مخاوف صهيونية من تأثر الدعم العسكري بتقليص إضافي بعد وقف الـ4 مليارات دولار
الغد-نادية سعد الدين
شكل الفوز الكاسح للحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية الأميركية وسيطرته على مجلسي النواب والشيوخ، ضربة قاسية للكيان المحتل وتحولاً إستراتيجياً مهماً في طريقة إدارة العلاقة الثنائية، في ظل مخاوف صهيونية من تأثر الدعم العسكري بتقليص إضافي عقب وقف مساعدات واشنطن السنوية المقدرة بنحو 4 مليارات دولار بحلول نهاية العام الحالي.
وبالرغم من أن فوز الحزب الديمقراطي لن يؤدي إلى إنهاء الدعم الأميركي التقليدي للاحتلال، إلا أنه من المرجح أن يغير أدوات وآليات الدعم بشكل ملموس، خاصة بعد إنهاء العمل بمذكرة التفاهم الأمنية الموقعة سابقاً (2019 - 2028) بين الجانبين، والتي كانت تضمن حصول الاحتلال على 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات.
وتتصدر الرقابة الصارمة على مبيعات الأسلحة واجهة الأبعاد التي قد تتأثر بالتغيير الأخير في الولايات المتحدة؛ إذ بعد إعلان إدارة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" التوجه لوقف أموال المساعدات العسكرية المباشرة بحلول نهاية العام الحالي، والتحول لنموذج مبيعات الأسلحة والشراكة، تصبح القضية الأهم للكيان المُحتل تتمثل في "حرية الوصول" للمعدات العسكرية الأميركية.
وهنا يلعب الكونغرس ذو الأغلبية الديمقراطية دوراً حاسماً عبر امتلاك القدرة على عرقلة أو تأخير صفقات الأسلحة، ومطالبة حكومة الاحتلال بتفسيرات حول كيفية استخدام المعدات الأميركية ومدى مطابقتها للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وحتى لو لم ينجح الكونغرس في منع الشحنات نهائياً، فإن المناقشات العلنية الحادة ستزيد من الضغط السياسي والعلني على الكيان المُحتل.
ووفق مراقبين، فرغم أن القيادة العامة للحزب الديمقراطي تضم العديد من المعتدلين وداعمي الاحتلال التقليديين، إلا أن الانتخابات شهدت صعوداً ملحوظاً لعدد من النواب المنتقدين لسياساته، حيث قد تدفع زيادة أعداد التيار التقدمي تجاه ممارسة ضغوط داخلية متزايدة لفرض قيود ملموسة على مبيعات الأسلحة.
وليس مستبعداً أن يمارس الكونغرس الديمقراطي ضغوطاً سياسية على إدارة "ترامب" لرفض الحملات العسكرية مفتوحة الأمد، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز المؤسسات الإقليمية والحلول الدبلوماسية كبدائل للضغط العسكري، وهو ما لا يروق أبداً للاحتلال الذي يستمد مقومات مواجهة أزماته الداخلية الخانقة بفتح جبهات قتالية جديدة على الدوام.
ولا شك أن الجانب التشريعي مطروح بقوة هنا؛ إذ يمكن للكونغرس بموجب الأغلبية الديمقراطية دفع مشاريع قوانين تهدف إلى فرض عقوبات مستهدفة ضد جهات أو أفراد مرتبطين بعنف المستوطنين في الضفة الغربية، ووضع قيود على التوسع الاستيطاني.
إلا أن تحويل هذه المشاريع إلى قوانين نافذة سيظل يصطدم بحق النقض "الفيتو" الذي يمتلكه الرئيس "ترامب"، والذي لوح باستخدامه مبكراً لمواجهة قرارات الكونغرس المعارضة لتوجهاته وسياساته.
كما قد يقاوم مجلس النواب الديمقراطي أي مساعٍ جمهورية لفرض عقوبات أميركية جديدة على المحكمة الجنائية الدولية بسبب ملاحقتها لمسؤولين "إسرائيليين".
وبذلك؛ فإن الكونغرس الجديد قد يجبر الاحتلال على عدم التعامل مع التحالف الأميركي كشيك على بياض، إذ ليس مستبعداً أن ينقل العلاقة من مربع التأييد التلقائي والمطلق إلى مربع "المساءلة والتشكيك والرقابة المشددة" على كافة الصفقات والتحركات العسكرية، وفق مراقبين.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن مؤخراً عن اتفاق مع بنيامين نتنياهو يقضي بالوقف الكامل للمساعدات العسكرية السنوية للكيان المحتل بحلول نهاية عام 2026، وبموجبه سيتم إلغاء نحو 4 مليارات دولار كان يتم دفعها سنوياً كتمويل عسكري مباشر.
كما تم الاتفاق على وقف المدفوعات المالية التقليدية بالكامل مع نهاية العام الجاري (2026)، والتوجه نحو صياغة اتفاق أمني جديد قائم على الشراكة والتطوير المشترك وإنتاج الأسلحة، بدلاً من المساعدات المالية التقليدية أحادية الجانب.
فيما أكد الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة ستستمر في بيع الأسلحة للاحتلال وتقديم الدعم والمساعدة المباشرة في حالات الضرورة وعند الحاجة.
وفور ظهور نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي؛ سارع قادة ما يسمى "المعارضة" الصهيونية للمطالبة بإزاحة "نتنياهو" لكونه يهدد أمن الاحتلال ويقوده للعزلة الدولية ويفسد علاقته مع الإدارة الأميركية، وفق مزاعمهم.
وحذروا في تصريحات لهم مشابهة، من تداعيات استمرار حكم "نتنياهو" ومواصلة سياسة ضم الضفة الغربية المحتلة التي يتبناها وزير المالية اليميني المتطرف "بتسلئيل سموتريتش"، والتي ستلحق ضرراً جسيماً بالاحتلال.
وبالمثل؛ دعا عضو "الكنيست"، "جلعاد كاريف"، أمس، إلى إزاحة "نتنياهو" من رئاسة الوزراء بسرعة، معتبراً أنه دمر العلاقات مع الحزب الديمقراطي (الأميركي) ومع نصف الحزب الجمهوري، ولا ينبغي له أن يستمر في منصبه.
ورأى أن تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة لن يتحقق في ظل حكومة يمينية متطرفة يقودها نتنياهو وسموتريتش، ولا في ظل حكومة وحدة صورية يمليان هما سياساتها"، في إشارة منه إلى مقترح تشكيل "حكومة وحدة" بين "نتنياهو" ورئيس حزب "يشار"، "غادي آيزنكوت" كحل لمعالجة عدم نجاح أي من الكتلتين المتنافستين بالحصول على الأغلبية البرلمانية الحاسمة لتشكيل الحكومة الجديدة.
وتأتي تصريحات المتطرف "كاريف" وسط مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، بعد حصول معسكر "نتنياهو" على 53 مقعداً، في انتخابات 27 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مقابل 48 لمعسكر "المعارضة" بقيادة "آيزنكوت" و19 للأحزاب العربية، من دون بلوغ أي من المعسكرات الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، البالغة 61 مقعداً من أصل 120.
أما اليميني المتطرف "سموتريتش"، زعيم حزب "الصهيونية الدينية"، حليف "نتنياهو"، فيدعو إلى ضم الضفة الغربية إلى الكيان المحتل، وتوسيع الاستيطان فيها، مُعلناً، في شباط (فبراير) الماضي، أن من أهدافه في الحكومة المقبلة إلغاء اتفاقيات "أوسلو" مع الفلسطينيين وفرض السيادة على الضفة، ومنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطين، وفق مزاعمه.