الجريدة -
الحصيلة التي خرج بها عبدالحميد صيّام، أحد موظفي الأمم المتحدة الكبار، وعلى مدى ربع قرن، أنه وبالرغم من الثمن الباهظ الذي يدفعه وزملاؤه في مناطق النزاع إلى حد التضحية بالنفس، تتمثل في تكوين خبرة نادرة يجب أن يدونها ويتيحها للقراء من أجل الاستفادة منها، هذا ما فعله في كتابه الصادر حديثاً عن «المركز العربي لدراسات السياسات» بعنوان «السير عبر حقول من الألغام تجربة العمل الميداني في بعثات الأمم المتحدة».
تجربته في العراق كانت هي الأقسى والأصعب، وكادت أن تودي بحياته، لذلك قرر بعدها أن يغير مسار حياته، فقدم استقالته وترك الأمم المتحدة واتجه إلى التدريس الجامعي والكتابة والإعلام.
من ضمن اعترافاته أن أسوأ آليات عمل الأمم المتحدة تلك التي تعتمد على قرارات صيغت بلغة غامضة وغير محددة، وتطلب من أطراف النزاع العمل على التوصل إلى اتفاق سياسي بالتوافق، وبما أن الأمم المتحدة لا تستطيع تنفيذ قراراتها بالقوة إلا إذا فوضها «مجلس الأمن» ووفر لها كل الإمكانات، لذلك بقيت العديد من النزاعات تراوح مكانها.
تناول دور البعثات المحصورة زمنياً في مرحلة الهيمنة الأميركية في الفترة 1992 – 2003 فقد جرى نشر 13 عملية حفظ سلام، وزادت في التسعينيات لتصل إلى نحو 26 عملية حفظ سلام، ونشر تسعين ألف عنصر عسكري ومدني وإداري.
يوضح صاحب التجربة أن موظفي الأمم المتحدة يقتصر دورهم على تنفيذ القرارات وفق إطار التفويض الذي تنص عليه.
خلال 26 سنة من عمله في الأمم المتحدة تنقل بين عدة وظائف، انتقل إلى الإعلام والتدريس وإنشاء «نادي الأمم المتحدة»، وأضاف منهجاً تعليمياً حول الأمم المتحدة وأزمات الشرق الأوسط يدرس في إحدى الجامعات الأميركية في ولاية نيوجرسي.
لقد رأى الأمم المتحدة من منظور الموظف والصحافي، فالصحافة وفرت له منبراً مهماً يستطيع من خلاله أن يسمع صوته عالياً، أما الموظف في منظمة بيروقراطية فإن دوره يظل مقيداً بموقف الأمانة العامة حتى وإن لم يكن مقتنعاً به.
في السنوات الأخيرة كما تكتب ريما خلف الخبيرة في الأمم المتحدة أن هذه المنظمة أصبحت موضع جدل كمن يرى فيها رمزاً للأمل والدعم الإنساني وحفظ السلام الدولي، بينما يعتبرها آخرون عبئاً على مصالحهم، لا سيما عندما تعوق سياساتهم وتتضارب مع مصالحهم، لذلك بات مطلب الإصلاح ضرورة دولية ملحة بعد أن تحولت في عدد من الأزمات إلى «شاهد زور» مخطوف ومقيد.
لم يجادل أحد في مقولة أن الدول الكبرى الخمس توظف أجهزة الأمم المتحدة وفي مقدمتها مجلس الأمن لخدمة مصالحها الخاصة، وكم من مرة تلجأ لاستخدام «حق الفيتو» لحماية دول حليفة لهم انتهكت القانون الدولي بحيث يأتي الفيتو أحد أبرز أسباب شلل مجلس الأمن وإخفاقاته.
يرى عبدالحميد صيّام أن هناك مَن يعمل لتشويه سمعة الموظفين الدوليين من خلال تصويرهم على أنهم أشخاص يتقاضون رواتب مرتفعة مقابل عمل محدود.
هي دعوة إلى الزميلة المخضرمة خولة مطر صاحبة التجربة الطويلة والميدانية في عدة مواقع بالأمم المتحدة ومع المبعوثين الدوليين لأن توثق تجربتها وبجدارة بكتاب خاص، فهي من يملك المعلومات ومن داخل غرف القرار.