عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Jul-2026

نقرأ لنتعلم ونكتب لنعلم*حسني عايش

 الغد

كلٌ منا يقرأ ليتعلم وإذا لم يتعلم مما يقرأ فلأنه معلوم لديه أو غير مفهوم وبذلك لا تساعد مثل هذه القراءة في النمو الثقافي للقارئ. وكل من يكتب فإنه يكتب ليعلّم، وإذا لم يتعلم القارئ من كتابته فإنه يضيّع وقت الطرفين الكاتب والقارئ، فتذكر هذا وذلك عندما تقرأ وعندما تكتب. 
 
 
القراءة ليست للمعرفة الجديدة فقط، فهي للمتعة والحكمة أيضاً. وكذلك الكتابة فهي ليست للتعليم فقط. إنها للمتعة أيضاً، فإذا لم يوفرْ مقالُك أو كتابُك الجديدُ الفائدةَ أو المتعةَ أو كليهما فإنّ القارئ يهملهما. 
وبموجبه فإنني أعتقد أنني مقدم لك الآن معلومات لم أعرفها إلا حديثاً. وأعتقد أنك مثلي لم تقرأها سابقاً– ولذلك – أقدمها لك لما فيها من متعة وحكمة أيضاً. 
في انتخابات المقاطعة الصينية الخاصة– هونج كونج- تجري انتخابات لأعضاء المجلس التشريعي دورياً، لكنهم هناك لا يمثلون جميعاً الشعب/ الناس فقط، بل الشركات أيضاً. 
بمعنى أن الناخبين من المواطنين لا يختارون جميع أعضاء المجلس، لأن عددهم فيه مناصفة بين ممثليهم في المجلس وممثلي الشركات فيه في هونج كونج. وقد سمي هذا الجانب بالاقتراع غير البشري. 
هذه المعلومات كما يوردها الكاتب والمفكر نيل دونالد واتش في كتابه "الذي يريده الله"  What god Wants  ليست نكتة أو  فبركة.. إنها حقيقية وقد حصل عليها مباشرة من هناك. وللإسقاط لم تتداولها وكالات الأنباء، وهو ما دفعني إلى نشرها. 
يوجد في هونج كونج نظام اقتراع يسمى بالاقتراع غير البشري (none- human voting) حيث يسمح هذا النظام للشركات الكبرى والجماعات الخاصة بانتخاب ممثليها بمقدار النصف في المجلس التشريعي. ويبرر فلاسفة هذا النظام في هونج كونج ذلك بقولهم إن هونج كونج موجودة ككيان سياسي مبني على التجارة، بل ربما كانت هونج كونج أعظم مكان تجاري وبزنسي في العالم. ولأن شركائها هي التي تصنع ذلك فإنها تجعل هذا النظام ضرورياً، فأعطيت حق الاقتراع بنسبة خمسين في المائة من مقاعد المجلس التشريعي. فكر في كم سنة يحتاج العالم للوصول إلى هذا النموذج للانتشار فيه، هل تؤيده أم تعارضه؟ لماذا؟
لعل النتيجة لهذا الوضع المثير أو السريالي تعني أن الحكم الذاتي Self rule في طريقه إلى الزوال لأنه يأخذ من الناس ويعطي للشركات العملاقة وأصحاب المصالح الخاصة، فقبله كان يفترض العكس أن تلك الشركات تخضع لتصويت الناس. 
في أميركا يبدو أن هذ الأمر معمول به بشكل مختلف، فبدلاً من إعطاء نصف مقاعد الكونجرس مباشرة للشركات وأصحاب المصالح الخاصة، يسمحون لها بتوظيف لوبيات للضغط على أعضاء الكونجرس بهذه الطريقة أو تلك ليتبنى مصالحها، وكما قال أحد المفكرين: ادفع تنشر الكونجرس. ولذلك يدعو بعض المفكرين والكتاب السياسيين في أميركا إلى إعطائها نصف المقاعد بدلاً من هذا اللّف والدوران فهذه أذني وتلك أذني.
 يعتقد معظم البشر أن الطريق الصحيح أو الاستقامة أهم من السعادة، لأن الطريق الصحيح أو الاستقامة هو ما يريده الله. وأخيراً: فما بالكم إذا أنيطت غداً مهمة اختيار المشرّعين بالذكاء الاصطناعي؟