الغد
هآرتس
بقلم: نتنئيل شلوموبيتس 10/7/2026
إيران التي خشيت من فقدان السيطرة على مضيق هرمز، قامت بشن هجوم على إحدى السفن. وردت الولايات المتحدة بإطلاق النار، وردا على ذلك، أطلقت إيران النار على أهداف أميركية في الكويت والبحرين. هذه هي المرة الثانية في غضون أسابيع التي يتجدد فيها إطلاق النار. وإذا كان الرئيس الأميركي يمكنه تجاوز إيران، فإن زيارته إلى تركيا كانت بمثابة تذكير مهم ومقلق لكل الشرق الأوسط. الأمر لم ينته بعد، لكن دونالد ترامب غير مستعجل لإيجاد حل. فبالنسبة له لا يرى أي مشكلة في توالي جولات المواجهة.
وصل ترامب إلى أنقرة يوم الثلاثاء الماضي للمشاركة في قمة الناتو التي تستمر ليومين. وقد أثار التصعيد في الخليج غضب الرئيس الأميركي، وكان من الواضح أنه شعر بالحرج من هجوم إيران أثناء مشاركته في مؤتمر دولي. هو كان يسعى إلى تحسين صورته أمام استعراض إيران المتكرر لسيطرتها في مضيق هرمز.
في محادثات مع المراسلين، سئل ترامب إذا كان وقف إطلاق النار قد انتهى، فقال: "هذا سؤال يثير الاهتمام. حسب رأيي انتهى الأمر. هم حثالة. هم مرضى. قادتهم مرضى. عنيفون وقساة. لو أنهم امتلكوا سلاحا نوويا لكانوا استعملوه. يضم فريق التفاوض ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، لكن بالنسبة لي هذا تضييع للوقت. الإيرانيون كاذبون، هم مجانين"، قال ترامب ذلك وهو يضع إصبعه قرب رأسه، بالإشارة إلى جنونهم.
يواجه ترامب مأزقا حقيقيا، وهو لا يملك أي خطة للخروج. فمذكرة التفاهم حول وقف إطلاق النار، التي وقع عليها الطرفان في 17 حزيران، منحت إيران بالفعل كل ما طلبته. وعندما وقع على الوثيقة الموجزة التي تتكون من 14 بندا في قصر فرساي، مدح طاقم تفاوضه وطاقم إيران على حد سواء.
وقال قبل ثلاثة أسابيع فقط: "نحن نتعامل مع أشخاص عقلانيين جدا". "هم لطفاء في التعامل. هم أشخاص أقوياء وأذكياء وغير متطرفين. جميعهم إيرانيون يخلصون لبلادهم، وبشكل عام، كما تعرفون، هم يريدون مساعدة بلادهم"، هذا ما قاله ترامب، معربا عن تقديره لمذكرة التفاهم التي أعطت إيران كل ما تريده.
في مؤتمر أنقرة، ظهر الرئيس ابن الـ80 متعبا جدا. عشية يوم الخميس، سئل إذا كانت الولايات المتحدة سترد على هجوم إيران، وإذا كان ينوي تصعيد الموقف بعد ذلك. "كما تعرفون أنا في العادة لا أجيب. ولكن كما تعرفون لا يوجد ما يمكنهم فعله حيال ذلك. لذلك أنا سأبلغهم مسبقا: سنشن هجوما الليلة وسنرى كيف ستسير الأمور".
بالفعل، الجيش الأميركي شن الهجوم على أهداف إيرانية بعد بضع ساعات. انتظر ترامب ليرى ردة فعل إيران قبل تقرير الرد التالي. مع ذلك كشف عن نيته عندما أعرب عن أمله في ألا يطول الصراع الحالي. "أنا أعتقد أن ما يحدث الآن سينتهي بسرعة، والوضع سيكون أكثر أمنا بالنسبة للنفط بعد ذلك. لا توجد لنا أي مصلحة في أي شيء بعيد المدى"، هكذا أشار ترامب للإيرانيين، حسب رأيه، بأن الطرفين أطلقا النار بما يكفي، وأنه يمكن العودة إلى الهدوء. مع ذلك لم يتم حل المشكلة واستمر تبادل إطلاق النار أمس.
ترامب يجرب حظه مع استراتيجية نتنياهو، التي لا تعد حلا للصراع، بل "إدارة للصراع". هكذا تعاملت حكومة نتنياهو مع حماس في قطاع غزة حتى 7 تشرين الأول 2023، وهكذا تتعامل الولايات المتحدة في الوقت الحالي مع إيران. يختار ترامب تجاهل كل الأسباب التي جعلته يبدأ الحرب مع إيران في المقام الأول، بل ويسمح لنظام آيات الله بتوسيع السيطرة على مضيق هرمز. يرد الجيش الأميركي عندما يشعر ترامب بأنه لا خيار أمامه إلا الرد. وهكذا تنزلق الولايات المتحدة بالتدريج إلى جولات من الهدوء، تليها نيران ثم تعود إلى الهدوء من جديد.
في حين تشكل إيران تذكيرا حيا ومؤلما لأكبر إخفاقات ترامب، تصبح دول الناتو كبش فداء له. لا يتجرأ ترامب على فتح جبهة ضد أعداء حقيقيين أقوياء للولايات المتحدة. ولكنه دائما يظهر الاستياء من الحلفاء الصغار، كأب عدواني.