الغد-نادية سعد الدين
تحشد الجماعات المتطرفة لتنظيم اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك وتقديم "القرابين" المزعومة داخل باحاته للاحتفاء بعيد ما يسمى "الفصح اليهودي" المزعوم، بما يشكل انتهاكاً صارخاً للمسجد ومساساً بالوضع التاريخي والقانوني القائم.
اضافة اعلان
وحذرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من التصعيد الخطير الذي تقوده جماعات استيطانية متطرفة للترويج لفرض ما يسمى "قربان الفصح" داخل باحات المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتراب عيد "الفصح" اليهودي المزعوم.
واعتبرت دائرة شؤون القدس، في تصريح أمس، أن هذه الدعوات تمثل امتداداً لمحاولات ممنهجة تستهدف تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
وقالت: إن الحملات التحريضية التي تُروج لها جماعات "الهيكل"، المزعوم، بما في ذلك نشر مواد دعائية وصور تخيلية تحاكي إقامة طقوس دينية داخل المسجد الأقصى، تعكس تصاعداً مقلقًا في خطاب التطرف الديني الذي يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس المحتلة، عبر توظيف روايات دينية مزعومة لتبرير سياسات الأمر الواقع.
وأضافت أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن تنامي نفوذ التيارات اليمينية الدينية المتطرفة داخل مؤسسة الاحتلال، وما يرافق ذلك من إجراءات ميدانية تستهدف تكريس تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى، وفتح المجال أمام اقتحامات المستوطنين ومحاولات إدخال طقوس غريبة عن طبيعة المكان الدينية والتاريخية.
وأكدت أن المسجد الأقصى بكامل مساحته، هو مكان عبادة إسلامي خالص، وأن أي محاولات لفرض طقوس دينية داخله تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة و(اليونسكو).
وحذرت من أن استمرار هذه الدعوات التحريضية، في ظل إجراءات الاحتلال المفروضة على المدينة ومقدساتها، من شأنه أن يدفع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، ويقوض الجهود الرامية إلى الحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
ودعت العالم الاسلامي والمجتمع الدولي، ومجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية الوضع القائم في الأقصى، ووقف السياسات والإجراءات التي تستهدف تغيير طابعه الديني والتاريخي.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصريح خطير أدلى به الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال "إيتمار بن غفير"، أمس، بالقول "أن سكان جميع الأحياء اليهودية في القدس سيكونون مؤهلين للحصول على رخصة سلاح"، وفق قوله.
وطبقاً لصحيفة "هآرتس" بالكيان المحتل، فإن 300 ألف شخص في القدس المحتلة، يعيشون في 41 حياً استيطانياً مختلفاً، سيدخلون إلى دائرة الاستحقاق للحصول على رخصة سلاح.
وأطلق المتطرف "بن غفير" سياسة تسليح المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في نهاية عام 2023 بعد اندلاع حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة.
ويشن المستعمرون بشكل شبه يومي هجمات إرهابية، مستخدمين أسلحة نارية، ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، لتهجيرهم قسرياً والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم.
وشهدت الضفة الغربية خلال الأسبوع الأول من العدوان الأميركي – الصهيوني على إيران تصاعداً ملحوظاً في انتهاكات المستوطنين، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاعها بنسبة تقارب 25 % مقارنة بالفترة التي سبقتها، فيما ارتقى 8 شهداء فلسطينيين خلال الفترة الأخيرة؛ خمسة منهم استشهدوا برصاص المستعمرين.
وفي الأثناء، يواصل المستوطنون انتهاكاتهم واعتداءاتهم ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث عمدوا أمس إلى تنفيذ أعمال تجريف وتخريب الأراضي ونصب الكرفانات في جنوب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية تمهيداً للاستيلاء عليها.
وأفادت منظمة البيدر الحقوقية الفلسطينية بأن هذه الأعمال تهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد، ما يزيد من معاناة السكان الفلسطينيين ويهدد أراضيهم ومصادر رزقهم الزراعية.
وأكدت المنظمة ضرورة تدخل الجهات الحقوقية والإنسانية لوضع حد لهذه الانتهاكات وحماية الأراضي والممتلكات الفلسطينية.
من جانبه، أشاد القيادي في حركة "حماس"، عبد الرحمن شديد، بتصدي أبناء الشعب الفلسطيني لاعتداءات المستوطنين قرب تجمع "غوش عتصيون" بين بيت لحم والخليل، ما أدى إلى إصابة عدد من المستوطنين المعتدين.
وأكد شديد، في تصريح أمس، أن ذلك يعكس حالة البطولة والإصرار على حماية الأرض والوجود الفلسطيني في وجه إرهاب المستوطنين المتصاعد.
وقال إن أبناء الشعب الفلسطيني الذين يقفون في وجه الاعتداءات الاستيطانية أثبتوا أن القرى والبلدات الفلسطينية ليست ساحة مستباحة، مؤكداً أن إرادة الصمود والتصدي قادرة على كسر مخططات الإرهاب الاستيطاني.
وأضاف إن "ما تشهده الضفة الغربية من اعتداءات متكررة وحرق للممتلكات واستهداف للمزارعين يمثل محاولات يائسة من الاحتلال ومستوطنيه لفرض واقع جديد يقوم على التهجير القسري وإخلاء الضفة لصالح المشاريع الاستيطانية".
وأشار إلى أن تصاعد الغضب الشعبي يعد رداً طبيعياً على هذه الجرائم المنظمة، ويؤكد أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات اقتلاعه من أرضه أو تحويل حياته إلى جحيم يومي بفعل إرهاب المستوطنين.
ودعا شديد أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف محافظات الضفة الغربية إلى تعزيز حالة النفير والتكاتف الشعبي وتنظيم جهود الحماية والتصدي.
وأكد أن الدفاع عن الأرض والبيوت مسؤولية وطنية تتطلب وحدة الصف والاستعداد الدائم لمواجهة اعتداءات المستوطنين.