عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Feb-2026

ما بعد تصفير مديونية الجامعات؟*أحمد حمد الحسبان

 الغد

بعد قرارها التاريخي بتأمين الأردنيين صحيا ضد السرطان، وتحمل تكاليف إشراكهم في البرنامج الذي تنظمه المؤسسة المعنية، سجلت حكومة الدكتور جعفر حسان إنجازا كبيرا بتصفيرها مديونية الجامعات الحكومية. لتكون الأولى بين الحكومات المتعاقبة التي تتعامل مع متطلبات حياتية تهم المواطنين مباشرة. وأخرى تتعلق بمؤسسات لها ارتباطات مباشرة بكل بيت أردني. 
 
 
فدون التقليل من شأن الحكومات السابقة، واهتماماتها، يتوقف العامة عند اللمسات الحكومية التي أضفتها على قضايا تهم العامة مباشرة، وتشعرهم بوجود إنفاق نوعي، يطالهم وينعكس عليهم مباشرة بغض النظر عن تدني حجم ذلك الإنفاق، الذي قد يصنفه البعض بأنه بسيط مقارنة بالاحتياجات العامة، المحكومة بعوامل الفقر والبطالة. وبالشكوى الدائمة من تدني مستوى الرواتب، وعدم زيادتها على مدى سنوات عديدة ولو بالحد الأدنى، وبما لا يتخطى نسبة التضخم السنوية. 
فالتحفظات على الوضع العام عديدة، والكتابة في اتجاه مختلف عن هذا المسار يشبه السباحة عكس التيار، لكن الأمانة تقتضي الاعتراف بأن الإجراءات موضوع البحث نوعية وتتجاوب مع متطلبات يومية وأساسية وموجهة للعامة بعدالة وبصيغة تحفظ ماء الوجه. فلم يعد صاحب الحاجة مضطرا للبحث عن "واسطة" للحصول على كتاب تحويل لمركز الحسين للسرطان، أو لأي مركز متخصص في أحد المستشفيات، ويرافقه إحساس بالعدالة النسبية في مجال القروض الجامعية. فالمحصلة النهائية مجموعة من الامتيازات التي يحصل عليها المواطنون بشكل تلقائي ودون عناء، مع أنها في الأصل حق أساسي من حقوقه. 
فالقائمة، تبدأ ببطاقة مجانية لاستخدام كبار السن وسائط النقل العمومية- باص عمان والباص سريع التردد- وبطاقة تأمين صحي للعلاج في مركز الحسين للسرطان لـ 4.1 مليون مواطن، وبحيث تغطي الأطفال "19 عاماً فأقل"، وكبار السن "60 عاماً فأكثر"، والمنتفعون من صندوق المعونة الوطنية. 
وفي مسار آخر، هناك تسهيلات لافتة في مجال القروض الجامعية، بحيث يمكن للغالبية العظمى من الطلاب المتقدمين للحصول عليها بيسر وسهولة. 
فإضافة إلى زيادة المخصصات لهذا البند، اتخذت الحكومة قرارا بتصفير مديونية الجامعات الرسمية، البالغة نحو 242 مليون دينار، وتسديد ديون متراكمة لها على الحكومة تُقدّر بـ173 مليون دينار الأمر الذي يمكن الجامعات من التصرف بقدر أكبر من المرونة، وتوجهها نحو تطوير أدائها بدلا من البحث عن مجالات للاستدانة لتوفير رواتب الموظفين ودفع الالتزامات التشغيلية لتلك المؤسسات التعليمية. 
هنا لا بد من التوقف عند ما حدث كإجراءات لا بد من تكرارها سنويا، وبحيث لا تتوقف بحكم الحاجة الماسة لها باستمرار. وبخاصة مسألة التأمين الصحي ضد السرطان، وأي امتيازات أخرى لكبار السن والاطفال. 
فمن المهم جدا قوننة تلك الامتيازات وجعلها حقوقا للأردنيين تدخل كلفتها ضمن الموازنة العامة للدولة لا أن تكون مجرد قرار تتخذه حكومة وتلغيه أخرى. 
أما بالنسبة لمديونية الجامعات وحيث لا يمكن النص على تحمل الحكومة لها، فتقع المسؤولية على الجامعات نفسها من خلال ضبط النفقات، وترشيق الجهاز الإداري الذي يرى بعض المختصين أنه كبير وغير متناسق مع مقاييس عالمية تحدد العدد التقريبي للإداريين المطلوب مقابل كل أستاذ جامعي، وكذلك عدد الطلبة. 
كما أن على الجامعات التوجه نحو الاستثمار باستغلال الأراضي الواقعة على الشوارع الرئيسة التي تحيط بالمباني الجامعية، وإقامة المدن الجامعية وغيرها من المشاريع التي تدر دخلا يمكنها من الاكتفاء والتوسع وتطوير الذات. فغالبية الجامعات الحكومية محاطة بشوارع ذات تنظيم تجاري، أو يمكن تحويلها إلى هذا النوع من التنظيم. وكلها لا تعدم الوسيلة في إيجاد شركاء للاستثمار بطرق تخدم أغراض الجامعة على مختلف المديات. 
ومثل ذلك البلديات التي تعاني أيضا من ارتفاع المديونية ومن عدم القدرة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، والتي تنفق الجزء الأكبر من وارداتها لخدمة تلك الديون. فالحاجة ماسة من أجل دعمها بتصفير مديونيتها وتوجيهها نحو الاستثمار. وبحيث يكون هذا الأسلوب نهجا حكوميا يوسع من دائرة الامتيازات الشعبية، ويخفف من أعباء المديونية وينشط الاستثمار وينعش الاقتصاد ويرفع من سوية تلك المؤسسات بحيث تعتمد على ذاتها بدلا من أن تكون عبئا على الدولة.