الغد
هآرتس
بقلم: جاكي خوري
3/6/2026
لم يعد سكان قطاع غزة يقيسون الحرب بعدد القتلى وحجم الدمار. فهم يركزون على الهموم اليومية التي تتمثل بالحصول على الغذاء والدواء. ولكنهم ينتظرون بحذر تنفيذ خطة إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. ولكنهم عادوا في الأسبوع الماضي إلى الانشغال بالقضايا السياسية، بالتحديد إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن نية توسيع سيطرة إسرائيل على القطاع، من 60 في المائة إلى 70 في المائة. بالنسبة للكثير من سكان غزة، سواء من النازحين أو الذين بقوا في بيوتهم، لا تعتبر هذه المسألة عسكرية فقط، بل تتعلق بالقدرة على مواصلة العيش في القطاع.
يعيش تقريبا 2 مليون فلسطيني في الوقت الحالي في غزة، والسيطرة على 10 في المائة إضافية منها، ليست فقط مسألة تقنية بالنسبة لهم، حيث يتوقع أن يتم تهجير عشرات الآلاف من بيوتهم، لأن اسرائيل لن تسمح لهم بالعيش في المناطق التي تخضع لسيطرتها، حيث تتركز حاليا - على الأغلب - عناصر من الفصائل المعارضة لحماس وأفراد عائلاتهم. هذه المناطق تمتد على عشرات الكيلومترات، وسيجبر سكانها، الذين يعانون أصلا من نقص شديد في البنى التحتية والمياه والغذاء والسكن، على النزوح منها. وبحسب مصدر رفيع في وزارة الشؤون الاجتماعية في غزة الخاضعة لسيطرة حماس، فإن تقليص مساحة السكن إلى 30 في المائة فقط، يعني عدم قدرة عشرات آلاف السكان على العيش هناك.
وقال المصدر نفسه: "من أجل السيطرة على 10 في المائة إضافية من المنطقة، يجب تهجير عدد كبير من السكان. وهذه الخطوة ستشكل عبئا لا يمكن تحمله وستفاقم المشكلات الاجتماعية". وقال: "إن قتل عناصر شرطة حماس أدى إلى وضع يسمى "فراغا أمنيا"، حيث لا أحد يتصدى للسرقة والعنف والجرائم الأخرى، الأمر الذي جعل المواطن يجد صعوبة في حماية نفسه وحماية أفراد عائلته وممتلكاته. وفي ظل تدمير البنى التحتية والطقس الحار، فإن إجبار عشرات الالاف على ترك المنطقة والانضمام للسكان الآخرين الذين تم إجلاؤهم بالفعل، يعني الموت أو النزوح. إنهم (في إسرائيل) يتحدثون عن الهجرة الطوعية، وهذه هي الخطة".
يعتقد الدكتور عمر شعبان، الخبير الاقتصادي الفلسطيني الذي ترك القطاع عند بداية الحرب، أن توسيع السيطرة يتجاوز كثيرا مسألة الحدود. ففي هذه الحالة ستشمل نسبة الـ70 في المائة، التي ستخضع لسيطرة إسرائيل المناطق الحدودية والمناطق الزراعية وخزانات المياه ومحطات تحلية المياه، والمناطق الصناعية والأراضي المخصصة للتطوير في المستقبل. وقد أكد وقال: "سيتم تهجير حوالي 2 مليون فلسطيني إلى 30 في المائة من مساحة قطاع غزة، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة كبيرة للكثافة السكانية،/ وتفاقم الأزمة في مجالات الصحة والتعليم والسكن والصرف الصحي".
ويعتقد كثيرون في غزة، أن إسرائيل تسيطر بالفعل على حوالي 70 في المائة من القطاع. وحسب سمير زقوط، الناشط الحقوقي في قطاع غزة، فقد تحولت مناطق كبيرة في رفح وخان يونس وشمال القطاع وشرقه إلى مناطق عازلة أو مناطق يصعب الوصول إليها. وقال: "إنه في موازاة تواجد الجيش على الأرض هناك تدمير بطيء ومستمر في هذه المناطق – "منذ أشهر لا يمر يوم من دون انفجارات ودمار". ونتيجة لذلك تتضاءل قدرة السكان على البقاء". وأضاف أن ثلاث سنوات من الحرب والنزوح والعيش في الخيام، أثرت على كل مجال من مجالات الحياة اليومية – القدرة على الحصول على المياه وصيانة المولدات والسيارات وأنظمة الإمداد الأساسية. حتى المطابخ المجتمعية التي كانت المصدر الرئيسي للطعام لعدد كبير من السكان، بدأت بتقليص نشاطاتها.
يخشى السكان الذين بقوا قرب الخط الأصفر من العواقب على المناطق التي لم يتم إخلاؤها من المدنيين حتى الآن. ويصف محمد، الذي يعيش في مخيم المغازي للاجئين وسط القطاع، المعنى المباشرة لتوسيع السيطرة. فإذا تقرر بالفعل توسيع المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، فإنه يقدر بأن المزيد من السكان سيتركون مخيمي البريج والمغازي ومناطق في شرق دير البلح. "هذا يعني موجة جديدة من النازحين". وأضاف محمد: "المزيد من الخيام والمعاناة".
حتى في التجمعات السكانية المصنفة بـ"مناطق صفراء" أو "مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل"، يتم الحديث عن زيادة الصعوبات. وأشار الدكتور شعبان، إلى أن عشرات آلاف الأشخاص يعيشون في بعض من المناطق المغلقة بشكل شبه كامل، لا يمكنهم التنقل بحرية ولا يسمح للغرباء بدخولها. وقال: "لا أحد تقريبا يعرف عدد السكان هناك". وهنا، من غير المفروض أن يتم إجلاؤهم إلى نسبة الـ30 في المائة المتبقية من قطاع غزة، في حالة توسيع سيطرة إسرائيل.