مفقودو غزة.. جرح نازف يعمق مآسي ذويهم
الغد
غزة - على أعتاب إحدى المنظمات الدولية تخطو صابرين البنا بحثًا عن دليل أو معلومة عن زوجها، الذي انقطعت أخباره منذ بداية الحرب الصهيونية على قطاع غزة.
لا تعلم البنا عن زوجها شيئًا، سوى أنه خرج لجلب بعض قوت عائلته، ولم يعد إلى الآن.
جرح لا يندمل
تقول البنا والألم يعتصر قلبها: "لا أعلم مصيره هل هو حي، أم أسير، أم تحت ركام شوارع غزة، هزّني غيابه وما أزال أتمسك بعودته كطوق نجاة من ظلمة الغياب القسري الذي فرضته الحرب علينا".
وتضيف "لم أترك مكانا والا بحثت عنه، توجهت إلى المشافي وفي سجلات وزارة الصحة، لكن دون جدوى، بحثت مطولًا بين جثامين الشهداء المفرج عنهم، وبين صور الأسرى، علّ أحدهم سمّع باسمه، لكن الجميع ينكر ذلك". وتتابع "لا يوجد أي تحرك فعلي على أرض الواقع لحل ملف المفقودين، بل ترك ذويهم يصارعون الفقد والحسرة والغياب". وتطالب البنا بفتح تحقيقات جدية، وتشكيل لجنة وطنية لمعرفة مصير ذويهم، وإشراك المنظمات الحقوقية والدولية في عمليات التوثيق والبحث.
ولا تنتهي الحرب بانتهاء القصف، فهناك حرب من نوعٍ آخر تدور بصمت، بحثًا عن مفقودين إما تحت الأنقاض أو بين جثامين الشهداء المفرج عنهم من سجون الاحتلال.
ويعتبر ملف المفقودين واحدًا من أكثر الملفات وجعًا وغموضًا، يحمل في طياته أجسادٌ لم تُدفن، ووجوه لم تُودَّع، وأسماء يهمس بها الأهل كل مساء علّها تحمل خبرًا.
مصير مجهول
ولا يختلف حال الخمسيني أحمد عودة عن سابقه، فهو الآخر يبحث عن ابنه محمد، الذي فُقد في بداية العدوان على قطاع غزة، ولم يعرف أي معلومات عنه.
يقول عودة : "لم أترك جهة حقوقية أو رسمية إلا وأرسلت لهم بيانات محمد وصورته". ويضيف "جدران المشافي والحدائق العامة امتلأت بصوره، لعلّ عابر طريق يتعرف عليه فيأتيني بذلك الخبر الذي يذيب شوق معرفة أين محمد؟".
وخلال الأيام الماضية، توجه عودة إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حين أفرج الاحتلال عن جثامين بعض الشهداء، لكنه لم يِفلح بالتعرف على ابنه، بسبب تشويه الجثامين.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، سلمت سلطات الاحتلال جثامين 345 شهيدًا، تم التعرف على 99 منهم فقط، بسبب اختفاء ملامحهم من شدة التعذيب والحرق.
كابوس لا يهدأ
شروق نصر تبكي مصير زوجها المجهول وعدم معرفتها وجهته حتى الآن، بعدما حاول خلال حرب الإبادة، تخطي حاجز "نتساريم"، وصولًا إلى شمالي القطاع، لكن طريقه كانت كثقب أسود التهمت أثره دون دليل على نجاته أو موته.
تقول نصر: "أمضيت ساعات طوال أنتظر أن يرن هاتفي، كي يُخبرني بوصول زوجي إلى شمالي القطاع بعد نزوحنا الأول، لكن لم يرد حتى الآن".
وتضيف "سألتُ عنه في كل مكان، لكن دون جدوى.. تواصلت مع الصليب الأحمر ومؤسسات الأسرى.. ركضتُ بين المشافي أبحث في وجه كل أسير عن معلومة لم تصل بعد".
وتتابع "مهما حاولت إخفاء حزني على زوجي أمام أطفالي، فأنا أفشل في ذلك، إصرارهم على معرفة مكان أبيهم جعل الحياة في غيابه كابوسًا لا يهدأ أبدًا".-(وكالات)