "الإنسانُ العربيُّ والقراءة: جدليّةُ المعرفةِ والأساطير"، وفي زاوية نقوش، جاءت مقالة سماح موسى، وهي بعنوان " شارعُ الملكِ فيصل: حينما يتحدَّثُ المكانُ، فتسكنُ الأرض".